تحقيق:أسرارالمهدي المنتظرالذي كان مولعا بالحب يطلِّق الرجل من زوجته ليتزوجها!

تحقيق:أسرارالمهدي المنتظرالذي كان مولعا بالحب يطلِّق الرجل من زوجته ليتزوجها!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:52

مازالت ردود الأفعال مستمرة بمدن الجهة الشرقية التي عرفت اعتقال بعض أعضاء ما سمي « بالجماعة المهداوية »، أو كما كان يسميها سكان مدينة تاوريرت جماعة الوالي 45، على اعتبار أن المدينة تضم 44 واليا صالحا، وأصبح بومدين خوار الوالي 45. فمع توالي الممارسات وتجذرها في الزمن أصبح الناس في هذه المدينة يتعاملون معها وكأنها جزء منهم، غير أن الاعتقالات التي طالت زعيم الجماعة وبعض أتباعه خلق « صدمة » لدى الرأي العام. « فبراير.كوم »حاولت فك لغز هذا الرجل، الذي بدأ نشاطه طالبا لينتهي زعيما، وانتقلت الجريدة بين تاوريرت وجرادة ووجدة لاستجلاء بعض التفاصيل الدقيقة عن عمل الجماعة، والمنتسبين إليها.   من أسوار الجامعة طلعت بشارة!   بدأ بومدين خوار نشاطه عندما كان طالبا بكلية العلوم بوجدة، التي كان يدرس بها شعبة الكيمياء وتعاظم هذا النشاط الفكري سنة 2004 بعد قراره إبلاغ زملائه « بالرؤية »، التي ستكون لها تداعيات كبيرة على فصيل طلبة العدل والإحسان، وستعلن الحرب بين جهتين متصارعتين من داخل الفصيل الطلابي والجماعة بالمدينة، جهة اعتبرت أن الرؤية التي حضرت شيخهم تحتمل الكثير من الصدق، وأخرى قالت بأن الأمر خروج عن التوجهات بصفة عامة، ويستدعي الأمر طرد صاحبها وأتباعه. حسب ما استقته « فبراير.كوم » من معلومات من مصادر خاصة عن هذه الفترة الهامة في حياة خوار، فهذا الأخير كان يشكل بالنسبة للقيادة المحلية للجماعة وحتى على المستويات العليا، نقطة سوداء وجب التعامل معها بحزم وإنهاء الموضوع بأقل الخسائر،  غير أن هذه المهمة لم تكن بالسهولة التي كان يتصورها الكثيرون! لقد استطاع  » الزعيم الشاب » أن يفرض على أتباعه مجموعة من الأفكار التي ترافقت مع حديثه عن الرؤية التي تفيد بانه « المهدي المنتظر »، فبدأ بداية بتوزيع مجموعة من الأوردة خلافا للأوردة التي كان يرددها طلبة العدل والإحسان بشكل عام، ومع تعاظم الأمر واستفحاله قرر محمد العبادي المسؤول عن الجماعة بالجهة الشرقية وعضو مجلس إرشادها التدخل، فنظم لقاءا لتطويق الأمر بمنزل كان يكتريه بومدين نفسه، رفقة بعض أتباعه من الطلبة الذين ينتمون هم أيضا إلى جماعة العدل والإحسان بحي القدس، وحضر هذا اللقاء حسب مصادرنا عدد من الطلبة يتراوح بين 50 و 60 طالبا بالإضافة إلى خوار والعبادي اللذان دخلا في حوار شبيه بمناظرة انتهت بانسحاب العبادي من المجلس! بعد تشبث بومدين بالأفكار التي يطرحها، وقبل انسحاب العبادي من هذا المجلس الذي كان نقاشه حادا، وقف وسط الحاضرين وقال بالحرف: »من مع جماعة العدل والإحسان فليتبعني ومن ليس معنا فليبقى » فوقف الطالب م. ق من بين الطلبة وعبر للعبادي عن رغبته في الانسحاب ومرافقته وعدم اقتناعه بوجهة نظر خوار، فيما لزم الآخرون أمكنتهم في إشارة واضحة إلى الاقتناع بالمهدي المنتظر.   من « العدل والإحسان » إلى « الدعوة والأخوة »   بالتزامن مع إعلانه لرؤيته المثيرة وما خلقته من جدل كبير أعلن عن تأسيس رابطة  » الدعوة والأخوة »، وبالتالي الانشقاق بشكل نهائي عن فصيل طلبة العدل والإحسان، وعن الجماعة بصفة عامة، ولم يتوقف عند حدود شرح الرؤية، وتعداها إلى ادعاء الإعفاء من بعض الفرائض والواجبات الدينية المفروضة على باقي المسلمين من ذلك أن « الله أسقط عنه الصلاة بعد أن بلغ ما بلغه من أعلى مقام في التقوى والإيمان ولهذا فهو معفى منها »، وحتى عند الصلاة ليس من الضروري أن يلتزم بأوقاتها المحددة والمعلومة، بل تشعبت رؤاه إلى درجة إقدامه على تطليق إحدى السيدات من زوجها وعقد القران عليها، بحكم القدسية  التي منحته إياه « الرؤيا » خلال شهر أكتوبر 2004!  ولتسهيل تنقل  » الزعيم » بين أماكن عقد لقاءاته مع أتباعه الذين أصبحوا يتزايدون ويتنوعون بعدما كانت دائرتهم محصورة في زملائه الطلبة، اقتنى خوار سيارة بمبلغ قدر ب20 مليون بعدما توصل بأمر سماوي جديد يحثه على متابعة نشر الدعوة وتسخير هذه السيارة،  واتخاذ أحد أتباعه الذي كان سائق سيارة أجرة، سائقا خاصا له، وبدأت في خضم هذه الحركية نوعية جديدة من الأتباع الذين كانوا مستعدين في أية لحظة لوهب المهدي المنتظر أي شيء في سبيل استكمال هذه الدعوة التي اعتقدوا انه مكلف بتبليغها للناس، فوهب أحد الأتباع من تاوريرت للشيخ منزله المكون من طابقين كبداية عطاء وتجليات الاستمرار في الدعوة.   شهادات من رحم المعانات     في شهادة خص بها « فبراير.كوم » يروي  » محمد.ل » بمدينة جرادة كيف أصبح  شقيقه هشام. ل من مواليد 1975 وحامل الإجازة في الفيزياء، من مريدي خوار، حيث يؤكد أنه  » تعرف عليه في كلية العلوم بمدينة وجدة عندما كان يدرس هو الآخر في شعبة الفيزياء سنة 2004 ومنذ ذلك الحين وهو من المترددين على المجالس التي كان يعقدها »، وأضاف محمد أن شقيقه » غادر مدينة جرادة بشكل نهائي واستقر بمدينة تاوريرت ليكون قريبا من الشيخ، وشغله في مطعم بالمدينة »، المصدر نفسه أضاف أن خوار زارهم في منزل العائلة الكائن بحي أولاد الحاج بمناسبة زواجه وحضر رفقة 15 تقريبا من أتباعه، واللافت في شهادة محمد أن بومدين منع تصويره في الحفل المذكور، وتذكر انه أهداه خلال هذا الحفل ساعة. كما يؤكد محمد أن « الشيخ » غيّر اسم شقيقه ليصبح معاذ، وأنه بدوره كان يحضر برفقة شقيقه لبعض المجالس التي كان يعقدها بمدينة تاوريرت في عدة مناسبات، وكانت هذه اللقاءات تعقد في بيت مستشاره « سالم » الذي  يقول عنه محمد: »كان ذراعه الأيمن يستشير معه في كل الأمور » وخلال تردده على منزل سالم المتواجد بحي التقدم (الحلقة)، لمشاركة الجماعة مجالسها لاحظ أن سالم كان له ثلاثة أطفال أكبرهم يبلغ من العمر  10 سنوات تقريبا، فيما أصغرهم في حدود سنة، وكانت هذه اللقاءات بحسب مصدرنا تتمحور حول مجموعة من الأمور وتستمر إلى الساعات الأولى من الصباح، ليغادر بومدين منزل مستشاره في اتجاه منزل العائلة الذي كان يضم بالإضافة إلى بومدين شقيقتين إحداهما متزوجة، بالإضافة إلى الأم، أما الأب فترك المنزل وتبرأ مما يقترفه الابن بومدين، وعن ادعاءاته بأنه المهدي المنتظر، أكد محمد انه كان يقول في مجالسه بأنه المهدي المنتظر، وانه سيأتي اليوم الذي سيختفي فيه ليظهر من جديد، وكان يلزم أتباعه بحلق الشعر « التقراع »، و » التكحال ».. ويذكر أن آخر زيارة قام بها شقيقهم هشام/معاذ إلى بيت العائلة كانت في شهر فبراير المنصرم، وهي زيارة كانت كغير الزيارات، لأنها لم تدم إلا بضع ساعات، وبالرغم من إعلان اعتقال المجموعة التي وردت في بلاغ وزارة الداخلية، إلا أن آخر اتصال أجرته معه والدته أكد من خلالها هشام أنه لازال مصرا ومقتنعا بشيخه وبأفكاره. تبقى الشهادة الأكثر تأثيرا في الموضوع هي التي استقتها « فبراير،كوم » من المريد السابق « إبراهيم .م » الذي يستقر حاليا بالديار الإسبانية، حيث أكد إبن أيت توزين( إقليم الدريوش) في اتصال هاتفي أن معاناته مع هذه المجموعة وبالأخص زعيمها بومدين خوار الذي إنقطع عن دراسته الجامعية، ووزيريه كانت معاناة كبيرة، وقال إبراهيم: »هناك شخص في الحقيقة هو في اعتقادي كان أخطر من المدعي بومدين، إنه عبد العزيز عابدين الذي لقبه بومدين بسالم وهو مستشاره ووزيره الأول الذي كان يجمع الأموال ويسير الأملاك التي يتوفرون عليها بمدينة تاوريرت، خاصة المحلات التجارية التي كان يزوال بها التجارة الأتباع » قبل أن يضيف: » لقد طلبوا مني عند انضمامي إليهم مبلغا من المال فأعطيته إياهم وذبحوا بهذه المناسبة أضحية إعلانا على هذا الالتحاق وتغيير اسمي الذي أصبح محمد، وهو في الحقيقة طقس مفروض على كل الذين يلتحقون بصفوف الجماعة، وحتى الأموال التي كان يمكن أن يتحصل عليها بعض المريدين من أعمالهم كان عابدين بالدرجة الأولى يطالبهم بها على أساس حفظها » ويسترسل إبراهيم في الحديث بمرارة ويقول: »لقد أبعدوني أنا وشقيقي موسى عن العائلة وخلقوا نفورا وسطها ».  وعن الكيفية التي أستقطب بها إبراهيم إلى هذه الجماعة يقول: » كان أحد أصدقائي يزورني بمقر عملي بغية استقطابي للجماعة التي كان هو أيضا من ضحاياها، وكان يحدثني عن المهدي المنتظر والموعود بالخلافة الراشدة، لكن كلامه لم يكن مقنعا، وكنت طوال الوقت منشغلا بالأسئلة الكثيرة التي كانت تتبادر إلى ذهني والمتعلقة بشخصية المهدي المنتظر »، ويتحدث إبراهيم عن الممارسات التي يأتي بها أتباع حوران: »يتعبدون برؤية هذا الرجل ويسهرون الليل معه أما الصلاة فعطلوها عن وقتها، ينامون قبل صلاة الفجر ولا يصلونها إلا بعد استيقاظهم من النوم العميق، وحتى عند إقامة الصلاة جماعة، لم يكن الإمام يردد التكبيرات بل يتبعون حركاته وفقط ». وهكذا يصف إبراهيم اللقاء الأول الذي جمعه بالمهدي المنتظر: » إنه لقاء رهيب » حيث أصيب بضغط شديد على مستوى رأسه وفقد شهيته، وعندما كان يتساءل عن سبب ذلك الألم الذي باغته في رأسه والشعور الذي ينتابه، كان الأتباع يجيبونه بان الغش والشر يخرج بهذه الطريقة. بعد إذكاء روح قطع الرحم يأتي بومدين، حسب إبراهيم ليغرس قدمي أتباعه في وحله أكثر فأكثر « بتزويجهم بزوجات من اختياره ووفق شروطه التي لم يكن يستطيعوا أن يرفضوها، وهذه العملية كان يود منها قطع علاقاتهم بشكل كلي مع ذويهم »، وعن الأفكار والمعتقدات التي ترسخت عند أتباعه بعد التسليم من جانبهم بأنه المهدي المنتظر، يقول إبراهيم في هذا الجانب: » لقد حرموا السرير، واحتفلوا بالمسيح في كل سنة ميلادية جديدة، ولم يكونوا يملون أو يكلون من الحديث عن الماخورات وأماكن الدعارة في المجالس التي يعقدونها، بالإضافة إلى هوس بومدين شخصيا بالحديث عن قصص الحب والعشق، وكان في كل جلسة يحضر في وريقات صغيرة بعضا من هذه القصص ».   شكايات ..والنهاري يدخل على الخط   بعدما اكتشف إبراهيم أنه وقع ضحية عملية نصب واحتيال واستغلال، عاد إلى أهله الذين يقطنون بحي الأندلس بمدينة وجدة، غير أن شقيقه موسى ظل وفيا  » لشيخه »، ولإنقاذ حياة شقيقه قام إبراهيم رفقة والده بوضع شكايات لدى النيابة العامة لدى ابتدائية وجدة واستئنافيتها، ووجهوا شكاية أخرى إلى رئيس المجلس العلمي، وأكد بأن الشكاية التي وضعت لدى مصطفى بنحمزة بالمجلس العلمي لقيت استجابة من طرفه، بحيث بادر إلى اخبار السلطات المحلية بنشاط هذا الرجل، لكن بالرغم من ذلك لم يكن إبراهيم ووالده يفهمان عدم تحريك الشكايتين اللتين وضعهما في ابتدائية واستئنافية وجدة. توجه الاثنان إلى الإمام المعروف عبد الله نهاري وطلبا مساعدته، بالنظر إلى العدد الكبير من أتباعه في وجدة، وفي إحدى دروسه بمسجد القدس روى نهاري قصة الأخوين موسى وإبراهيم، وتحدث عن بومدين والقداسة المحاطة به، وطالب في هذا الدرس الذي عقده نهاري في بداية فبراير 2011 بعدما يئس إبراهيم ووالده من وجود حل بعد طرق اكثر من باب في سبيل عودة الابن موسى. نهاري استشاط غضبا من السكوت الذي كانت تواجه به السلطة المحلية بتاوريرت وأمنها، الشكايات التي كانت ترد عليها من أهالي الأتباع، واعتبر أن ما كان يقوم به بومدين، يدخل في إطار زعزعة عقيدة مسلم، وطالب بإلقاء القبض عليه ومحاكمته.   نهاية كابوس » المهدي المنتظر »    قبل الإعلان عن تفكيك الجماعة المذكورة ساد الجهة الشرقية تأهبا أمنيا غير مسبوق، حيث نصبت مجموعة من الحواجز في مداخل ومخارج مدن الجهة، وتكثف التواجد الأمني في بعض الأماكن، قبل أن تعلن وزارة الداخلية يوم الخميس 8 مارس، عن تمكن مصالح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية من تفكيك جماعة دينية تدعى « الجماعة المهداوية »  تتبنى « معتقدات شاذة » ويتزعمها شخص نجح في إيهام أتباعه بأنه « المهدي المنتظر ». وأفاد البلاغ أن أنصار هذه الطائفة يتبنون: »معتقدات شاذة تقوم على تبجيل هذا الزعيم إلى حد القداسة والاقتناع بما يروج له من أفكار منحرفة، حيث أصبحوا يطيعون أوامره من قبيل تغيير الأسماء بدعوى أنها مدنسة، وكذا ضرورة التخلص من ممتلكاتهم والتبرع بها لفائدة هذه الجماعة، علاوة على طلب الإذن للمعاشرة الزوجية ».   الاعتقالات التي نفذت بمدينة تاوريرت، طالت حسب ما أكدت مصادر مطلعة لـ »فبراير.كوم » سبعة أشخاص، من بينهم أستاذين: الأول يدرس مادة الفيزياء والثاني يدرس مادة الاجتماعيات. وفي سياق متصل قال عبد الرحمان الصنهاجي عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع تاوريرت « فبراير.كوم » أنهم  سيتابعون في الجمعية هذا الملف، وسيتأكدون من الظروف التي تم فيها الاعتقال، قبل أن يضيف: »السؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كان هذا الشخص وأتباعه، يشكلون خطرا على امن الدولة، فلماذا سمح لهم بمزاولة نشاطهم طوال هذه السنوات »، وأردف الصنهاجي: »أن المبادئ التي تستند عليها الجمعية في مسألة الاعتقاد والحرية الدينية تقتضي احترام كل المعتقدات، كيفما كانت ما دامت هذه المعتقدات لا تمس بالآخر ولا تؤذيه »، وعن تعليقه عن شخصية بومدين خوار، قال: »أن المعطيات التي لديه تفيد بأنه كان شخصا ذكيا جدا، وانه حصل على شهادة الباكالوريا من ثانوية صلاح الدين بميزة لينتقل لمتابعة دراسته بمدينة وجدة ».

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة