الوجه الآخر للموت خلف أسوار المدينة القديمة تنقله "فبراير.كوم" بالصوت والصورة

الوجه الآخر للموت خلف أسوار المدينة القديمة تنقله « فبراير.كوم » بالصوت والصورة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:53

يد أحد ضحايا مصيدة الموت في المدينة القديمة

دهليز، سلاليم أشبه بفخاخ. ممرات وعرة، شقوق في كل مكان.. مراحيض لا تشبه مراحيض العالم، وسقوف المختبئين تحتها يهددهم الموت… صنابير صدئة، رائحة نتنة، ومنعرجات مخيفة.. هنا للموت لون وطعم ورائحة. لقد قالتها إحدى القاطنات بالمدينة القديمة بعفوية وبصدق: إننا نسكن في قلب مصيدة! انتقلنا وعدسة « فبراير.كوم » تمسح بالصوت والصورة مشاهد أشبه بالكوابيس بين جدران قتلت نساء ورجال وأطفال والقاطنون بينها يعايشون الموت. وهذه بعض من الفيديوهات التي تعري غبن المعيش اليومي لساكنة المدينة القديمة في الدار البيضاء. القنابل الموقوتة في المدينة القديمة مصيدة الموت فخاخ المدينة القديمة رائحة الموت في المدينة القديمة ماذا وقع يوم صباح السبت 9 يونيو انهار أحد المنازل بدرب الصوفي وأودى بحياة 3 مواطنين وأصاب خمسة منهم اصابات بعضهم وصفت بالخطيرة، إحدى الحوامل أصيبت بانهيار عصبي أدى الى إجهاضها، الشيء الذي أدى إلى دخولها العناية المركزة على إثر الحادت.  « حسن القرامشلي » لقي مصرعه رفقة ابنته لمياء (10 سنوات) التي كانت تهم بالذهاب للمدرسة، أما الأب فكان يهم بالذهاب الى السويقة مكان اشتغاله قبل أن يداهمهما المنزل بالسقوط ويخرس صوتهما إلى الأبد.  الضحية الثالثة « حميد البرنزي » كان يعمل كحارس ليلي وله كوخ يتخذه كمكان للنوم غير بعيد عن المنزل المنهار، أخرج من تحت الأنقاض حيا إلا أنه فارق الحياة لخطورة إصاباته وطريقة إخراجه من قبل أبناء الحي الذين تجندوا، نظرا لتأخر وصول الوقاية المدنية لمكان الحادث وضعف الوسائل التي استعملت من قبلهم في التنقيب، الأمر الذي دفع السلطات الى الاستعانة بالجرافات، إلا أن ظهور تشققات بالمنازل المجاورة جعلها تتراجع عن استعمالها وبالتالي الاقتصار على سواعد أبناء الحي ورجال الوقاية المدنية، كما روت الساكنة لـ »فبراير.كوم ». المدينة القديمة في أرقام تمتد‪ ‬المدينة القديمة على مساحة 47 هكتار، ويقدر عدد سكانها 47 ألف نسمة، بها 3680 وحدة‪ ‬سكنية يقطنها أكثر من 10 الاف أسرة، كما تضم المدينة القديمة 3000 محل تجاري و1400‪ ‬صانع تقليدي‪.‬ وحسب إحصاء 1989 الذي أنجز بمناسبة انطلاق مشروع الحسن الثاني لمشروع المحج الذي اختار الملك الراحل أن يحمل اسمه، فإن عدد الأسر 11500. ولم يرحل منهم على امتداد ربع قرن سوى 3000 أسرة.  العدد الآن حسب العديد من الجمعيات وتصريح « كمال ديساوي » رئيس مقاطعة سيدي بليوط  يقدر بـ 12 ألف أسرة، فالعديد من المساكن التي رحل أصحابها لازالت مسكونة من قبل من لم يستفيدوا، لأن الاحصاء لم يشملهم، مع العلم أن البعض منهم سكن بعد الاحصاء بشهر كما عاينت « فبراير.كوم » ذلك.  وثمة لجنة ستشرف على انجاز احصاء محين والتي يرأسها بنكيران وتضم كل القطاعات المتداخلة في الملف الداخلية والاسكان والتعمير وسياسة المدينة، والاقتصاد والمالية والاتصال. وفي أول اجتماع لها دعا رئيس الحكومة الى ضرورة إعادة النظر في الاجراءات والتدابير الاستعجالية التي يتعين اتخاذها لمعالجة وضعية المنازل المهددة بالسقوط.  إلا أن جل تصريحات الساكنة المتضررة لـ »فبراير.كوم » صبت في اتجاه اليأس من اللجان وما يأتي من ورائها، فتجربتهم المريرة مع « صونداك » لا زالت تجثم على واقعهم حسب الساكنة. مشروع إعادة تأهيل المدينة في قفص الاتهام « طاحت لمدينة علقوا لمقدم » هذا ما يؤكده ما تداولته بعض الصحف وهي تدفع بتحميل غرفة فوق السطوح وزر انهيار منزل بسيدي فاتح، والذي كان من ضحاياه مقدم الحي الذي فقد أمه ومنزله ولازال يقطن عند الجيران، الساكنة الذين التقيناهم باسم « فبراير.كوم » تدحض هاته الرواية، فالمشكلة ربما تجد تفسيرا لها في الأشغال التي تباشر في إطار مشروع تأهيل المدينة القديمة والتي لم تقو أساسات بنايات المدينة على تحملها لقدمها ولطريقة تشييدها لا من ناحية المواد المستعملة ولا عمق هاته الأساسات. ففي 27 غشت 2010عقب‪ ‬زيارة الملك للمدينة القديمة تم التوقيع على اتفاقية إعادة التأهيل، المشروع يضم ثلاث برامج، الكلفة الإجمالية الأولية للبرنامج الأول 300 مليون‪ ‬درهم, منها 30 مليون درهم صرفت على الدراسات، أما إعادة الإسكان فقدرت كلفته بـ 50 مليون درهم لازال يراوح مكانه لاعتبارات مرتبطة بقدرة الساكنة على الالتزام بالأقساط الشهرية وكذا التسبيق. ففي إحدى الحالات أدت مديرة وكالة بنكية التسبيق لإحدى الأسر المعوزة وهناك مسألة تفرغ الأسر التي لم يأخذها برنامج إعادة الاسكان بالحسبان كما وقفت فبراير.كوم على ذلك، فكيف يعقل أن تقطن أسرة مركبة من16 فردا شقة مساحتها 54متر يقول أحد أفرادها. أما 220 مليون درهم فخصصت لترميم الأسوار وتجديد الشبكات، وهو البرنامج الذي تمتد مدة‪ ‬إنجازه من 2011 الى 2013، وانطلقت أشغاله في‪ ‬2‪ ‬ماي 2011. إنه البرنامج الذي يتهمه بعض السكان بالوقوف وراء بعض الشقوق الأخيرة، بحيث يعتقدون أن الحفر العميقة التي أحدثتها بواسطة آلات الحفر، أثرت على البنايات المنهكة بالرطوبة والضعيفة الأساسات الأمر الذي نتجت عنه الانهيارات وأنها الحفر التي قد تستمر لا محالة حسب من التقيناهم من الساكنة. وفي خضم الاجتماعات الحكومية واجتماعات اللجان بشتى أصنافها التقنية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والبرامج التلفزية والاذاعية، تستمر معاناة الساكنة في صمت.  « فبراير.كوم » وقفت على حجم مأساة سكان المدينة القديمة أثناء تجوالها بين المنازل المجاورة للمنازل المنهارة أخيرا، وتلك المهددة بالانهيار أو للقاطنين في خيام لجأ إليها أولئك الذين استبد بهم الخوف، فكلماتهم تكشف حجم مأساة اجتماعية تنعدم فيها أبسط شروط الحياة البسيطة. لا يمكنك أن تزور القاطنين تحت سقوف الموت ولا تغادرها الا وانت تتجرع مرارة مصحوبة بتساؤلات متعددة عن مواطنين لعل ساكن الكوخ القصديري ينام قرير العين بالقياس اليهم. انه شعور أشبه بالنوم مع الثعابين ذلك الذي يعيشه قاطنوا مساكن تعرف الكثافة السكانية الأعلى بالمغرب بمعدل 3047 نسمة بالمتر مربع حسب نشرة المندوبية السامية للتخطيط لسنة2011، ومهددة بالانهيار في أية فرصة!

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة