الدقائق الأخيرة من حياة أسرة فريد برادة

الدقائق الأخيرة من حياة أسرة فريد برادة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:50

قبل أن تقلع طائرة أسرة برادة المكونة من الأب، فريد برادة، مالك شركة «كولورادو» للصباغة، وزوجته زينب بنحميدة، وأبنائهما الثلاثة من مطار «كرونوبل» صوب المغرب، أجرت زينب بنحميدة مكالمة هاتفية أخيرة تحدثت عبرها مع والدها، رجل الأعمال المعروف بوشعيب بنحميدة، لتخبره بأنها تستعد وأسرتها الصغيرة للإقلاع صوب المغرب، بعد أن قضت عطلة نهاية السنة بفرنسا. في هذا السياق قال بوشعيب بنحميدة، والد الأم زينب، التي هلكت رفقة زوجها وأبنائها الثلاثة في حادث تحطم طائرة خاصة، بعد إقلاعها من مطار «كرونوبل» بفرنسا، إنه «كان آخر من تحدث مع ابنته»، مضيفا، في اتصال مع «فبراير.كوم »، أن ابنته اتصلت به صبيحة يوم السبت على الساعة 9 و59 دقيقة لتخبره بأنها تستعد وأسرتها للعودة إلى المغرب». ويضيف الأب المكلوم، بنبرة حزينة ومؤلمة، «قلت لابنتي «توحشتك» و»توحشت أحفادي»، وطلبت منها أن أتكلم مع زوجها فريد، لكنها أخبرتني بأنه منشغل بإعداد الطائرة، وتبعا لذلك لم أسمع صوته». وزاد: «كنت أسمعها وهي تستعد لركوب الطائرة هي وأبناؤها حين كنت أتحدث إليها، ثم ودعتني». كان رجل الأعمال المعروف فريد برادة 47 سنة، ابن المحامي المشهور محمد برادة وأول مدير لجريدة «لوبنيون»، يستعد، صبيحة يوم السبت، للعودة إلى المغرب بعد رحلة دامت 15 يوما في فرنسا، حيث اختارت الأسرة أن تعيش احتفالات رأس السنة. وكانت معه زوجته زينب بنحميدة، وأبناؤهما الثلاث. الكبرى «إيطو» ، والتي احتفلت بعيد ميلادها 13 في 12 دجنبر الماضي، أي 23 يوم قبل وفاتها، وشقيقها إدريس 9 سنوات، والصغير أمين 6 سنوات. كان كل شيء على ما يرام، وبدت الأسرة، من خلال الصور التي نشرتها الأم عن رحلتها الأخيرة، أسرة سعيدة ومتضامنة، حيث ظلت الأم زينب تطلع أصدقائها على «الفايسبوك» بمختلف تفاصيل الرحلة، ضمنها صور أسرتها وهي في الطائرة نحو فرنسا، حيث كان زوجها فريد من يقودها. يقول بوشعيب بنحميدة، والد زينب، «ليست هذه المرة الأولى التي يقود فيها فريد طائرة صغيرة»، مضيفا أنه «تعود على ذلك منذ 20 سنة، وأن الطائرة التي هوت بهم هي طائرة جديدة، ومن نوع جيد، حيث تعود أن يغير طائراته باستمرار». لكن، يؤكد، مشيئة الله كانت أن يموتوا جميعهم فيها». بدا بوشعيب بنحميدة، وهو رئيس الفيدرالية الوطنية للبناء والأشغال العمومية، في قمة التأثر، حيث عجز عن الكلام، وصار يشهق حرقة على فراق ابنته وزوجها وأحفاده. وقال باكيا «فقدت» المومو ديال عينيا»… ابنتي زينب وأحفادي وفريد». وأَضاف بنحميدة، المشهود له بدماثة الأخلاق والطيبة لمدة ثلاثة ولايات متتالية على رأس الفيدرالية، «لحد الآن أنا عاجز عن التصديق، وأحيانا أقول إن الخبر كاذب». تلقت العائلة الخبر، بعد زوال أول أمس السبت، وساد جو جنائزي في بيت برادة وبنحميدة، وظل الجميع يبحث عن معلومات إضافية عن الحادث، إلى أن عممت وسائل الإعلام الفرنسية الخبر مصحوبا بصور تحطم الطائرة. وتشير المعلومات الأولية المتوفرة إلى أن «الطائرة هوت بعد دقائق قليلة من إقلاعها من مطار «كرونوبل»، بسبب ضعف الرؤيا، حيث ارتطمت بهضبة مما أدى إلى سقوطها». وقالت فرجين سافيي، من الدرك الجوي بليون «إن «الطائرة هوت بعد 5 دقائق من إقلاعها»، مضيفة أنه «كان بها زوجان وثلاثة أطفال يحملون الجنسية المزدوجة المغربية والفرنسية». وكانت الطائرة ستنزل في إسبانيا، قبل أن تكمل رحلتها صوب المغرب. وفي الوقت الذي كانت تفكر فيه عائلات الضحايا بالسفر إلى فرنسا من أجل تسلم جثامينهم، قال بوشعيب بنحميدة: «نصحنا القائمون بأعمال السفارة المغربية بفرنسا بالبقاء في المغرب، لأن الأمر يتطلب إجراءات قانونية عديدة». وأضاف أنه «تبعا لذلك بقيت في المغرب، غير أن صهري، أخ زوجتي، الذي يعيش في فرنسا، يتابع الموضوع عن كثب». واستنادا إلى مصادر من سفارة المغرب بفرنسا، فإن «التحقيقات والتحاليل المنتظر إجراؤها على جثامين الضحايا قد تدوم لأسبوع كامل». وهذا ما أكده أيضا والد الزوجة الهالكة زينب، حيث قال «أخبروني في السفارة بأننا سنتسلم الجثامين يوم الأربعاء أو الخميس على أبعد تقدير». إلى ذلك، تلقى بوشعيب بنحميدة، صباح أمس الأحد، اتصالا من رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، الذي عزى العائلة. ووصف بنكيران، في مكالمة جمعته ببنحميدة، الحادث بـ»الفاجعة التي آلمت المغاربة جميعا». كما تلقى بنحميدة اتصالات أخرى عديدة من مسؤولين آخرين. فريد برادة، هو رجل أعمال معروف يملك مصنعين للصباغة. وكان، حسب صهره، «يستعد لإنشاء مصنع ثالث كان سيفتتحه قريبا». ويضيف صهر الهالك أنه «كانت له أحلام كبيرة، جعلته يطور أعماله في المغرب والشرق الأوسط وإفريقيا، وأنه كان يشغل حوالي 1000 شخص». ومن خلال صوره، بدا فريد برادة رجلا محبا للحياة…رجل أعمال يفضل أن يعيش في الظل، خاصة وأن تعليقاته ومساهماته على مواقع التواصل ظلت محدودة، واقتصرت على صورة عائلية، آخرها صورة مع ابنته «إيطو» نشرها في غشت الماضي، وعلق عليها qu’est ce que tu es jolie!، فردت عليه الصغيرة ببراءة je t aime papa.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة