‎القدافي لم يمت ومازال يسود ويحكم في مملكة أوغندا

‎القدافي لم يمت ومازال يسود ويحكم في مملكة أوغندا

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:52

‎ثمة بقعة على الأرض لازال فيها معمر القدافي ملكا متوجا وأيقونة مبجلة‫!‬ ففي أوغندا هذه المملكة الافريقية لازال  القدافي يحظى بشعبية واحترام واسعين كما تنقل مجلة ‫ »‬فورن بوليسي‫ »‬ في روبرتاج شيق ترجمه موقع ايلاف وننشره بتصرف‫.‬   ‎فعلى بعد مسافات طويلة من قبره الذي لا يحمل علامات مميزة في عمق الصحراء الليبية، لازال زعيم الجمهورية الليبية العظمى ملكا. للوصول إلى هناك، عليك السفر جنوبا عبر السهول الحارة من دارفور، غلى الأراضي الوعرة في جنوب السودان وعبر أدغال شمال أوغندا إلى عاصمتها، كمبالا.   ‎على بعد ما يقرب من 150 ميلاً على الطرقات الوعرة المليئة بالحفر، تقبع فوق التلال الخضراء، مملكة تورو التي يحكمها الملك الشاب اليتيم الذي نشأ تحت رعاية القذافي. ‎هنا، في مدينة فورت بورتال، تعلّق صورة القذافي في القصر الملكي لمملكة تورو على قمة تل كابارولي. وعلى الرغم من سقوط العقيد الراحل، بقيت هذه الصورة معلقة في غرفة الاستقبال الملكية، قبالة كرسي الملك.   ‎ونقلت صحيفة الـ « فورين بوليسي » عن فيليب ونيي، وزير المملكة للعلاقات الاجنبية والاستخبارات، قوله إن « العائلة المالكة سوف تشتاق للقذافي كثيراً »، مشيراً إلى أن عائلة القذافي كانت بمثابة « عائلتنا الثانية ».   ‎والعلاقات التي تربط بين القذافي ومملكة تورو ليست قديمة للغاية، ويعود تاريخها إلى لقاء بين القذافي والعائلة المالكة في تورو أثناء أداء اليمين الدستورية في عام 2001 للرئيس الاوغندي يوري موسيفيني في مراسم ملكية في كامبالا.   ‎وتقول القصص المحلية إن الزعيم الليبي فتن برؤية الملك الصغير البالغ من العمر 9 سنوات (أويو نييمبا كابامبا ايغورو روكيدي الرابع)، المعروف بإسم الملك أويو، الذي كان يرتدي زيه الاحتفالي، وهو العاهل الأصغر في العالم الذي استلم العرش في سن الثالثة من عمره.   ‎ولا تستغربون، فبعد فترة وجيزة، كانت طائرة القذافي الخاصة في مطار عنتيبى الدولي منتظرة العائلة المالكة في تورو للسفر في بزيارة الى طرابلس الليبية. ويقول موستوفر أكوليبيرونغي، رجل يبيع مستحضرات التجميل في كشك خشبي في سوق فورت بورتال: « عندما جاء القذافي إلى المدينة، كنت عضواً في فرقة الرقص التي استقبلته. كان شرفاً لي لأنني رأيت رجلاً عظيماً ».   ‎ورأي هذاالبائع بالقذافي، شبيه لكثيرين غيره في هذه المملكة التي تضم أكثر من 40 ألف شخص. ويعتبر السكان القذافي بمثابة واحد من قادة افريقيا العظماء. ويقول أكوليبيرونغي: « صحيح أنه بقي في السلطة لوقت طويل، لكن لم يكن ينبغي قتلة بهذه الطريقة. كان يفترض أن ينفى.. ربما إلى مملكة تورو ».   ‎واشارت الـ « فورين بوليسي » إلى أن القذافي يعتبر رمزاً في هذه المملكة، وقد علقت صورته على جدار القصر الملكي، تكريماً لمساهمته في إعادة بناء هذا القصر. فخلال زيارته للمملكة في يوليوز 2001، تعهد القذافي بتقديم التمويل اللازم لترميم القصر، واضعاً حجر الأساس على مدخله.   ‎وفي غضون بضع سنوات – بعد عدة مئات من آلاف الدولارات- تم الانتهاء من أعمال الترميم فرفعت صورة « القائد العظيم » عند المدخل، وسمى سكان فورت بورتال القصر بـ « قصر القذافي ».   ‎ومن جهتها، قلّدت مملكة تورو العقيد القذافي بوسام « المدافع عن التاج »، وهو أعلى رتبة تشريفية تعطى للعقيد. وقبل أشهر قليلة من مقتل الديكتاتور، وصفت ملكة تورو، الأم كيميغيسا، القذافي بأنه « صديقها المفضل » في مقابلة مع صحيفة محلية.   ‎لكن الـ « فورين بوليسي » اعتبرت أن سخاء القذافي لمملكة تورو لم يكن خالياً من الأنانية والمصلحة الشخصية، فالرجل الذي ساعد في تمويل الحروب القارية وبناء المساجد، كان يهدف إلى جعل مملكة تورو بمثابة استثمار آخر له، وذلك بهدف استخدامها كموطئ قدم بين قادة أفريقيا لنشر رؤيته لـ « أفريقيا المتحدة ».   ‎ويقول وينيي: »كانت تورو مكانه المفضل، فمهما كان يريد القيام به، كان يستخدم المملكة لتنفيذه ». لطالما أجاب وينيي على اتصالات مسؤولي السفارة الليبية بعد الثانية فجراً، يطلبون منه تنظيم مؤتمر للزعماء التقليديين في أوغندا خلال ثلاثة أيام حيناً، أو تنظيم تجمع لمجموعة من زعماء قبائل شرق أفريقيا ونقلهم إلى بنغازي خلال 72 ساعة حيناً آخر.   ‎وعلى الرغم من أن القذافي كان شخصية متطلبة ومزاجية، إلا أنه يحظى بشعبية واسعة في مملكة تورو، وراقب كثيرون في فورت بورتال عن كثب الحرب الأهلية التي تدور في ليبيا منذ العام الماضي، وكان يصلون للقذافي حتى يتمكن من هزيمة الثوار.   ‎ويقول راي بشيركايوندو، شخصية إذاعية محلية: »عندما قتل القذافي، كان الأمر فظيعا. اتصل بي أحد الأشخاص وكان يبكي بحرقة، فالقذافي كان رمزاً بالنسبة لهم ». ‎وللمفارقة، أدت شعبية القذافي في تورو إلى تراجع شعبية العائلة الملكية لا سيما بسبب الصور التي تعكس مظاهر الترف للأبناء الذين يدرسون في المدارس الغربية الفاخرة التي ساعد القذافي في دفع أقساطها في الوقت الذي يجني فيه معظم السكان 1.25 دولار في اليوم الواحد.   ‎وعلى الرغم من سقوط الديكتاتور الراحل، يبقى القذافي ملكاً في عيون سكان مملكة تورو، ولا يحتاجون إلى صورة تذكرهم بـ « طيبته وعطائه »، وفقاً لما يقوله أكوليبيرونغي الذي يعتبر أن القذافي قدّم الكثير لأفريقيا.   ‎الديكتاتور يظل كذلك حتى بعد موته ويحتفظ لنفسه بحب واستعباد بل وتملك قلوب سكان مملكة تورو‫.‬

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة