حقائق خطيرة تنشر لأول مرة عن مشروع طنجة ميد مفخرة محمد السادس

حقائق خطيرة تنشر لأول مرة عن مشروع طنجة ميد مفخرة محمد السادس

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:53

لم يكن منح الرجل القويين في المملكة محمد حصاد وسعد حصار مسؤولية تسيير ميناء طنجة المتوسط إلا نتيجة تقهقر كبير كاد يجعل من أكبر مشروع في تاريخ المملكة في مهب الريح. إنها لمسؤولية جسيمة تلك التي ألقيت على عاتق محمد حصاد والي جهة طنجة، والذي شغل لعشر سنوات منصب مدير عام لمكتب استغلال الموانئ، كما كان وزيرا للتجهيز والنقل إبان حكومتي العمراني والفيلالي، أما شريكه في المهمة فلم يكن إلا سعد حصار الذي ارتبط اسمه بالجانب الأمني في وزارة الداخلية. وهنا يطرح السؤال، لماذا جيء برجلين « أمنيين » على رأس أكبر مشروع في البلاد، وهل لهذا التعيين علاقة بتدشين إسبانيا والمغرب لمركزين أمنيين بكل من الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط؟ كيف لا ومنذ ماي 2011 تحول هذا الميناء لممر سهل لأفواج المهاجرين السريين، ففي كل شهر يتم إيقاف ما لا يقل عن 800 مهاجر سري، بحيث يحدث في الكثير من الأحيان أن يضبط بعضهم في المناطق الأمنية للميناء! لكن، مجيء هذين الشخصين القويين يتجاوز هذا التحالف الأمني بين المغرب وإسبانيا ويصب في اتجاه إعادة الحكامة الجيدة التي غابت عن الميناء منذ عدة أشهر، فمنذ وفاة عبد العزيز مزيان بلفقيه صاحب فكرة هذا المشروع الضخم لم يسبق للميناء أن عاش هذا الوضع الذي عليه الحال الآن. رحيل بلفقيه أفقد طنجة المتوسط بريقها منذ يونيو 2010، أي منذ رحيل بلفقيه أنيطت مهمة إدارة العمليات إلى توفيق الإبراهيمي الذي خلف عبد المجيد كركاشي، فساءت أحوال الميناء وهو ما أعقبه تخلي مجموعة من الشركات البحرية العالمية على الرسو به كما حدث مع الشركة الألمانية Hapag Loydالتي فضلت الرسو بميناء الجزيرة الخضراء، وهو الأمر الذي تكرر مع الشركة اليابانية Mitsu OSK Lines تلك التي نقلت نشاطها إلى موانئ أخرى. توالي هذه الأخبار السيئة خصوصا  بعد نفور الباخرات العالمية من طنجة إلى موانئ منافسة، سرع من دق ناقوس الخطر، خصوصا إذا علمنا أن رسو باخرة ليوم واحد في ميناء طنجة يكلفها ما لا يقل عن 80 ألف أورو، وهو ما يعني أن الشركات البحرية العالمية بدأت تفقد ثقتها في ميناء طنجة سيما بعد توالي الإضرابات فيه. وتشير جميع المؤشرات أن اختيار توفيق الإبراهيمي لهذا المنصب لم يكن في محله فلم تشفع تجربة الرجل في مجال النقل البحري في مسكه بزمام الأمور في الميناء، بل ضيع وقتا كبيرا في أمور ثانوية من قبيل الأجر، السيارات، الأسفار.. ، ففي 9 أشهر من توليه المسؤولية لم يتم مشاهدته قط في الميدان الحيوي للميناء، فحسب مصادر Economie Entreprise التي أنجزت التحقيق لم يكن الإبراهيمي يبارح مكتبه قط. إلا أن الإبراهيمي لم يكن ليعمر في منصبه، فجاء خبر إبعاده، وهو الأمر الذي لم يستسغه، فوجد الحل في بلاغ أصدره ليعبر فيه أنه اختار الابتعاد بمحض إرادته ولم يتم إبعاده عنوة، فأكد في بلاغه بالحرف: »نظرا لكثرة المشاريع فقد اختار توفيق الإبراهيمي أن يترك منصبه الإداري بالميناء من أجل التفرغ لتحديات جديدة ». وهو ما جعل من الحاضي يعين بدلا عنه عبد المجيد الكركاشي الذي اشتغل سابقا في القطاع البحري للمكتب الشريف للفوسفاط، مع اختلاف بسيط أن الحاضي طلب هذه المرة مشورة كريم غلاب وصلاح الدين مزوار. على صعيد آخر، وعلاوة على المشاكل الاجتماعية ومشاكل الحكامة بميناء طنجة المتوسط، فقد كان النموذج الاقتصادي للمشروع مغريا في البداية، لكن مع إكراهات الأزمة العالمية تقزم هاجس المنافسة ! كل المؤشرات في البداية كانت تسيل لعاب الاقتصاديين، فالميناء يوجد في خط بحري هو الثاني في العالم، إذ تعبره أزيد من 90 ألف باخرة سنويا، كما أن ميزته هي الجمع بين النشاط التجاري ونشاط المسافرين، وهو ما جعل من الاستثمارت الأولية تفوق 35 مليار درهم، أضف إلى ذلك أن الدولة ضخت ما يزيد عن 20 مليار درهم من أجل بث النشاط في المنطقة الصناعية المحاذية للميناء. لكن، ما لم يكن في الحسبان أن حوض المتوسط بات يشهد نموا في تشييد الموانئ فبالإضافة للموانئ الضخمة المتواجدة من قبل، فهناك مشروع توسيع ميناء الجزيرة الخضراء ومشروع ميناء النفيضة بتونس ثم الطور الثاني من طنجة المتوسط وهو ما سيجعل من أسعار الرسو والعبور تعرف ضغطا ستتكبده الإدارة المالية للميناء. والأسوأ من كل هذا هو أن الطريق البحري المحاذي لمضيق بيرينغ سيكون عمليا في غضون 10 سنوات، وحتى طوكيو التي توجد على بعد 20 ألف كيلومتر من طنجة عبر قناة السويس ستتحول المسافة بينها لأقل من 15 ألف كيلومتر عبر الطريق البحري القطبي الذي سيصبح صالحا للملاحة بعد انصهار الكتلة الجليدية العملاقة هناك. لكل هذه الأسباب، سيتعين على ميناء طنجة المتوسط مراجعة نموذجه الاقتصادي والعمل بنظرة استباقية فيما يخص الطور الثاني من الميناء، الذي لم يمنح، لحد الساعة، لأي فاعل عالمي بحري، ونتذكر جميعا أنه في سنة 2007 وفي ذروة تشييد الشطر الأول من الميناء كان هناك عدة فاعلين عالميين ممن يطلبون التموقع بميناء طنجة منه الفاعل العملاق Maersk الذي ألح على أن يكون من أول الفاعلين بميناء طنجة لكي يكون له مرفأ جنوبي بالمتوسط، لكن الحال هذه المرة لا يبشر بالرخاء، فـMarsa Maroc تجد نفسها اليوم في ورطة إزاء الشطر الثاني من طنجة المتوسط، من جهة بسبب النفقات المتزايدة من الشطر الأول، ومن جهة أخرى بسبب أمور تقنية محضة، مما سيؤخر من انطلاق الشطر الثاني الذي كان مفروضا أن ينطلق سنة 2014 ليتم إرجاؤه لسنة 2016 أو 2017، وهو ما يستدعي القائمين على المشروع إعادة النظر في النموذج المالي والاقتصادي للشطر الثاني حتى يتم تجاوز أخطاء الشطر الأول ومن تم إعطاء ميناء طنجة المتوسط السمعة العالمية التي يستحق.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة