الخلفي يعترف: حصيلتنا في مجال محاربة الفساد لم ترقى للمستوى المطلوب

الخلفي يعترف: حصيلتنا في مجال محاربة الفساد لم ترقى للمستوى المطلوب

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 13 سبتمبر 2014 م على الساعة 12:02

قال وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي إن أداء حكومة عبد الإله بنكيران محكوم بسياق التفاعل مع الربيع العربي واعتماد خيار الإصلاح في ظل الاستقرار، وأكد أن دستور 2011 أحرز إصلاحات كبرى رغم أن بعض المشروعات الكبرى لم يتحقّق فيها المأمول. وانتقد الخلفي -في حوار مع الجزيرة نت- ما سماها « التقييمات السلبية » من قبل منظمات دولية للوضع الحقوقي والإعلامي بالمغرب، ووصفها بـ « غير المنصفة ». كما تطرق خلال الحوار إلى مقاربة المغرب لملف النزاع حول الصحراء الغربية، مؤكدا سعي بلاده إلى حل سياسي. وفيما يلي نص الحوار: الجزيرة.نت : حكومتكم ثمرة لحراك شعبي ولإصلاح دستوري وانتخابات سابقة لأوانها، فما هي الخطوات التي كنتم تودون القيام بها ولم تتمكنوا؟   مصطفى الخلفي: ينبغي وضع الأداء الحكومي ضمن سياق تفاعل المغرب مع الربيع العربي باعتماد خيار الإصلاح في ظل الاستقرار، وقد تشكلت هذه الحكومة في ظل إمكانات جديدة يتيحها النص الدستوري، وقد حققت خطوات معتبرة في بعض القضايا، رغم أن هذا لا ينفي أن قضايا لم يتحقق فيها التقدم المأمول مثل ملف محاربة الرشوة.   الجزيرة.نت : تتحدثون عن تقدم ملموس في الإصلاحات، لكن خصومكم يقولون إن المواطن لا يلمس أثرا لها، بدليل مؤشرات البطالة والفقر وغلاء المعيشة؟ حصيلة عملنا إيجابية على خلاف ما يروجه البعض، وقد أكّدت مؤسسات دولية ذات مصداقية على إيجابيات الاقتصاد المغربي، فقد تقدمنا في مجال التنافسية بخمس مراتب، وحسّنت مؤسسة « موديز » تقييمها للاقتصاد المغربي من « سلبي » إلى « مستقر ». كما قلصنا عجز الميزانية بما يقارب نقطتين من الناتج الداخلي الخام، وحققنا معدل نمو بلغ 4.8% سنة 2013 مقابل 2.7% سنة 2012. الجزيرة.نت: رفع حزبكم شعار محاربة الفساد والاستبداد، لكن خصومكم يتهمونكم بالتراجع عن هذا الشعار، فهل حقّقتم إنجازات ملموسة في هذا المجال؟ ليس هناك تراجع عن محاربة الفساد، ونحن بصدد اعتماد إستراتيجية وطنية لمحاربة الفساد والرشوة، وقد عززنا دور القضاء في مكافحة الرشوة والفساد، وصادقت الحكومة على قانون الهيئة المركزية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ومع ذلك، نحن واعون بأن حصيلتنا في هذا المجال لا ترقى للمطلوب.   الجزيرة.نت: يتهمكم البعض بالهيمنة على التشريع والاستغلال الانتخابي لبعض الإصلاحات، فما مدى صحة ذلك؟ نحن ننطلق في الإصلاح من منظور ما يخدم المصلحة العامة وليس مصلحتنا الانتخابية، وهذه الاتهامات تعكس ارتباك المعارضة التي تدعي استغلالنا للإصلاحات انتخابيا، وفي الوقت نفسه تقول إن قرارات الحكومة تُضرّ بالفئات الشعبية، كما أننا نتفاعل إيجابيا مع التعديلات التي تتقدم بها المعارضة بالبرلمان وخاصة فيما يتعلق بالموازنة.   الجزيرة.نت: وماذا عن الدعم المخصص للأرامل والمطلقات؟ دعم الأرامل قرار تم اتخاذه على مستوى البرلمان في إطار موازنة 2014، وهو أحد الإجراءات الاجتماعية التي اتخذتها الحكومة لضمان التوزيع العادل للثروة. أما الدعم الموجه للمطلقات فقد انطلق في إطار صندوق التكافل العائلي.   الجزيرة.نت: أنتم على أبواب انتخابات بلدية يخوضها حزبكم لأول مرة من موقع الإدارة، فعل تخشون أن يؤثر وجودكم في الحكومة على شعبيتكم؟ من الطبيعي أن يتخوف كل حزب من تراجع شعبيته، ولكننا نعمل بمنطق ممارسة تدبير الشأن العام في إطار أغلبية وبرنامج متوافق عليه، ومن يرغب في محاسبتنا يجب أن يفعل ذلك وفق التزامات البرنامج الحكومي. وما يحكمنا حاليا هو عدم التردد في اتخاذ القرارات التي تمليها المصلحة الوطنية، وهنا أود الإشارة إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة إيجابية ولصالح الحكومة. الجزيرة.نت: تم إرجاء تنظيم الانتخابات المحلية عدة مرات، ألم يكن بالإمكان تنظيمها خلال الفترة الماضية؟ نعم كان يمكن إجراء الانتخابات، لكن المصلحة الوطنية اقتضت تأجليها لسنة 2015 بعد تجاوز الإشكال السياسي الذي حتّم تنظيم انتخابات نيابية سابقة لأوانها عام 2011، والمهم أن التحضير لهذه الانتخابات يتم لأول مرة بإشراف رئيس الحكومة، كما تم الإعلان عن الجدولة الزمنية للانتخابات بشكل مبكر، وأطلق تشاور سياسي واسع حول الإطار القانوني لهذه الانتخابات. الجزيرة.نت: لكن الحكومة متّهمة بالبطء في تفعيل الدستور، ورئيسها متهم بعدم استعمال صلاحياته، فما رأيكم؟ قضية البطء في تفعيل الدستور غير صحيحة، فخلال السنتين ونصف السنة كان لا بد من إعمال المقاربة والتشاركية باعتبار تفعيل الدستور ليس عملية أحادية يمكن أن تقوم بها الحكومة بمعزل عن الفاعلين الآخرين، ولهذا تم تنظيم سلسلة من الحوارات الوطنية حول إصلاح منظومة العدالة وحول المجتمع المدني وغيرها، أما عن مسألة تخلي رئيس الحكومة عن صلاحياته فأين هي هذه الصلاحيات التي تخلى عنها؟   الحزيرة.نت : أعاد الإفراج عن « شيوخ السلفية » الأمل في طيّ هذا الملف، وسرعان ما تم التراجع عنه، فإلى أين وصل موضوع إطلاق سراح من تبقى من السلفيين المعتقلين؟ مقاربة الحكومة لمعالجة هذا الملف تقوم على أساس الحوار وإعمال القانون، وقد سبق لوزير العدل والحريات أن قدم توضيحات كافية بخصوص موقف الحكومة من هذا الملف والتي تقوم على الحوار والتواصل مع الهيئات الحقوقية الفاعلة. »الخلفي: هناك مؤشرات على تحسن وضع الحريات في المغرب ومنها تراجع حالات الاعتداء على الصحفيين وغياب أي حكم نهائي بالسجن في حقهم، كما حصل توسع في الانفتاح على الإعلام الأجنبي ».   الجزيرة.نت: يتعرض المغرب لانتقادات بشأن الحريات في الإعلام وغيره، ويبدو أن الإصلاحات التي تتحدثون عنها لم تقنع هذه المؤسسات التي تضع المغرب في مراتب مقلقة فما تعليقكم؟ هذه انتقادات غير منصفة ولا تعكس واقع حرية الصحافة ببلادنا، وهناك مؤشرات على تحسن وضع الحريات في المغرب ومنها تراجع حالات الاعتداء على الصحفيين وغياب أي حكم نهائي بالسجن في حقهم، كما حصل توسع في الانفتاح على الإعلام الأجنبي من خلال المراسلين المعتمدين وتقوية حضور القنوات الأجنبية  ومنها « بي بي سي » و »سكاي نيوز عربية » كما استأنفت قناة « الجزيرة » نشاطها في المغرب. الجزيرة.نت: أنتم متهمون بعدم السيطرة على الشأن الإعلامي والعجز عن مواجهة بعض الإعلاميين الذين ينتقدهم رئيس الحكومة نفسه؟ الحكومة لم تأت لتتحكم بالإعلام، ولكنها جاءت بمشروعات للإصلاح بعضها انطلق، والبعض الثاني في المحطة التشريعية. ونحن واعون بأن هناك مقاومة للإصلاح، وقد قلنا صراحة إننا نريد بناء إعلام مهني، أما في ما يتعلق بأخطاء المسؤولين الإعلاميين فتتم معالجتها وفق القانون وعبر مؤسسة المجلس الإداري للشركات العمومية للإعلام.   الحزيرة.نت : كان هناك حديث عن تحرير المجال السمعي البصري في المغرب، والترخيص بإطلاق قنوات خاصة، لكنه سرعان ما اختفى، فهل تتخوفون من تحرير القطاع؟ التحرير مسألة حتمية باعتبار التطورات التكنولوجية في القطاع وبروز تحديات المنافسة خاصة على مستوى المنطقة العربية والمتوسطية، وليس هناك أي استبعاد لهذا الملف. والقرار بخصوص هذا الموضوع بيد الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، وبحسب ما يتيحه القانون فإن الوزارة بصدد دراسة سبل تشجيع الإقدام على هذا الأمر في إطار الاختصاصات الدستورية. الجزيرة.نت : هناك شركتان إماراتيتان دخلتا في رأسمال قناة مغربية، وهو ما اعتبره البعض تدخلا إماراتيا موجّها ضد العدالة والتنمية، فهل وافقتم كحكومة على هذا القرار أم أنه اتخذ بعيدا عنكم؟ الحكومة تتبعت الموضوع منذ بدايته، وتم تدبير الملف في إطار المؤسسات الدستورية حيث عملت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري على متابعة الأمر بحكم اختصاصها القانوني، وأصدرت بيانا حول العملية أوضحت فيه كل المعطيات، وأصبحت القناة جزءا من القطاع الخاص في بلادنا، ولهذا لا يمكن القول بأن المشهد السمعي البصري الوطني حكر فقط على القنوات العمومية. وقد خضع الأمر لمعطيات اقتصادية بحكم الصعوبات المالية التي حتمت توسيع رأسمال القناة.   الجزيرة.نت : هذه القناة انطلقت خاصة ثم امتلكتها الدولة، واليوم تعود للقطاع الخاص عبر مستثمرين أجانب، فهل هذا تخبط إعلامي أم إستراتيجية؟ نحن نسعى لإرساء إعلام ديمقراطي حر ومستقل ومسؤول ومهني، وهي الرؤية التي أطرت إعداد دفاتر التحملات الخاصة بالشركات الوطنية للسمعي البصري العمومي، وتؤطر حاليا مشروع إصلاح قانون الاتصال السمعي البصري، وكذا عملية إعداد عقد البرنامج المقبل للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة. وتعتبر سنة 2014 استثنائية فيما يتعلق بإصلاح قطاع الإعلام بالمغرب، فقد شهدت مناقشة برلمانية لواقع المشهد السمعي البصري، وتم طرح إشكالية القيم في الإعلام العمومي. . الجزيرة.نت : يخوض المغرب صراعا مع بوليساريو حول الصحراء الغربية، ومقابل مبادرة الحكم الذاتي تتمسك بوليساريو بالاستفتاء، لماذا لا يوافق المغرب على هذا الخيار؟ الأمم المتحدة هي التي أعلنت قبل حوالي عشر سنوات عن فشل خيار الاستفتاء بعد أن تجاوزت الطعون المقدمة على القائمة الأولى 131 ألف طعن. وفي المقابل، تقدّم المغرب بمشروع حل سياسي لهذا النزاع، عبر طرح تخويل الأقاليم الجنوبية للمملكة حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية، والذي لقي ترحيبا وإشادة دولية آخرها الموقف الأميركي، وقد سحبت ثلاثين دولة اعترافها بالدولة المزعومة. الجزيرة.نت : في ظل تمسك كل طرف بمواقفه، هل سينتظر المغرب موافقة الطرف الآخر على مبادرته أم أنه سيمضي قدما لتفعليها على أرض الواقع ضمن ما يسميه « الجهوية الموسعة »؟ المغرب اعتمد مشروع الجهوية الموسعة كأرضية للتقدم في هذا المجال، ويرفض خصوم الوحدة الترابية تطبيق القرار الأممي القاضي بإحصاء سكان المخيمات، في وقت تتحدث فيه التقارير الدولية عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في المخيمات، ومن ذلك قضية وجود الرق وانتهاكات أخرى جسيمة. في المقابل يتعاطى المغرب بإيجابية ويؤيد المبادرات الأممية لحل هذا النزاع، ومغربية الصحراء بالنسبة إلينا محسومة قانونيا وتاريخيا وثقافيا.   الجزيرة.نت : في كل مرة يثير المغرب مسألة فتح الحدود مع الجزائر، ويُفهم من الخطاب الرسمي أنها ترفض فتح الحدود معكم، لماذا ترفض الجزائرّ دعوة المغرب لفتح الحدود؟ المغرب له توجه واضح في هذا الملف، وهو الاستعداد التام للاستجابة لتطلعات الشعوب المغاربية من أجل بناء وحدة حقيقية تقوم على التعاون واستحضار المصير المشترك. وللأسف الشديد، لم تلق هذه الإرادة أي تفاعل من الجارة الشرقية للمغرب، وفي كل مرة تتم إثارة قضية من القضايا التي تعمل على إرباك هذا المسار وآخرها قضية المخدرات، ونحن نرفض هذا النهج. أما سؤال رفض فتح الحدود المشتركة فيجب أن يوجه للجزائر وليس للمغرب، فمن غير المقبول أن تبقى هذه الحدود مغلقة، وقد عبرنا عن أسفنا مرارا وتكرارا بهذا الخصوص.   الجزيرة.نت : في ظل هذا الجمود وضعف العلاقات التجارية البينية التي تتراوح بين 2% و3%، هل يمكن إخراج اتحاد المغرب العربي إلى الوجود في ظل التشرذم السياسي وأوضاع بعض أعضائه؟ المغرب سعى دائما إلى العمل على تجاوز الخلافات المطروحة بما يخدم المصالح المشتركة لكافة الشعوب المغاربية، وعمل على الدفع بمسلسل البناء المغاربي بالنظر إلى الفرص الاقتصادية الحقيقية التي قد توفرها الوحدة المغاربية، وكذا الرهانات والتحديات الأمنية التي تفرضها منطقة الساحل والصحراء على دولنا المغاربية ككل.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة