الوجه الآخر لمحامي البلاط الذي فارق الحياة وهو في غرفة إصلاح العدالة المعطوبة

الوجه الآخر لمحامي البلاط الذي فارق الحياة وهو في غرفة إصلاح العدالة المعطوبة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:53

  فجأة، أغمي على النقيب محمد الناصري وهو واقف حينما كان يتكلم مع أحد أعضاء اللجنة التي أوكل إليها الملك محمد السادس برئاسة وزير العدل والحريات مصطفى الرميد إصلاح أعطاب العدالة.   الكل اعتقد أن النقيب الذي تجاوز عقده السابع بثلاث سنوات، وقد ارتمى فجأة على الأرض سيسترجع عافيته بمستشفى الشيخ زايد التي نقل إليها على وجه السرعة. لكن يبدو أن الموت لم يمهله أكثر ليتقاسم وأعضاء اللجنة الملكية مسؤولية جسيمة عهدت إليه وإلى رجالات من عيار النقيب عبد الرحيم الجامعي، وعبد العزيز النويضي وآخرون..   فمن يكون الرجل؟   ‎كان محامي الاتحاد الاشتراكي في ملف عمر بنجلون، قبل ان يتحول محامي القصر، بحيث يحكى أنه صفى الكثير من ملفات وتركة الملك الراحل الحسن الثاني، ومرت العديد من الملفات بين يديه، من بينها ملف الإخوة بوريكات.   ‎بحيث كان محامي البلاط في العديد من القضايا التي يستعصي جردها كلها في وقت ضيق، بحيث إليه أوكل الملك الحسن الثاني رفع دعوى ضد يومية لوموند، وهي القضية التي ربحها في فرنسا، حيث أدانت المحكمة الفرنسية يومية لوموند الشهيرة وطالبتها بأداء درهم رمزي في قضية المخدرات الشهيرة التي وجهت الاتهام للبلاط عبر نشر تقرير دولي‫.‬     ‎ترافع النقيب الراحل أيضا في قضية الكدية الشهيرة أو القطعة الأرضية التي تعرضت فيها أم الملك للا لطيفة لعملية نصب في مراكش، كما برز اسمه في ما بات يعرف بابتزاز الشاب المغامر هشام المنداري لرجل الأعمال الشهير عثمان بنجلون.   ‎وقد عرف الراحل بجديته وصرامته القانونيتين.   ‎نقيب المحامين عدة مرات، وعضو المجلس الدستوري وأحد حكماء الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري التي تعرف اختصارا بالهاكا‫.‬   ‎مرت الكثير من ملفات الصحافة المغربية بين يديه، ولم يصلنا عنه قط أنه لعب دور محامي الشيطان، بحيث حرص دائما على أن تمر بعض من حوادت السير التي عاشتها المملكة المغربية، بأقل الأضرار، وعرف عنه أنه كان يقف بهدوئه الجميل أمام كل من يدفع في محيط القصر، في اتجاه خنق صاحبة الجلالة، ليقنعهم بأن للحرية ثمن وللانفتاح ثمن وللديمقراطية ثمن‫..‬   ‎‫وأحيانا كان هدوءه ينتصر وهو يدفع كي تصل القضية في المرحلة الفاصلة بين غرفة المفاوضات وغرفة الحسم إلى اطلاق ‬سراح القلم موضوع الاتهام، وأحيانا كان الموج يتجاوزه فيغادر القاعة بهدوء مثلما دخلها.‬   ‎كان محبا للحياة مقبلا عليها، ولربما لم تتح له مهامه المتعددة وملفاته الكثيرة بمكتبه المتعدد التخصصات في شارع الزرقطوني بالدار البيضاء وتنقلاته المتكررة إلى العاصمة الرباط، إما كوزير للعدل أو بحكم الملفات التي جمعته بالقصر في المشور السعيد في الرباط، أن يقضي الكثير من الوقت وسط العائلة والأولاد‫.‬ فللمهنة ضريبتها وللمسؤوليات إكراهاتها‫. فرحم الله الفقيد وإنا لله وإنا إليه راجعون.‬       

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة