كولن باول: خدعتني وكالة الاستخبارات الأمريكية | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

كولن باول: خدعتني وكالة الاستخبارات الأمريكية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:51

بتاريخ 5فبراير 2003، ألقيت خطابك الشهير في الأمم المتحدة حول أسلحة الدمار الشامل في العراق، والذي قدمت فيه أدلة، تبين بأن أغلبها مفبركة و غير صحيحة. عشرة سنوات بعد ذلك، تكتب في كتابك الجديد بأن هذا الخطاب يبقى «وصمة» في مسارك المهني ، وبأنك تتذكر يوم 5فبراير تماما كما تتذكر يوم ميلادك. لماذا؟ < من الصعب أن ننسى مثل هذه اللحظة، سيما عندما يتم الحديث عنها كل يوم، وخلال عشرة سنوات. لم أتوقف منذ أن اكتشفت بأن عددا كبيرا من المعلومات التي أبلغت بها كانت مغلوطة و غير صحيحة، عن التساؤل:ماذا الذي كان بإمكاني أن أفعله لكي أتفادى ذلك؟ ومن أجل الدفاع عن نفسي، أقول بأنه لم يكن أمامي سوى ثلاثة أيام من أجل تحضير عرضي في الأمم المتحدة، وبأننا كنا نتوفر على عدد كبير من الوثائق التي كان يجب تحليلها. ‭{‬ لماذا ثلاثة أيام فقط؟ < كان المشكل هو كالتالي: طلب مني الرئيس جورج بوش تقديم أدلة في الأمم المتحدة انطلاقا من وثيقة قام بصياغتها مستشار نائب الرئيس ديك تشيني. والحال، أنني عندما طلبت من أجهزة الاستخبارات عناصر ملموسة من أجل تعزيز بعض أجزاء هذه الوثيقة، أجابوني بأنه لم يسبق لهم أن رأوا هذه المعلومات. لذلك أصبح الأمر يتطلب الانطلاق من الصفر و كتابة خطاب أخر. قلت للرئيس إنني في حاجة لأكثر من ثلاثة أيام، ولكنه رد علي بأنه سبق أن أعلن للعالم تاريخ  إلقاء هذا الخطاب في الأمم المتحدة، وأنه ليس بإمكانه أن يتراجع. ‭{‬ تبدو واقعة صياغة مكتب نائب الرئيس للنص شيئا غريبا.ألم يجعلك  ذلك تأخذ الحيطة و الحذر؟ و ألم تحدث نفسك أنهم يحاولون التلاعب بي؟ < لا.لا حقيقة. شعرت بالخيبة، ولكني لم أفزع أو أصب بالذعر.كان من شأن وكالة الاستخبارات الأمريكية أن تساعدني و ذهبت إلى مقرها. ومن خلال المعلومات التي تسلمتها من رئيسها، جورج تينيت، تمكنت من كتابة الخطاب. تلاحظون أنني قدمت في العرض عناصر مثيرة للجدل بشكل أقل من تلك التي سبق أن قدمها الرئيس و كوندوليزا رايس أو رامسفيلد بشكل علني، وفي عدة مناسبات. كان مكتب  تشيني مثلا يؤكد على ضرورة  أن أتحدث عن علاقات مفترضة بين صدام حسين و تنظيم القاعدة سبق لنائب الرئيس أن أشار إليها في الكثير من الأحيان، ولكن،لأن هذه المعلومات لم تكن مقنعة و ثابتة لم أتحدث عنها. كذلك  تحدثت قليلا عن البرنامج النووي . ‭{‬ ولكن، كانت الأدلة حول الكيماوي و البيولوجي خاطئة أيضا؟ < نعم، ولن لم يكن ذلك كذبة مقصودة من طرفي. كنت أؤمن بما كنت أقوله. والجميع:الرئيس و أعضاء الحكومة و الكونغريس كانوا يؤمنون بذلك. اختارني الرئيس لألقي ذلك الخطاب، لأنني كنت الأكثر مصداقية لدى المجتمع الدولي، ولكن مرة أخرى، أيضا لم أقم إلا بنقل ما كانت تقوله وكالات الاستخبارات الست عشرة. وأعتقد أنه لو كنتم في مكاني، ولو لرأيتم الوثائق التي قدموها لي، كنتم ستصدقون كل ذلك أنتم كذلك. بكل تأكيد، كنت أعتقد أن وكالة الاستخبارات الأمريكية تحققت من معلوماتها. كذلك، عندما قالت الوكالة بعد بضعة أسابيع بأن «المعلومات «حول المختبرات البيولوجية المتنقلة، مصدرها ألماني، وأن أي مخبر أمريكي لم يتحقق من  هذا الخبر الكاذب و من هذه الخدعة من مصدره الرئيسي، أصيبت بالدهشة و بالذهول. ‭{‬ هل قال لك جورج تينيت رئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية بأن الألمان  نبهوه إلى  عدم وثوقية هذا المصدر؟ < لا، وما زلت أجهل ما كان يعلمه في الحقيقة. بعد ذلك، تبين أن عددا من الأشخاص في أجهزة الاستخبارات كانوا على علم بتنبيهات الألمان وبتحذيرات أخرى. لقد قالوا:»دهبنا لرؤية تينيت، ولكنه لم يكن يرغب في الاستماع إلينا».هل وقع ذلك حقيقة؟ لا أعرف. وعلى كل حال، كنت أريد أن يكون تينيت بجانبي، خلال تقديم عرضي في الأمم المتحدة. ويعني تواجده  رئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية للجميع بجانبي أن ما أقوله يترجم الخلاصات التي توصل إليها. عشرة سنوات بعد ذلك، ما زال تينيت لم يعترف بأن تلك المعلومات كانت خاطئة و مغلوطة.لم يوضح و لو لمرة واحدة لماذا كتبت أجهزته الإستخباراتية مثلا ، بأن صدام حسين كان يتوفر على مئات الأطنان من الأسلحة الكيماوية و «التي تم تصنيع أغلبها في السنة الماضية»في الوقت الذي لم يكن يملك غراما واحدا. ‭{‬ منذ بضعة سنوات، قلت بأن لجنة من الكونغريس يجب أن تحقق في كل هذا. < لننتقل إلى موضوع آخر من فضلك. ‭{‬ تقول في كتابك إن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت دائما الأمة الضرورية. فماذا تريد أن تقول؟ < استخدمت كاتبة الدولة السابقة مادلين أولبرايت نعث» لا غنى عنها» و أنا متفق معها..ولكن»ضرورية» تبقى عبارة لينة أكثر و أقل تكبرا..عند ما يكون هناك مشكل في العالم: في الشرق الأوسط أو في آسيا، يتم اللجوء دائما للولايات المتحدة الأمريكية. لنأخذ ليبيا مثلا، فقد كانت فكرة ترك الفرنسيين و البريطانيين يطلقون عملية عسكرية، فكرة جيدة، ولكن هل كان بإمكانكم القيام بها جيدا بدون الولايات المتحدة الأمريكية، وبدون طائراتها للتزود بالوقود و بدون صواريخها؟. لا أعتقد ذلك.عند ما يريد حلفاؤنا القيام بأي شيء  ولا يتوفرون على الوسائل للقيام بذلك، تكون الولايات المتحدة الأمريكية الأمة الضرورية. ‭{‬ انطلقت الولاية الرئاسية الثانية لأوباما..فما هو مشكله رقم واحد على مستوى السياسة الخارجية؟ < إن وضعيتنا الدولية هي هكذا: مند نهاية الإتحاد السوفيتي السابق، لم تبق هناك قوة متكافئة مع قوتنا تريد مهاجمتنا. والقوتان الوحيدتان اللتان تتوفران على تعداد سكاني  وعلى قدرات اقتصادية من شأنها أن تجعل منهما دول منافسة للولايات المتحدة الأمريكية، هما الصين و الهند، ولكن أي واحدة من هاتين الدولتين ليست لها أدنى نية بأن تكون عدوتنا. ‭{‬ حتى الصين؟ < بالتأكيد لا. فالصينيون يملكون ألفي مليار من ديوننا، فكيف يمكنهم أن يجعلوا كل هذا ينهار؟ فهم يعملون على تحديث جيشهم و القيام بأي شيء من أجل حماية الجزر التي يعتبرونها تابعة لهم، ولكن ليس من مصلحتهم أن يصبحوا أعداؤنا. هناك قضايا ومشاكل دولية مثل كوريا الشمالية و إيران و سوريا. إنها قضايا جدية و لكن أي منها لا يشكل تهديدا لبقاء الولايات المتحدة الأمريكية، ولنظامها الديمقراطي، كما كان عليه الحال مع الإتحاد السوفياتي السابق.لا يعني ذلك أنه يجب تجاهل هذه المشاكل، فهي تمس حلفاءنا و أصدقاءنا، ويمكنها أن تؤدي لحرب كما هو الحال في مالي و سوريا، ولكن الأمريكيين اليوم أصبحوا يركزون اهتمامهم على قضايا بلادهم الداخلية، كالبطالة و عجز الميزانية على الخصوص. يجب علينا إذن أن تقوم بكل ما نستطيع لتقديم المساعدة لحلفائنا، ولكن الرئيس سيكون مترددا أكثر اتجاه مشاركة بلدنا عسكريا في النزاعات الإقليمية. بما في ذلك ضد إيران؟ < موقف البيت الأبيض في هذا الملف مفاده أن أي رئيس لا يمكنه أن يسقط من اعتباره أي خيار من الخيارات المحتملة. واعتقادي الشخصي هو أن هناك حلولا دبلوماسية للمشكل الإيراني. إنني جندي كهل سبق له رأى كيف يمكن أن تكون  سياسة الاحتواء و الردع،عنصرا مكملان للحل الدبلوماسي، فالإيرانيون ما زالوا لم يمتلكوا السلاح النووي، وحتى لو كانوا يتوفرون عليه، فإن عدده يقل عن القوة النووية الموجودة في الجانب الأخر.إذن، أستمر في الاعتقاد أنه حتى في حالة إيران، يبقى الردع ممكنا. من جهة أخرى. انظروا إلى ما قاله أحمدي نجاد هذا الخريف»لماذا أريد سلاح نووي في  حين  أنه الذين يوجدون قبالتي يتوفرون على عشرات الآلاف منه ؟   ‭{‬ بعد المسار الاستثنائي الذي كان هو مسارك، ما الذي تتمنى أن يتذكره الناس عنك؟ < أنني خدمت جيدا بلدي، و اشتغلت على معاهدات مكنت من القضاء على كميات كبيرة من الأسلحة النووية. يجب أن لا ينسوا أنني حاولت دائما تفادي الحروب، وكنت أختار دائما الدبلوماسية من أجل تسوية المشاكل. و أعتقد أن ما سيتذكرونه من مساري، عقيدة عسكرية تحمل اسمي.ثم كذلك، كنت أول أسود أصبح رئيس أركان الحرب، وأول كاتب للدولة من السود في الولايات المتحدة الأمريكية، غير أنه بكل أسف، لن ينسوا خطاب الأمم المتحدة الذي سيحتل مكانة كبيرة في سجلي.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة