قصـة الباتـول.. أول معتـقلة سياسيـة في المغرب صلبها السلطان مولاي حفيظ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

قصـة الباتـول.. أول معتـقلة سياسيـة في المغرب صلبها السلطان مولاي حفيظ

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:51

الدملج يداعب المعصم الأيمن والسوار يدغدغ يسراها، والأقراط ذات الزمردة الخضراء تتلألأ وأيقونة حمراء تغازل توأمي حجل تنامان بخجل فاسي أسفل «الدفينة» الحريرية.. هذه جزء من ملامح للا الباتول، إحدى أكثر زوجات الباشا حظوة.. إنها الصورة التي ترتسم أمامكم عن زوجة الباشا الفاسية، وأنتم تقتفون آثار قضية تختلط فيها دسائس السياسة ببريق كنز الباشا وصدام الانقلاب الحفيظي على أخيه مولاي عبد العزيز، بحادث أول اعتقال سياسي لمغربية لم تهملها التقارير الأجنبية السرية وكبريات الصحف الدولية، ويبسطها بين يدينا في حوار مطول مع المؤرخ المعطي منجب الذي نشر جزءا من تفاصيلها في مجلة « زمان »، عبر وثائق حصل عليها عن قضية ظلت مكتومة، و«فبراير.كوم» تقلب معه أوراقها المثيرة بعد أن باتت معلومة في وثائق سرية لوزارة الخارجية الفرنسية، رفعت عنها السرية.   حكاية أول معتقلة سياسية بالمغرب زوجة الباشا في خطر! إنها الجملة التي انتقلت من الفم إلى الأذن في الصالونات المخملية للديبلوماسية داخل طنجة وخارجها، والتي وجدت صداها في الرسالة رقم 191، واعتمد قنصل فرنسا في فاس على عائلة الباشا بنعيسى القادمة من مكناس (أصول عائلة الباشا وزوجته)، لتضمينها في رسالة أكد أنها خلاصة تحرياته، وهذا أبرز ما جاء فيها:«…بعد اعتقال زوجها الباشا الحاج بنعيسى ببيتهما، جردت للا الباتول من كل جواهرها وحليها النفيسة، ومن كل ملابسها الباهضة الثمن، واقتيدت بعد ذلك إلى دار المخزن بفاس، حيث اعتقلت صحبة زوجها، وقد طلب منها خدام عبد الحفيظ أن تدلهم على المكان الذي يخبئ فيه زوجها ثروته..» هذا بالضبط ما ورد في رسالة بعث بها قنصل فرنسا بفاس، بتاريخ 20 يونيو 1910، إلى ممثل الحكومة الفرنسية في المغرب السيد رينو. فبعد مرور أربعة أيام، ستفصل الزوجة عن زوجها وستقاد إلى مكناس، وفيما كانت مشاعر الباشا تتمزق، وهو يبعد عن أجمل زوجاته، ما كان ينتظره حسب الرسالة نفسها، هو الأسوأ، فقد هٌدد عدة مرات بأن مصيره سيكون المصير ذاته لعبد الكبير الكتاني، إن لم يكشف عن الكنز الذي أفادت تقارير «العريفات» أنه يخبؤه بعناية بعيدا عن العيون. تقول الرواية نفسها إن الباشا زج به في «البنيقة» بدار المخزن أياما طويلة، وأنه خضع لحمية من نوع خاص هي آخر ما تعوّد عليه الباشوات: الماء والخبز الحافي! وفي الوقت الذي كان فيه هنري كايار، قنصل فرنسا، في فاس يخط هذا المخطوط، إذا بخديم السلطان، وهو أحد رجالات المخزن الكبار السيد الطيب المقري، يتصل به ليخبره أن السلطان قد تأثر كثيرا بكل ما يروج من إشاعة حول التعذيب الذي تعرض له الحاج بنعيسى وزوجته. وحسب ما قال السي الطيب المقري، فإن السلطان لم يعر في البداية أي اهتمام لذلك النوع من القيل والقال في الأوساط الديبلوماسية، لكنه توصل برسالة من الحاج محمد المقري، مندوب السلطان في طنجة، وهي الرسالة التي تضمنت مقالا لجريدة «التايمز» البريطانية، وفيه إشارة واضحة للتعذيب الرهيب الذي تعرضت له للا الباتول. وقد أخبر خادم البلاط السيد المقري القنصل الفرنسي بما وصفه بالأثر الفظيع الذي خلفه محتوى المقال في أوساط الدبيلوماسيين والصحافيين… وبالعودة إلى الرسالة سالفة الذكر، فهذا ما دار بين القنصل هنري وبين مرسول السلطان:»… أكد لي السيد الطيب المقري أن السلطان طلب مني أن أقول لك بأن كل ما حكي عن زوجة بنعيسى، وعن كل ما تعرضت له من تعذيب، لا أساس له من الصحة». أما عن الحاج بنعيسى، فإنه لم يعتقل بالسجن العمومي، وإنما زج به، كما جاء في تصريحات خادم البلاط، وتضمنته المراسلة أعلاه، في الـ«بنيقة» في بولخصاصات، وهي إحدى أجنحة دار المخزن، من باب احترام وضعيته الاعتبارية ».  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة