الطايع لـ"فبراير.كوم":أعتز بمثليتي لكنني لم أتصالح بعد مع ذاتي وأسرتي والديكتاتورية متفشية لدى الحاكمين والمجتمع ولا يزعجني حزب العدالة والتنمية

الطايع لـ »فبراير.كوم »:أعتز بمثليتي لكنني لم أتصالح بعد مع ذاتي وأسرتي والديكتاتورية متفشية لدى الحاكمين والمجتمع ولا يزعجني حزب العدالة والتنمية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:52

[youtube_old_embed]wDfv88WXA2A[/youtube_old_embed]

   أي شعور ينتابك وأنت تعود كل مرة للمرة إلى المغرب؟ وأنت تكتب عن الحرية الجنسية في بلد كالمغرب وعن مثليك بالذات دون قيود؟ هل لمست أي تغيير؟    في الواقع كلما عدت لبلدي إلا وتؤرقني من جديد تلك العلاقة الحميمية التي تجمعني بالمغرب، وهي في نفس الوقت علاقة تطبعها مجموعة من الإشكاليات، فقد تكونت لدي مجموعة من العقد النفسية التي لم أفلح في فكها بعد، سواء مع محيطي أو مع عائلتي.  أنا أصدر كتبا وهذا مهم أكيد، لكنني لا أفعل ذلك لحل عقدي، فعلاقتي مع المغرب ما زالت مطبوعة بـ »التعنكيش ». وثمة أمور لم أفلح في حلها بعد مع أصدقائي أو عائلتي، فمازال ذلك الإحساس بالنقص الذي أعيشه في دواخلي يحاصرني، وعند كل مرة تطأ فيها قدماي المغرب إلا ويطفو شعوري القديم كطفل وحيد مهمش ودون مستقبل، وصدقوني فإن هذه الأرض وسماءها يمتلكان جوارحي بقوة.     ألم يكن للجائزة التي نلت أثرها الإيجابي عليك؟ ألم تحدث نوعا من التصالح بينك وبين العائلة من جهة وبينك وبين المجتمع من جهة أخرى؟   طبعا جائزة « فلور » التي حازت عليها رواية « يوم الملك » ساهمت في حدوث تقارب بيني وبين المحتمع المغربي، لكني لا أقصد تجاوب القراء والصحافة معي، فالجميل هو أن ينال شاب مغربي مثلي جنسيا مثل هذه الجائزة، لكني أقصد علاقتي النفسية مع المغرب وهي علاقة مازالت عصية علي، ولم أستطع إلى حد الآن أن أفسرها، خصوصا بعد وفاة والدتي قبل سنتين، وهو الأمر الذي كان مفروضا أن يزيل هذه العلاقة النفسية المتوثرة لكن حدث العكس تماما وازداد الإحساس بالتيه في بلدي. أنا لا أكتب لكي ألقى عطف الناس وحبهم، بل أكتب لكي أوصل رسائل مازالت مدفونة داخلي، وأكتب لأنني أريد أن أعبر عن ما بداخلي، وأكتب بالضبط لأنني سليل عائلة فقيرة بسلا وأود أن أنقل ما عشته في طفولتي في حي السلام بالرباط وأرتقي به إلى الأدب، ومن خلاله أعبر عن رأيي في التحولات المجتمعية التي تشهدها البلاد.   هناك رأي سائد أنه بمجرد ما يتكلم عبد الله الطايع عن المثلية الجنسية في بلد كالمغرب، فإن هذا في حد ذاته تقدم ملموس في حرية التعبير ومرادف للانفتاح، هل توافق هذا الطرح؟    لا لا هذا أمر مبالغ فيه، قد يكون صحيحا أني أشهر مثليتي الجنسية وأعبر عن آرائي تجاه ما يحدث في البلاد، لكن هذا لا يمنع من وجود العديد من الأشخاص سواء ذكورا أو إناثا لا يستطيعون التعبير عن حريتهم الجنسية كما يشاؤون مما يجعل آرائهم حبيسة أنفسهم. فكوني كاتب فهذا الأمر يعطيني الشرعية لكي أتكلم بكل حرية عن مثليتي الجنسية، الشيء الذي لا ينطبق على باقي الناس، لهذا تجديني في كل مناسبة أؤكد أن المشكل لا يكمن في شخصيا، بل في الآخرين، فاليوم يمكنني أن أقول أننا لا نعيش في ديمقراطية سواء تعلق الأمر بالحكومة أو من العائلة المغربيتين.       هل ساهمت كتابتك في تغيير نظرة الآخرين لك أم أنها زادت من حدة المضايقات لشخصك؟ أحيانا قد يحدث وأن أمر في الشارع أن أصادف شخصا من معارفي، الذي لا يكون متفقا مع مثليتي الجنسية، لكنه يتحفظ عن الإعلان عن ذلك، لكنني أستطيع استنباط الأمر من خلال نظراته لي، فأحاول جاهدا أن أقنع نفسي أن الكره الدفين الذي يكنه لي البعض هو نابع من المجتمع المغربي ككل. لقد حان الوقت لترسيخ الحريات الفردية، فعلى الجميع أن يعي بضرورة تقبل الآخر كيفما كانت طبيعته، وإذا كنت مختلفا عن الآخر فإنني لا أنكر وجود هذا الآخر، وعندما أتكلم عن مثليتي الجنسية فإنما أتكلم بطريقة غير مباشرة عن الحريات الفردية ككل.      لكن، هذا لا ينفي أن الوضع الذي تعيشه كمثلي مغربي مختلف عن مجموعة من الدول الإسلامية، لاسيما أن روايتك الأخيرة « يوم مع الملك » كتبت بجرأة وهي تتطرق إلى الملك الحسن الثاني واعجابك بشخصيته..       (يقاطع) بطبيعة الحال، فالحديث اليوم عن إصداراتي والإحتفاء بي ودعوتي لتقديم كتابي يعد مؤشرا على التغيير الذي طال المجتمع والصحافة والحاكمين، لكن هذا غير كاف، لأن ثمة الكثير من الأشخاص الذين يجب أن يشعروا أنهم أحرار، وأنهم يملكون أنفسهم وأن لا أحد يملكهم.    من الطاهر بن جلون، إلى محمد شكري، وصولا إلى عبد الكبير الخطيبي.. والعديد من الكتابات التي تناولت موضوع الجنس، هل في نظرك ككاتب أن تحقق هويتها الأدبية من خلال النظرية « الكويرية »؟   عندما أريد أن أكتب فإنني أخرج من عالم النظريات، وأركز في الواقع الذي أعيشه، أعيد ترتيب كل التفاصيل التي عشتها مع والدتي ووالدي وفي الحي… أركز على الواقع وعلى تمثلات الواقع وعلى حقيقة هذا الواقع، ولذلك أقول إن المغرب لم يخطو نحو عالم الأدب على هذا المستوى، على الرغم من وجود العديد من الأدباء المعروفين، أضف إلى ذلك  الإشكال الذي يواجهنا كمغاربة لا يٍقرؤون، ولا يشعرون بالأهمية الأدبية للواقع الذي يعيشونه، والحكومة لا تكترث لهذه المعضلة، ووزارة الثقافة مثلا لا تبذل مجهودا لكي تعلم المغاربة أن الواقع له قيمة أدبية وإنسانية وثقافية يمكن أن تتحول إلى شعر أو أدب أو سينما، وهذا ما ينقصنا بقوة في المغرب.   تحدث بعض من قيادي حزب العدالة والتنمية عن الفن النظيف وهوجم مهرجان الرقص.. ألا تخشى يضيق على رواياتك بدعوى أنها لا تدخل في خانة الأدب النظيف؟    ليست لدي أي مشكل مع حكومة العدالة والتنمية، لأنها حكومة تم انتخابها من طرف الشعب، لكن اليوم نعيش فرصة تاريخية بالنسبة للذين لا يتفقون مع حزب العدالة والتنمية، المغاربة الذي لا يتفقون مع « البي جي دي » في مجال الحريات يجب أن يدافعووا عن أنفسهم، لأن الحكومة ليست مرادفا للديكتاتورية، بل في كل حكومة هناك معارضة لها مصداقية، يجب أن تعلن عن نفسها أمام الملأ.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة