الملفات الشائكة للحسن الثاني التي مازالت مفتوحة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الملفات الشائكة للحسن الثاني التي مازالت مفتوحة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:51

من أفشل المفاوضات مع العدل والإحسان؟ لأول وهلة تبدو العلاقة بين «جماعة العدل والإحسان» والملك الحسن الثاني واضحة لا لبس فيها، بين ملك يحكم وأولى أولوياته حماية نظامه من أجل الاستمرارية، وجماعة تعارض هذا النظام، ولا تعترف به، لأنه «غير شرعي» من وجهة نظرها. لكن خلال سنوات حكمه الأخيرة وإلى اليوم، بدأت خيوط كثيرة تنكشف في تلك العلاقة، خاصة عندما بدأت وزارة الداخلية على عهد إدريس البصري تسمح للجماعة بتنظيم مخيمات كبرى خاصة بها، مما جعل البعض يثير الأسئلة عن سرّ هذا الموقف وأبعاده، وهل هو تكتيكي مرتبط بموقف البصري من حكومة اليوسفي أم محاولة لتصحيح موقف سابق للبصري من الجماعة نفسها، أم محاولة امتصاص غضب الجماعة التي كان مرشدها قيد الإقامة الجبرية في مرحلة انتقالية من ملك إلى خلفه. لاحقا، كشف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق، عبد الكبير العلوي المدغري، عن مفاوضات قادها بنفسه، وطبعا بتنسيق مع الملك الحسن الثاني، مع قيادة الجماعة، كان هدفها إدماج الجماعة في الحياة السياسية. لكن المدغري ذكر نصف الحقيقة وسكت عن النصف الآخر، وذلك حيث كشف عن وجود مفاوضات وأكد أنها وصلت مرحلة متقدمة، لكنه أكد كذلك أن جهات أخرى هي التي تدخلت وأفشلت العملية برمتها. لم يكشف المدغري عمن تكون هاته الجهات، وهل فعلت ذلك بدون إذن من الحسن الثاني؟، وهل كان الحسن الثاني يلجأ إلى اللعب على الحبلين بتكليف المدغري بالتفاوض، وتكليف جهة أخرى من ورائه لإفشال العملية؟. ليست هناك أجوبة، فلا المدغري قال كلّ الحقيقة، ولا البصري تحدث عنها، ولا قيادة العدل والإحسان كشفت تفاصيلها. لغز اختطاف بنبركة رغم رغبته في تصفية تركته السلبية على المستوى الحقوقي، والتي استكملها الملك الحالي محمد السادس حين شكل هيئة الإنصاف والمصالحة، ماتزال ملفات الاختطاف التي ذهب ضحيتها سياسيون وحقوقيون، أبرزهم المهدي بنبركة، والحسين المانوزي وآخرون بدون جواب شاف. لم تستطع هيئة الإنصاف والمصالحة الكشف عن الحقيقة، وربما لم تصل إلى كل الأرشيف الأمني والعسكري على عهد أوفقير في الستينيات، الذي يبدو أنه تعرض للإتلاف ومعه تم إتلاف الحقيقة كاملة. كما لم تستطع الحكومات السياسية، التي توالت منذ حكومة التناوب بقيادة عبدالرحمان اليوسفي، الكشف عن أي جديد، ولا يبدو أن وزارة العدل مثلا تتوفر على أي ملف.   وهناك من يذهب إلى القول إن عملية اختطاف بنبركة لا يمكن أن تكون بدون علم الحسن الثاني بغض النظر عن المنفذ، كما أن هناك فرضية أخرى تقول بأن الجنرال محمد أوفقير هو من خطّط ونفذ رفقة رفيقه الجنرال أحمد الدليمي لعملية الاختطاف فوق الأراضي الفرنسية، وحينما تم تنفيذ العملية بالكامل، تم وضع الحسن الثاني أمام الأمر الواقع، فاضطر بدوره إلى القبول بالأمر الواقع والدفاع عن أوفقير الذي كان سنده في مواجهة المعارضة المسلحة والسياسية في فترة الستينيات. لكن يبقى ملف بنبركة ملفا غامضا كما هو مصير المانوزي وآخرين سبتة ومليلية.. اللبس الفني!حين كان يُسأل الراحل الحسن الثاني لماذا لم يقم بإجراءات عملية ضد إسبانيا من أجل تحرير سبتة ومليلية، كان يشير إلى تسجيل المدينتين ضمن المناطق المحتلة في اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار بالأمم المتحدة، وكان يلجأ إلى تبرير وربط غريبين، مفاده أن المغرب قد يسترجع سبتة ومليلية يوم تستطيع إسبانيا استرجاع جبل طارق من بريطانيا، دون أن تكون هناك علاقة بين الملفين. هذا الغموض في أجوبة الحسن الثاني دفعت البعض للحديث عن اتفاقيات ضمنية وسرية بين الملك الراحل وسلطات مدريد، حول جملة قضايا أخرى في العلاقة بين الطرفين، تتعلق أساسا بقضية الصحراء، إذ هناك غموض كذلك يلفّ الطريقة التي أعدّ بها الحسن الثاني للمسيرة الخضراء، فالمسؤولون المغاربة الذين رافقوه غالبا ما يركزون على الفكرة الملهمة والمبدعة للراحل، مثلما حكى ذلك عبدالهادي بوطالب في كتابه «نصف قرن من السياسة»، وزاد عليه في بعض التفاصيل عبداللطيف الفيلالي في كتابه «المغرب والعالم العربي»، لكن كلا الروايتين من داخل مربع السلطة تبقى غير كافية للإجابة عن تفاصيل العملية ومدى علاقتها بملف سبتة ومليلية الجيش.. الغموض الموروث توصف المؤسسة العسكرية بأنها خرساء لا تتكلم، ورغم حجم التحولات المهمة التي عرفتها الفترة السابقة من حكم الملك محمد السادس، فمازال يلفها غموض كبير، كما أقر بذلك التقرير الأخير لمنظمة «ترانسبارانسي الدولية». هذا الغموض الذي يلف هذه المؤسسة هو ما يدفع الكثيرين إلى التساؤل حول ما يجري داخلها. قبل المسيرة الخضراء، كانت المؤسسة العسكرية جزءا من الحياة السياسية للمغرب، ضباطها يعينون في وزارات الداخلية والإسكان والأشغال العمومية وأجهزة المخابرات، مما يجعلها في صلب الحياة الحزبية والسياسية، وفي تلك الفترة حدثت أمور غامضة مثل  المحاولتين الانقلابيتين لسنتي 1970 و1971، نتج عنها كذلك تصفية محمد أوفقير بطريقة غامضة، وتصفية ضباط عديدين كذلك، مما أدى إلى استمرار الغموض حول العمليتين الانقلابيتين معا، ودور القوى الدولية، خاصة أمريكا، في ذلك. وبعد المسيرة الخضراء في 1975، تم ترحيل جزء كبير من الجيش نحو الصحراء، حيث جرت مواجهات مع جبهة البوليساريو التي تدعمها الجزائر، وخلال تلك المواجهات التي لم تتوقف إلا مع اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991. كما قتل الجنرال القوي في الجيش أحمد الدليمي في 1983. الرواية الرسمية تقول بأنه قتل في حادثة سير، لكن روايات أخرى تقول إنه تمت تصفيته بينما كان في المراحل الأخيرة للإعداد لانقلاب على الملك الحسن الثاني بتعاون مع البوليساريو. وبمقتله تم تحييد الجيش نهائيا عن التدخل في السياسة، مقابل الاستفادة من «الريع الاقتصادي ملف الصحراء.. الالتباس المزمنتدبير ملف الصحراء فيه الكثير من اللبس والغموض، خاصة وأن تدبيره كان محتكرا من لدن القصر. لكن بعد وفاة الملك الراحل، بدأت بعض الحقائق في الانكشاف، أولى تلك الحقائق ما يتعلق برفض الحسن الثاني استقبال الأسرى المغاربة في تندوف، وبقوا هناك عشر سنوات في مخيمات البوليساريو. ما يشاع ويقال هو أن الملك الراحل كان يعتبرهم خونة ويتهمهم بأنهم هم من هربوا إلى تندوف بمحض إرادتهم، لكن روايات هؤلاء الأسرى بعد عودتهم تقول عكس ذلك. ويرتبط الملف برمته بالحاجة إلى الكشف عن حقيقة ما جرى خلال الحرب التي خاضها الجيش المغربي من أجل الصحراء، حتى يتبين للأجيال الصاعدة ما حدث وكيف حدث، ومن هي الجهات المسؤولة عن تلك الفترة ما بين 1975 و1990. ويتصل بالغموض الذي يلف تلك الفترة أيضا، حجم القمع الذي تعرض له الصحراويون، وحقيقة ما جرى فوق رمال الصحراء المتحركة، خاصة وأن هناك اتهامات من لدن ناشطين وحقوقيين تتحدث عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وعن مصير غامض لعائلات تشتت، وأدت ثمن المواجهات بين الجيش وميليشيات جبهة البوليساريو قمع انتفاضة الريف.. أي دور للملك الراحل؟ في الشهادات التي قدمها مواطنون من إقليم الحسيمة أمام هيئة الإنصاف والمصالحة، كرّر أكثر من واحد على ألسنتهم اسم الحسن الثاني الذي كان وليا للعهد، على أنه واحد من الذين أسهموا بفعالية في قمع انتفاضة الريف التي استمرت ثلاثة أشهر، من نهاية 1958 وبداية 1959، حيث خرج الآلاف من المواطنين يطالبون بتحسين ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية أساسا، وضد حزب الاستقلال الذي تسببت الممارسات القمعية لبعض مسؤوليه يومها في تلك الانتفاضة، لكن النظام السياسي حينها قرأ في تلك الانتفاضة خروجا على طاعته، وأن المنتفضين خرجوا امتثالا للزعيم الراحل عبدالكريم الخطابي، فأمر ولي العهد بتدخل الجيش ضدهم. التدخل العسكري ضد ساكنة الريف تم عمليا بمشاركة ولي العهد والملك الراحل، الشهادات التي قدمت أمام هيئة الإنصاف والمصالحة ذكرت أنه شارك بمواجهة الأهالي بالطائرة، كما روت بعض الروايات الشفوية لساكنة إقليم الحسيمة، وتفيد المعطيات اليوم أن التدخل العسكري خلّف 8 آلاف قتيل، ناهيك عن المشردين والجرحى. لم تكذب أية جهة رسمية هذه الروايات، بل إن محمد اليازغي، وزير الدولة السابق، اتهم الحسن الثاني بشكل مباشر بأنه يتحمل مسؤولية القمع الذي حصل حينها، وقال اليازغي إن الحسن الثاني «لم يغفر لسكان الريف جرأتهم على الانتفاضة ضد الدولة والسلطة المركزية العلاقة «البهلوانية» مع المعارضة رغم قلة التصريحات والشهادات التي تتحدث عن حقيقة علاقة الحسن الثاني بالمعارضة، إلا أنها تكشف عن أشياء غامضة في تلك الفترة. نونبر الأموي تحدث مرة قائلا إن بعض المعارضين في الستينيات والسبعينيات كانوا ينضمون للمعارضة باتفاق مع القصر، كما كشف أن مشاركة بعض أحزاب المعارضة في الانتخابات كان يتم وهي تعرف مسبقا نتيجتها، والكوطا المسموح لها بها، لأن تلك الأحزاب كانت تتفق مع الحسن الثاني على تلك النتائج وتقبل بها. لم يجرؤ السياسيون الذين عاشوا تلك الفترة بعد على تدوين حقيقة ما جرى، بل إن أغلبهم يرفض إلى اليوم كتابة مذكراته وقول الحقيقة فيها كاملة، لا امحمد بوستة عن حزب الاستقلال، ولا عبدالرحمان اليوسفي، ولا عبدالرحيم بوعبيد قبله، ولا عبدالواحد الراضي، ولا علال الفاسي، وغيرهم كثيرون تحدثوا لحد الآن عن تفاصيل ما كان يقع. وهو واقع مثير للتساؤل حول امتناع هؤلاء جميعا عن قول الحقيقة للأجيال الصاعدة. غموض العلاقة بين المعارضة والحسن الثاني، فتحت المجال إلى اليوم للحديث عن مساومات وعن ترويض لسياسيين وزعماء أحزاب، وعن انخراطهم في منطق الريع «كأسلوب في الحكم»، وعن قبولهم بالتجاوزات التي مارسها النظام ضد معارضيه، وهي ممارسات مازالت تؤدي الأحزاب السياسية ثمنها إلى اليوم، بمجرد حصول تغييرات جدية وطفيفة في الحياة السياسية من شجع الوهابية بالمغرب؟ من بين اعترافات وزير الأوقاف السابق عبدالكبير العلوي المدغري، في كتابه «الحكومة الملتحية» قوله، إن وزارة الأوقاف لم تشجع على انتشار التيار السلفي الوهابي في المغرب، واتهم بشكل مباشر وزارة الداخلية بذلك. ردّ المدغري كان أساسا ضد الاتهامات التي وجهت له على صفحات الاتحاد الاشتراكي وهو معهم داخل حكومة واحدة يقودها اليوسفي، خاصة بعدما بدأت شظايا الإرهاب تمس باستقرار المغرب في سنة 2002، قبل أن تقع أحداث 16 ماي 2003. اتهام وزارة الداخلية يعني أن القضية كانت وراءها حسابات سياسية وأمنية، ويلاحظ أنه طوال سنوات الحسن الثاني ازدهر التيار الوهابي، وكان يتم توظيفه أساسا ضد الحركات الإسلامية مثل العدل والإحسان، من أجل إحداث توازن سياسي داخل هذا التيار الديني نفسه. وبما أن كل الحسابات السياسية للدولة كانت خيوطها بيد الحسن الثاني، فهي تحتاج اليوم إلى إيضاح، بالنظر إلى تداعياتها الأمنية والسياسية كذلك على عهد خلفه الملك محمد السادس. هل اللعبة سياسية داخلية صرفة؟ بمعنى أن الحسن الثاني حينما اعتمد سياسة دينية جديدة في بداية الثمانينيات تحت تأثير الثورة الإيرانية، قرّر استيعاب التيارات الإسلامية كلها حتى لا تنفلت من يديه؟ وبالتالي توظيفها كما يشاء، بحيث دفع في اتجاه ضرب السلفيين بالعدل والإحسان، وضرب الإسلاميين باليسار كما حدث داخل الجامعة؟ أم هي لعبة لها خيوط خارجية؟، وبالتالي تعتبر جزءا من التحالفات المتينة بينه وبين الأنظمة الملكية في الخليج. الحاصل أن هناك غموضا في العلاقات بين الطرفين، تأثيراته مستمرة ومرشحة للتطور أكثر في المستقبل

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة