الربيع العربي يطرد مغربيات إلى كباريهات اسطنبول!

الربيع العربي يطرد مغربيات إلى كباريهات اسطنبول!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:50

«ناري هنا غالي عليا. تخيلي معايا غير الكوميرة بـ160 ريال! صحيح كنت مكرفصة في ليبيا ولكن كان الرخا، وكنت كنعرف اللغة. على الأقل في ليبيا كنت أكثر أمانا من تركيا.. كون غير بقا القذافي عايش كون كعما نتبهدل أكثر من هاذ التبهديلة اللي دوزت حياتي فيها!».  كنا نعرف أن للقذافي ضحايا الاغتصاب، ضحايا جنون البطش والجور والاستبداد.. لكنه ترك وراءه ضحايا من نوع آخر: ضحايا الاستبلاد! فرت سوسن (اسمها المستعار) من رصاص الثوار الليبيين، قبل أن يشتد الخناق على القذافي، وقبل أن تُطارد زنكة زنكة، دار دار، وهي اليوم واحدة من المغربيات اللواتي يقمن بشكل غير قانوني في اسطنبول، بعد أن تجاوزت المائة يوم التي يمنع قانونيا تخطيها على زوار يدخلونها من دون تأشيرة. الخروج من ليبيا لم يمر دون مطبات. تعرضن للابتزاز ودفعن مبالغ مالية تباينت قيمتها من سمسار إلى آخر. وحده المال أنقذ بعضهن من موت محقق، كما توضح لـ«فبراير» مغربية تفضل أن تنسى فترة تقول إنها أسوأ مرحلة في حياتها. اشترت فرارها مقابل مجوهراتها وتخلت عن حاجياتها فقط لتغادر سالمة إلى مكان آمن قبل أن تتجه إلى تركيا، لاسيما وقد أصبحت عرضة للاغتصاب والنهب من طرف بعض الليبيين. مثلما فرت سوسن من ليبيا، اختفت ليلى من شوارع دمشق ذات صباح وهي تتلفت حواليها بكثير من التوجس: «قال لي وكيلي الذي يتعامل مع أبو شنب، وهو صهره بالمناسبة: لا تخشي شيئا. هي قصة أسابيع وتعودين. بشار الأسد مالي إيدو، وروسيا والصين معو. ولا تاخذي في بالك شي. خوذي ليك عطلة كم أسبوعين في المغرب وبعدين أؤمن لك العودة بسهولة». لم تكن هذه إلا عبارات التقطتها ليلى من الوكيل، وهو إن شئتم متعهدها وضامن إقامتها في سوريا، وهو أيضا واحد من الأثرياء الجدد في سوريا، والقواد الذي رحّل مجموعة من المغربيات من سوريا بعد أن كسدت بضاعته وقل الطلب الخليجي في بلد لم يعد وجهة آمنة لطالبي اللذة من أصحاب العقال! هذه فرت من ثوار ليبيا وتلك من رصاص بشار الأسد، وما كان ينتظر هذه وتلك في اسطنبول ليس جنة أردوغان على الأرض. بالمناسبة، لليلى علاقة مع وكيلها تتجاوز تلك التي تجمع بين البائع وموضوع البيع، ولذلك سهل لها قنوات الاستغلال، عفوا الاتصال بتركيا، وكل شيء بثمنه في هذا السوق، وإلا فإن أغلب المغربيات أجبرهن على الرحيل من دمشق إلى المغرب، وهن ينتظرن في طابور ضحايا الربيع العربي عسى أن يحل «الفرج» الذي قد يأتي وقد لا يأتي! ترجته أن يمنحها فرصة المكوث باسطنبول فأذن لها بذلك. «أحيانا حينما لا يكون لدي زبائن أنا المفضلة لدى وكيلي دونا عن كل المغربيات. لذلك توسلته ألا يجبرني على الذهاب إلى المغرب. إن لي ابنا وعائلة معوزة أفضل أن أؤمن لهم تكاليف العيش بعيدا عنهم. لست راضية عن مهنتي الحقيرة، لكنني أعرف أنني سأجد صعوبة في العثور على عمل هناك، خصوصا بعد أن وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في المغرب! أخشى أن نتحول إلى أول كبش فداء يركب عليه الإسلاميون. واش كاين شي حد اللي كيهرب من دار العرس؟ هل اخترت أن أولد فقيرة؟ أن أطلق وأن يتنكر والد ابني المصري له؟ واش الحكومة الجديدة عندها شي حل لي وللأسرة ديالي؟».  قدمن من ليبيا، من سوريا، غيّرن وجهتهن منذ أن أغلقت الكثير من النوادي الليلية في دمشق أبوابها أو اختفى زبناؤها، ومنذ أن اختلطت الأوراق في ليبيا، وعم الكساد وأصبح بيع الجسد في بلد يعيش الحرب خطرا مضاعفا.  يبدو أن الثورة العربية تربك أجندة الشبكات المتاجرة في المغربيات!  دفعت ليلى ما لا يقل عن عشرة آلاف درهم منذ خمس سنوات إلى المغربي الذي سلمها إلى السوري «أبو شنب». لم تكن ضحية عقد عمل مزيف أوهمها بالعمل كمضيفة في فندق أو حلاقة في صالون، كما وقع مع بعض من ضحايا شبكة الوردة الحمراء، لكنها ضحية نفس الشبكة، مع فارق أن ليلى كانت تعرف إلى أين تسير ولا تعرف نهاية الطريق وهي تشتم رائحة الوردة الحمراء، فيما لم تكن أخريات يعرفن الرائحة الحقيقية للوردة ولا الاستنزاف الذي تخبئه لهن! وتابعوا حكاية ليلى: لا تشعر في اسطنبول بالأمان. اللغة مختلفة، للكباريهات وضع مختلف. ماعدا الترحيب بهن في الكباريه وتأمين الخمر والأكل، لا شيء يقدم لهن. وفي المقابل يتم استغلالهن بشكل مضاعف. تلبس مريم رداء الخوف، والعدسات الملونة لا تخفي رعشة عينيها الأطلسيتين الجميلتين. لا يتجاوز عمرها الـ20 سنة! وصلت إلى اسطنبول لأن سعوديا طلب مواصفات توفرت فيها، أولاها أنها عذراء، ثانيتها أن عينيها خضراوان، ثالثتها أنها تتقن الغناء، وقد بقيت في اسطنبول مزيدا من الوقت بتعليمات من مشغلها الذي باع مؤهلاتها لزبناء آخرين، إذ كان لابد أن تستغل أولى رحلاتها إلى تركيا أكبر قدر ممكن، وألا تعود بعد أن فقدت عذريتها إلا وقد جمع المتاجرون فيها غنيمة كبيرة، هكذا يقدم دليلنا مريم!  كن يفضلن أن تستمر الأنظمة المصرية والليبية والسورية دون أن يزعجها الصوت المطالب بالرحيل، لأن خلع الرئيس وإسقاط النظام أسقط معه جدار السماسرة والقوادين الذين كانوا «يحمونهن»، بتعبيرهن، ويستغلونهن بلغة حقوق الإنسان التي لا يعرفن عنها إلا أنها مصطلح يتردد في التلفزيون كما أكدت لنا إحداهن.  «فبراير.كوم» تنقل لكم الوجه الآخر لشبكة الدعارة التي تتاجر في المغربيات في اسطنبول. هي شبكة لا تختلف باختلاف النقاط الجغرافية، فسواء في مصر أو الأردن أو سوريا أو لبنان، التي سبق لي أن حققت في الشبكات التي تنتشر على امتداد الشرق الأوسط لتطال تل أبيب وتتاجر في المغربيات. قد تختلف اللغة. قد يتغير التاريخ والجغرافيا، لكن للاستغلال شكلا واحدا، وقد يكون أكثر حدة حينما تكون المستغلات والحالة هاته فارات من جحيم الحروب والثورات.  دليلنا في اسطنبول تركي. يتحدث اللهجة السورية والمغربية والتونسية والأردنية حتى، يكفي أن يعرف انتماءك كي يضغط على زر اللهجات ويخاطبك ويحاول إقناعك باللهجة التي تلائمك. يمكنه أن يتحول إلى دليل سياحي يستفيد من عمولته عن كل خطوة يخطوها معك، وفي دقائق قد يعرض عليك لائحة لأجمل العربيات وغيرهن من الأجناس. هو السمسار أو «باس بار تو». مستعد للقيام بأي شيء. يركب الرقم ليطلب لك المغربية وإن شئت التونسية، قد يتحول إلى باحث عن غرفة في فندق خمس نجوم أو فنادق بدون نجمة. وكل الأرقام في حوزته. بسرعة يمكنه أن يتصل بالأوكرانية التي يكلفك سعرها ألف دولار، وفي أقل من ثانية يخفض السعر إلى 300 دولار حينما يتعلق الأمر بمغربية، وهذه عباراته: «عندي الأوكرانيات الساحرات. وأجمل المغربيات. سمية وصلت لتوها من ليبيا وخديجة ذات العينين الساحرتين والوسط الاستثنائي قدمت منذ يومين من سوريا. صدقني لم يمسسها أحد قبلك في اسطنبول!»، هكذا خاطب «دليلنا السياحي» رفيقي العربي.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة