إبنة الريف التي أضحت أيقونة الاشتراكيين والناطقة الرسمية باسم الحكومة الفرنسية

إبنة الريف التي أضحت أيقونة الاشتراكيين والناطقة الرسمية باسم الحكومة الفرنسية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:52

عندما هاجرت نجاة بلقاسم بلدتها الريفية ضاحية الناظور صوب فرنسا وهي صبية دون الرابعة من عمرها، لم يكن سقف أحلام والديها أكثر من أن يربيان كريمتهما لتجد لها مكانا محترما وسط المجتمع الفرنسي.   لم تكن تتوقع نجاة أنه وبعد 30 سنة من الحياة بعيدا عن الوطن الأم أن تصير في يوم من الأيام صورة فرنسا التي تسوقها عبر العالم، فهذه المرأة التي يجمع محياها بين صرامة الريفيين وجدية الفرنسيين لم تحصل على الجنسية الفرنسية إلا بعد أن أتمت سن الثامنة عشرة.   كثير من المتتبعين لمسار نجاة، أو نجاة فالو كما يناديها الفرنسيون، يسعون لعقد مقارنات لا تنتهي بين نجاة ورشيدة داتي وزيرة العدل في حكومة ساركوزي، إلا أن بنت الريف ترفض رفضا باتا هذه المقارنة، ربما لأن لنجاة كاريزما تميزها عن رشيدة ذاتي.   أن تمنح لامرأة من أصل غير فرنسي وزارة ثانوية كوزارة شؤون المرأة يبقى أمرا عاديا، لكن أن يضاف إلى هذه المهمة منصب الناطقة الرسمي باسم الحكومة فهذا ما لم يتوقعه أحد. لكن، المتتبع لمسار نجاة بلقاسم سيجد أن هذه السيدة ذات الأربعة وثلاثين ربيعا قد تمرست بشكل كبير على هذه النوعية من المهام، فعلاوة على تكوينها بمدرسة العلوم السياسية المرموقة، فقد شغلت نجاة مناصب تتناسب وقدراتها الإقناعية، حيث اشتغلت في الحملة الإنتخابية الأخيرة كناطقة رسمية بإسم مرشح الحزب الإشتراكي، و استندت إلى أصولها المغربية لإستمالة أصوات المهاجرين، إعتبارا لكونها مثال للاندماج في المجتمع الفرنسي.    نجاة التي انضمت في سنة 2002 الى الحزب الاشتراكي الفرنسي، وكانت سنة 2007 الناطقة الرسمية للمرشحة الإشتراكية إلى الرئاسة سيغولين رويال، علاوة على عضوية مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج منذ سنة 2007، قبل أن تستقيل منه في دجنبر الماضي للتفرغ للحملة الرئاسية و المساهمة في فوز اليسار.   ولربما سيجد المتساؤلون حول السر الذي جعلها تتقلد منصب حساسا في الحكومة الفرنسية الجواب الشافي من خلال التجمعات الانتخابية للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قبيل الجولة الأولى و الثانية،حيث كانت تتناول الكلمة لأكثر من ساعتين أمام مئات الآلاف من أنصار الحزب الاشتراكي لتلهبهم حماسا.   اليوم صارت نجاة أصغر وزيرة في حكومة جان مارك أيرولت وأمامها 5  سنوات ستخرج فيها عصارة 34 سنة من الاستيعاب والتعلم منذ أن كانت تحبو في تراب الريف إلى أن صارت لسان فرنسا المتوجه للعالم.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة