هل ينحني خوان كارلوس للعاصفة ويترك عرشه لولي عهده؟ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

هل ينحني خوان كارلوس للعاصفة ويترك عرشه لولي عهده؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:51

بعد أن تم توجيه الاتهام إلى ابنة الملك، أصبح تنازل خوان كارلوس عن العرش لفائدة ابنه الأمير فيليب أمرا يثار علنا، والكثيرون يرون أنه السبيل الوحيد لإنقاذ الملكية بإسبانيا. وقد سبق لملك إسبانيا، خوان كارلوس، أن صرح، خلال حفل تقديم التهاني بمناسبة أعياد الميلاد لسنة 2011، أياما قليلة قبل توجيه الاتهام إلى صهره «إيناكي إيردانغارين» في قضية تهريب أموال عمومية يشتبه في أنه متورط فيها، بأن «القضاء يطبق على الجميع».     الأميرة المتهمة   ويبدو أن القاضي «خوصي كاسترو»، الذي يشرف على التحقيق في هذه القضية منذ 2010، طبق تصريح العاهل الإسباني بالحرف، واتخذ قراره يوم الأربعاء الماضي، وقام باستدعاء ابنة الملك الصغرى، كريستينا، دوقة بالما دو مايوركا وزوجة «إيناكي إيردانغارين». ولأول مرة سيكون على عضو من الأسرة الملكية المثول أمام القضاء في 27 من أبريل الجاري.   ويبدو أن الخناق يشتد أكثر فأكثر حول الملكية التي وجدت نفسها، منذ ثلاثة أشهر، في مواجهة عدة فضائح، وموضوعا لجدل ساخن. فالتسريبات القليلة التي تصل إلى الصحافة بالتزامن مع تقدم التحقيقات القضائية بخصوص قضية «noos»، وهو اسم المؤسسة التي ترأسها «إيناكي» ما بين 2004 و2006، والتي لم يكن هدفها تحقيق أرباح وكانت ابنة الملك عضوا في مجلس إدارتها، أخذت تهدد المؤسسة الأسمى في الدولة. فقد توصل القاضي بعشرات الرسائل الإلكترونية من طرف الشريك السابق لصهر الملك تشهد على استخدام «إيناكي» للمكانة الاعتبارية ولعلاقات زوجته وصهره الملك من أجل إبرام صفقات. وفي هذا السياق، ارتفعت عدة أصوات تطالب بتنازل الملك عن العرش لفائدة ابنه الأمير فيليب قبل أن يفوت الأوان. «إنها أفضل لحظة لتنازل الملك. ذلك أن شعبية الأمير كبيرة، ولكن يجب أن يقوم بذلك سريعا، قبل أن يلوث بدوره»، يرى عالم الاجتماع «فرمين بوزا»، فيما يؤكد المحلل السياسي «فرناندو فيلاسبين» أن تنازل خوان كارلوس عن العرش «سيساعد الملكية على تجديد نفسها».   وهذا النقاش يلقى صدى لدى الصحف الإسبانية الرئيسية. وقد سبق للكاتب الأول للحزب الاشتراكي الإسباني الكاتلاني «بيري نافارو» أن طرحه في شهر مارس الماضي، والذي انتقدته القيادة الوطنية للحزب الاشتراكي الإسباني العمالي.     35 سنة من الحماية   ويؤكد عضو مجلس الشيوخ عن الحزب القومي الباسكي، «إيناكي أنا ساكستي»، الذي ألف كتاب «ملكية محمية من المراقبة» الذي صدر في سنة 2009: «خلال 35 سنة، عقد الحزبان الرئيسيان الكبيران، الاشتراكي والمحافظ، ميثاقا من أجل حماية الملكية ومنع توجيه أي انتقاد إليها»، ثم أضاف: «وإذا سمح السيد إيردانغارين لنفسه بالتصرف بهذه الطريقة، فلأنه يعرف أن الملكية تتمتع بالحصانة وبالإفلات من العقاب». وفي الوقت الذي تعاني البلاد الأزمة الاقتصادية ونسبة بطالة تفوق 26 في المائة من السكان النشيطين، فإن ذلك لم يكن له أدنى تأثير على الأسرة الملكية. وحسب استطلاع للرأي نشر في يناير الماضي، فإن فقط 50.1 في المائة من الإسبان لهم موقف مساند للملك (مقابل 76 في المائة قبل سنة)، ويساند 54 في المائة الملكية، وهي تعد أدنى نسبة لم يسبق الحصول عليها. ولكن المثير للقلق أكثر بالنسبة إلى المؤسسة هو أن 58 في المائة من الشباب الإسبان، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و29 سنة، يرفضون الملكية، وهم شباب لم يعيشوا فترة ديكتاتورية الجنرال فرانكو، ولا يعترفون مثل آبائهم بالجميل لكارلوس لدوره خلال المرحلة الانتقالية الديمقراطية (1975-1982).   ويهدد هذا الرفض مستقبل الملكية الإسبانية نفسها، لاسيما أن قضيةNOOS ليست فقط السبب الوحيد لتراجع شعبية الملك. ففي أبريل 2012، أياما قليلة بعد تصريحه بأن «بطالة الشباب (التي تصل إلى أكثر من 50 في المائة) تمنعه من النوم»، شارك خوان كارلوس في نزهة لصيد الفيلة في بوتسوانا خلال رحلة سرية غير مناسبة لوضعية الأزمة الاقتصادية، هزت عرش المؤسسة الملكية. وأمام حجم الفضائح، اضطر إلى تقديم اعتذار علني. كشفت الصحافة آنذاك وجود «صديقة حميمة» لخوان كارلوس، كورينا ساين ويتجنستين، وهي منظمة للرحلات في الغابات (SAFARIs)، مما أضاف رائحة الفضيحة الأخلاقية إلى كل هذا الجدل الذي كان يهز البلاد. فقد أجرت هذه الأخيرة في شهر فبراير سلسلة من الحوارات أكدت فيها على الخصوص أنها قامت بإنجاز أشغال «صعبة وسرية» لفائدة الحكومة الإسبانية، مما أثار عاصفة سياسية لم تهدأ بعد.     رمز يهتز   ويعتبر الملك، الذي أجرى رابع عملية جراحية له خلال سنة واحدة ويبدو حاليا متعبا، رمز الوحدة الترابية الإسبانية وضامن استقرارها، غير أنه أصبح أكثر تعرضا للانتقاد وللاحتجاج، في الوقت الذي أصبحت فيه وحدة البلاد مهددة من طرف الانفصاليين الكاطالانيين، وفضائح الرشوة التي تمس كل الأحزاب السياسية، وكل المناطق، والأزمة الاقتصادية. «من شأن توسع قضايا الرشوة إلى البيت الملكي أن يؤدي إلى زعزعة استقرار البلاد، ومن شأنه أن يؤدي إلى تنامي مشاعر الثورة»، يحذر «بوزا».   وكانت الأسرة الملكية قد قامت، في دجنبر 2012، بعزل «إيناكي» بسبب «سلوكه غير المثالي»، وقررت بعد ذلك نشر حساباتها وكيفية توزيع حوالي 8 ملايين أورو المخصصة لها سنويا، ولكنها لم تدرج ذلك حاليا في مشروع القانون حول الشفافية، الذي يلزمها بتقديم تفاصيل استعمال هذه الأموال. فالحزب الشعبي الحاكم يعارض ذلك، لكن الحزب الاشتراكي والأحزاب الأخرى تطالب بتطبيقه.   إن الصمت الثقيل للقصر الملكي حول ما كشفت عنه صحيفة «إلموندو»، يوم الأحد 31 مارس الماضي، بأن «دون خوان دو بوربون»، والد الملك خوان كارلوس، ترك له عند وفاته 375 مليون بسيطة (25،2 مليون أورو) موضوعة داخل ثلاثة حسابات مصرفية في سويسرا، أثار الكثير من الشكوك. فقد طلبت كل الأحزاب السياسية، يوم فاتح أبريل الجاري، باستثناء الحزب الشعبي، تقديم توضيحات أمام مجلس النواب. وطالبت بمعرفة ما إذا كانت هذه الحسابات مازالت موجودة، وما إذا كان مصرحا بها، وإن كانت خاضعة للضرائب.    بعد 2012، يبدو أن «سنة رهيبة جديدة» تنتظر ملك إسبانيا في 2013، غير أن ابنه، الأمير فيليب الذي تمكن من البقاء بعيدا عن هذه الفضائح وحافظ على نسبة شعبية أكثر، ضاعف من عدد سفرياته (في هذه الآونة إلى إقليم الباسك) بهدف محاولة طلب مؤازرة قدماء المؤيدين لـ«الخوان كارلوسية» لكي يصبحوا من متعاطفين مع «الفيليبية»، فهو يحضر نفسه بوعي للجلوس على العرش، ولكن الملك، بالرغم من الضغط المتنامي، يرفض التنازل عنه إلى حد الآن.    

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة