تعدد الزوجات يمزق الأسر المغربية ويضع أعناق نساء على مذبحة الظلم والمكائد | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

تعدد الزوجات يمزق الأسر المغربية ويضع أعناق نساء على مذبحة الظلم والمكائد

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:53

كاريكاتور يبين مأساة التعدد

يكاد لا يصدق أي شخص للوهلة الأولى وحتى بعد فترة من الزمن أن نعيمة وأمينة اللتين تترافقان في كل مكان بدءا بالسوق، ومرورا بالحمام ووصولا إلى مختلف المناسبات العائلية، هما في الواقع تترافقان فيما هو أبعد من ذلك بل وتتشاركان ما هو أكثر من تلك الجولات. نعيمة وأمينة بالمصطلح الشائع ضرتان، غير أنهما ترفضان هذا المصطلح وتفضلان أن يطلق عليهما صديقتان أو أختان، نعيمة هي الزوجة الأولى، تبلغ من العمر سبعة وأربعين عاما، أما أمينة فهي الزوجة الثانية ويقل عمرها عن نعيمة باثني عشرة سنة، قبل حوالي خمسة عشر عاما عندما أخبر الزوج عبد الرحيم زوجته الأولى نعيمة بأنه ينوي الزواج للمرة الثانية لم تكن تتصور أن علاقتها بالوافدة الجديدة ستكون على ما هي عليه اليوم، «قبلت، واخا تصدمت فالأول ولكن ما لقيت ما نقول، كان ما مخليني محتاجة والو، وتيعاملني مزيان، وواعدني بأن حتى حاجة ما غادا تتبدل» تقول نعيمة التي تضيف أنه كان بمقدورها أن تقيم الدنيا ولا تقعدها وتشرك جميع أفراد العائلة في المشكل، خصوصا أن زوجها هو في نفس الوقت قريبها، ولكن «ما بغيتش نوض الصداع وقلت نوافق وإن كنت حتى لآخر لحظة بقيت تنقول مع راسي أكيد ما غاديش يديرها».   تعايش وتآلف   سنوات مرت اليوم على قدوم الزوجة الثانية، وبعدما كان مقررا أن تقضي بضعة أشهر فقط في البيت مع نعيمة قرر الجميع بالتوافق على أن تستمر إقامة الزوجتين وأطفالهما في نفس المنزل لأنه يضم ثلاثة طوابق تكفيهم جميعا. أمينة من جهتها لا تنفي أنها كانت قلقة للغاية بادئ الأمر من الارتباط برجل متزوج، وتؤكد بأنها ترددت كثيرا قبل أن توافق، مشيرة إلى أن أكثر ما كان يسيئها هو لقب «خطافة الرجال» الذي يطلق عادة على الزوجات اللواتي يأتين بعد الأولى. «ملي كنت تنفكر كنت تنلقى بأن ما كايناش شي حاجة تخوف، العريس كان مقتدر وفي استطاعته يوفر ليا دار بوحدي وشرح ليا من الأول أنه غادي يعدل بيني وبين مراتو الأولى» تقول أمينة التي ترجع فضل نجاح علاقتها بضرتها إلى الزوج، حيث تعتبر أن الأخير كان له دور مهم في التقريب بين زوجتيه من خلال معاملته العادلة لهما حتى لا يشعر أي واحدة بأنها تستحوذ على ما هو من حق الثانية، «ولينا بحال بناتو التوام، تيشري كلشي بالجوج» تضيف أمينة بابتسامة عريضة قبل أن تضيف نعيمة بأن الأبناء بدورهم لم يشعروا بأي فرق بعد قدوم الزوجة الثانية، «بل حتى بعدما أنجبت أمينة طفليها لم يشعر أبدا أبناءه مني بأنه غير متفرغ لهم أو أنه يمنح طفليه الآخرين الصغيرين أكثر مما يقدمه لهم».   الضرة مرة   بعد تردد قصير تقول الزوجتان «عادي»، ردا على سؤال حول شعور كل واحدة عندما يكون الزوج مع الثانية.  «هو دائما معانا بجوج، حيت عايشين بحال شي عائلة، واخا كل وحدة عايشة فطبقة ولكن كلنا فدار وحدة»تقول نعيمة قبل أن تضيف عن شعورها عندما يكون دور ضرتها في المبيت،  «في الأول كنت أفكر بأنني الزوجة الأولى وأستحق أن يقضي معي وقتا أطول من الذي يقضيه مع أمينة، ولكن لاحقا اعتدت الأمر وأصبحت أتأقلم معه».  وعلى الرغم من علاقتهما الجيدة وتعايشهما معا لا تخفي الزوجتان شعورهما أحيانا بالغيرة من بعضها البعض، فـ«الضرة مرة في جميع الأحوال»، تقول نعيمة التي تضيف بأن أكثر ما يسيئها شعورها بتقاسم ما كانت في البداية تمتلكه لوحدها، خصوصا أنها تفكر أحيانا بأن ضرتها قد تكون لها حظوة لدى الزوج باعتبارها أصغر سنا، في حين أن الأخيرة ترى بأن نعيمة أقرب إلى الزوج لأنها تقاسمت معه معاناة بداياته وشاركته لحظات كثيرة قبل أن يصبح شخصا مقتدرا. لا تنكر كل من نعيمة وأمينة أنهما تعيشان حياة سعيدة وأنهما لم تشعرا أبدا بأي تفرقة من جانب الزوج، ولكن يبقى لدى كل واحدة شيء من القلق من أن تكون رقم اثنين في عين الزوج «مهما عدل لابد أن يكون لديه ميل لواحدة فقط»، تقول أمينة مستدلة على ذلك بكون الرسول عليه الصلاة والسلام على الرغم من عدله بين جميع زوجاته لم يكن ينفي ميله العاطفي تجاه عائشة. «ولكن أهم شيء أننا لا نعرف اتجاه ميل زوجنا، لأننا لو شعرنا بما يشير إلى ميله لإحدانا على حساب أخرى بالتأكيد ما كانت علاقتنا لتكون هكذا، والمهم أن كل واحدة تشعر بأنها تستحوذ على قلب زوجها» تقول نعيمة.   غيرة ومكائد   ليست جميع العائلات حيث هناك تعدد للزوجات تعيش مثل أمينة ونعيمة، ففي مقابل التعايش والتوافق الذي تنعم فيه تلك الأسرة هناك أسر أخرى تعاني تمزقا ومشاكل بلا حد بسبب العداوة بين الزوجات التي في الغالب يتم توريثها للأبناء. إبراهيم، رجل ستيني، هاجر منذ سنوات طويلة من البادية نحو المدينة، وعلى الرغم من عيشه فترة طويلة في المدينة إلا أنه ظل متشبثا بعدد من التقاليد التي ورثها أبا عن جد، حيث إن إبراهيم عاش في عائلة تتكون من زوجتي أب إلى جانب أمه، و13 أخا وأختا من أنصاف الأشقاء، وجده هو الآخر عاش كذلك في عائلة متعددة الزوجات والأبناء، فإبراهيم لم يعان أبدا من أي مشكل بسبب تعدد زوجات الوالد، لهذا قرر وهو ما يزال شابا صغيرا أن يتزوج من أكثر من امرأة، دافعه في ذلك الرغبة في تكوين عائلة كبيرة، وإنجاب أبناء كثر يكونون سندا له بعد أن يتقدم به العمر. آمال إبراهيم وأحلامه ذهبت مع الريح وتلاشت، الأكثر من ذلك أنه أصبح ناقما على الأمنية التي صار بسببها يعاني ليل نهار. اثنتان فقط هو عدد زوجاته، ليست ثلاثة كوالده ولا أربعة كجده، وبالرغم من ذلك فإبراهيم لم يرتح له بال بسبب مكائد زوجاته ضد بعضهما وغيرتهما القاتلة، ورغبة كل واحدة في الاستحواذ على ما تستطيعه من ممتلكات الزوج. زوجته الأولى، حياة، له معها أربعة أبناء،  لا ينكر أنه كان يعيش معها حياة مطبوعة بالسعادة  قبل سنوات طويلة، وتحديدا قبل أن يقرر الزواج من ثانية، الثانية كانت عائشة، التي سبق لها الزواج مرة قبل ارتباطها بإبراهيم. عائشة لا تنفي أن أكثر ما دفعها للزواج من إبراهيم، على الرغم من زواجه بأخرى، هو خوفها من أن لا تجد شريكا جديدا لحياتها، خصوصا أنها كانت مطلقة شابة بدت عائلتها غير راضية على بقائها من دون زواج لمدة طويلة.    حياة وعائشة تعيشان منذ بداية أول اتصال بينهما علاقة مكهربة زادت من سوئها التفرقة التي كان يمارسها الزوج بشكل يؤكد بأنه غير متعمد، حيث كان يغدق على الزوجة الجديدة الهدايا، وأحيانا يقضي معها أياما عديدة مهملا زوجته الأولى، وأبناءه منها الذين صارت علاقتهم هم الآخرون مكهربة بوالدهم وبإخوتهم من زوجة الأب. بالنسبة إلى حياة فإن عائشة اختطفت منها زوجها، خصوصا أن الأخيرة كانت مطلقة حديثا، أما عائشة فترى بأن حياة مستاءة منها لأنها لم تنجح في فرض سيطرتها عليها بوصفها زوجة أولى. لا تنفي كل واحدة بأنها تحيك المكائد لضرتها، معتبرة الأمر عاديا ويدخل في إطار محاولة الحفاظ على الزوج، كما لا تنفي كل واحدة أنها لطالما كذبت على زوجها في شأن الثانية، والأكثر من ذلك أن تلك الأكاذيب وصلت أحيانا إلى درجة كانت ستؤدي إلى الطلاق. حياة سبق لها أن اتهمت ضرتها بالخيانة، كما أن الأخيرة سبق لها أن اتهمت الأولى بسرقة مجوهراتها، وبين هذه وتلك ظل الزوج تائها طوال سنوات يترنح بين مكائدهما، وكل ذلك يقع أمام أعين الأبناء الذين كبروا، وكل واحد يحمل شيئا من الحقد تجاه الأخ غير الشقيق لدرجة أنهم اليوم يفكرون بنصيحة من أمهاتهم في إقناع الوالد بتقسيم ثروته عليهم ما دام على قيد الحياة!   زوجة من الدرجة الثانية   كل الجيران يعرفون قصة رقية، الزوجة الأولى لمحمد ووالدة أبنائه الستة، الكل يعرفون تلك القصة ويرددونها على الدوام في جلساتهم لأخذ العبرة. محمد الزوج، سبق له الزواج قبل رقية بامرأتين كان مصيرهما الطلاق، وبعد أن ارتبط برقية وقضائه معها سنوات طويلة قرر الزواج مجددا، فكانت عروسه الجديدة التي لا يتجاوز سنها الثامنة عشرة، نجاة، الأخيرة استحوذت بسهولة على الزوج الذي قرر إبعاد الزوجة الأولى، حيث أسكنها في الطابق الأرضي من البيت رفقة أبنائها الستة بالرغم من ضيق مساحته.  لم يسمع الجيران قط صوت رقية، فالمعروف أنها امرأة طيبة ومستكينة لا تعرف كيف ترفع صوتها أو تدافع عن حقها، حيث تعتبر أن أقل ما تحصل عليه يكفيها. طيبتها دفعت الزوج إلى التمادي في إهمالها إلى أقصى الحدود، وبعد أن أسكنها في الطابق الأرضي ليمنح الزوجة الجديدة باقي البيت، حرمها من النفقة، حيث أصبحت رقية على الرغم من أنها ما تزال على ذمة زوج مقتدر مضطرة إلى العمل كخادمة في البيوت لتصرف على أبنائها.  لم تتوقف معاناة رقية عند هذه الحدود، بل ستصل أوجها عندما سيطالبها الزوج بتحريض من زوجته الأولى بأداء أجرة عن سكنها وتساهم في أداء مقابل استهلاك الماء والكهرباء.»الحمد لله على كل حال» تقول رقية التي لا تجرؤ على سرد معاناتها التي رصد الجيران تفاصيلها طوال سنوات، وبتلك العبارة ظلت الزوجة الأولى تقاوم يوما بعد آخر الظلم المستمر للزوج وزوجته الثانية التي ستقرر لاحقا قطع تيار والكهرباء الماء على ضرتها بدعوى أن الأخيرة تتأخر في أداء حصتها من واجب الاستهلاك. سنوات طويلة مرت عانت خلالها رقية من مختلف ألوان العذاب التي قررت حتى بعد أن كبر أبناؤها الذين هاجر اثنان منهم إلى الخارج وزواج ابنتين واشتغال الولدين الباقيين في حرفتين مختلفتين، البقاء في بيتها، المسكن الأرضي الذي تنخره الرطوبة رغم مطالب أبنائها المتكررة بأن تقطن مع أحدهم، حيث ترد عليهم في كل مرة بأنها ما تزال على ذمة رجل، ولا يمكنها أن تترك بيته وإن كان لا يربطها به أكثر من المبلغ الذي يؤديه أبناؤها نهاية كل شهر لوالدهم مقابل سكن والدتهم، وزوجته التي أصبحت قبل سنوات طويلة زوجة مع وقف التنفيذ. ‎الضرة بين الشرع والقانون أجاز الشرع للرجل بتعدد الزوجات، حيث يقول تعالى في سورة النساء «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعتدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا»، غير أن إباحة تعدد الزوجات تم ربطه بشرط أساسي هو العدل، ومعنى ذلك أن يعدل الزوج بين زوجاته في مختلف الأمور المادية من مسكن وملبس ومبيت على أن الأمور العاطفية لا يد للإنسان فيها، فأما إن خشي الرجل ألا يعدل بين زوجاته فلا يجوز له التعدد استنادا إلى قوله تعالى «فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة»، على أن سورة النساء تتضمن الآية التي تقول «ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة». أما عن دوافع الرجال للتعدد فهي تختلف، حيث إن هناك أسبابا نفسية ترتبط برغبة الرجل في إثبات رجولته على أن الأمر قد يكون معتادا في عائلته، كما قد يكون الدافع الخوف من الوقوع في المحظور، حيث تكون رغبة الرجل تفوق قدرة امرأة واحدة على الاستيعاب فيلجأ إلى التعدد، وأحيانا يكون السبب الرغبة في الإنجاب وتعذر ذلك بسبب عقم الزوجة، وفي بعض البلدان العربية، والخليجية بالأخص، أصبح التعدد حلا لما يسمى خطأ وتحاملا عنوسة المرأة، مع العلم أن الأمر يتعلق بالتأخر في الزواج الذي ينطبق على الرجل والمرأة معا، حيث إن كثيرا من الفتيات يفضلن الزواج من رجل متزوج على البقاء من دون زواج. على الرغم من ذلك فإن المرأة عموما تشعر بأن التعدد يحط من كرامتها وقيمتها وهو الشعور الذي تحس به بالخصوص الزوجة الأولى التي تصبح «قديمة»، وعلى الرغم من « شرعيته » فإن نساء كثرا يرفضن التعدد ويفضلن الطلاق على التعايش مع ضرة، بل إن حتى رفضهن للتعدد يسندنه أحيانا إلى الآية التي جاء فيها قوله تعالى «ولن تعدلوا»، حيث تعتبر المرأة أن هذا حكما مسبقا على عدم قدرة أي رجل على المناصفة بين زوجاته. وحتى يتم التوفيق بين « مشروعية » التعدد والجدل المجتمعي الذي يثيره، خصوصا من طرف المنظمات النسائية، تم تكييف القانون المغربي بين الشرعية الدينية ورفض بعض الفئات المجتمعية من خلال وضع شروط صارمة على الراغبين في التعدد وذلك بـ«توفير العدل على قدم المساواة مع الزوجة الأولى وأبنائها في جميع جوانب الحياة وإذا ثبت لديه المبرر الموضوعي الاستثنائي للتعدد». إلى جانب إمكانية اشتراط الزوجة على زوجها في عقد الزواج عدم الارتباط بثانية، وفي حالة عدم وجود شرط «وجب استدعاء المرأة الأولى لأخذ موافقتها مع إخبار ورضا الزوجة الثانية بأن الزوج متزوج بغيرها. وهذا مع إعطاء الحق للمرأة المتزوج عليها في طلب التطليق للضرر». إلا أنه وبالرغم من ذلك واستنادا إلى الإحصائيات الخاصة بطلبات التعدد المتوصل بها (أكثر من 4000 آلاف طلب سنة 2006) فإن الواضح أن التعديل الذي جاءت به مدونة الأسرة قيد التعدد صحيح، ولكن لم يحد منه بالشكل الذي كان يأمله البعض، وهو ما يترجم قناعة مجتمعية للرجل بحقه في التعدد وقناعة المرأة أحيانا بالضغوط المجتمعية التي تمارس عليها بضرورة الرضوخ لرغبة الزوج للحفاظ على بيتها وأبنائها!  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة