"با بوجمعة" يرقد في مقبرة الشهداء قرب قبر الزرقطوني والفقيه البصري

« با بوجمعة » يرقد في مقبرة الشهداء قرب قبر الزرقطوني والفقيه البصري

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:53

الراحل بوجمعة باجاجا يناقش في إحدى اللقاءات

اسمه بوجمعة ومات يوم جمعة وفي شهر شعبان، وأكثر من القدر وكثير من الخطوات المختارة قيد حياته جعلته يرقد في مقبرة الشهداء في الدار البيضاء بالقرب من قبر المقاوم والشهيد محمد الزرقطوني والفقيه البصري. « فاطمة » .. هي آخر الكلمات التي نطق بها با بوجمعة. خرجت من عمق القلب والإحساس والإيمان وهو على سرير الاحتضار، وفاطمة ليست إلا أجمل الزوجات والأمهات التي كانت دائما في الموعد منذ العقود الحالكة في القرن الماضي، وسيصبح المشهد مؤثرا، حينما سيرفع بوجمعة سبابته إلى الأعلى … صوت جهوري يعلو الفضاء رغم الألم: » أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله »… رددها ثلاث مرات … صمت كبير يصل إلى الأعماق. حزن كبير يصل إلى الأعماق. والدي يحتضر… والدنا يحتضر… والدكم يرحل… عزاؤنا واحد. كانت الساعة تشير إلى السادسة والنصف من مساء من يوم الجمعة الماضي. 13 يوليوز 2012 يوم ليس كالأيام… نحن بالضبط في نفس الفضاء الذي بناه « با بوجمعة » بكثير من التعب والعز والمحن والحب، في عمق أحد الأحياء الشعبية بالعاصمة الاقتصادية للبلاد، ولذلك بالضبط، كان لا بد أن يكون ابن القوات الشعبية، منذ الاتحاد الوطني إلى الاتحاد الاشتراكي، والاتحادين معا سيبصمان حياته منذ سنوات الرصاص. ولأن الرجال لا يُعرفون إلا في وقت الشدة، كان على « با بوجمعة » أن يُعلن عن معدنه الأصيل وهو أمام جلاديه. كان ذلك في نهايات العقد السادس من القرن الماضي، وكان المغرب يغلي، كان هناك صفين لا ثالث لهما، الأحرار والأتباع، المناضلون والمهادنون، الرجال وأشباه الرجال، باختصار، ولأن الصورة كانت واضحة بهذا الشكل، ولأن « با بوجمعة » كان من بين عشاق الوضوح، كان لا بد أن يكون إلى جانب عمر دهكون .. وزكرياء العبدي .. وعمر بنجلون … وقبلهم سعيد بونعيلات … والكثير من الذين عاش معهم تفاصيل تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1959… مازلنا في حاجة إلى نهاية العقد السادس من القرن الماضي، فالعشرات من رفاق بجاجا بوجمعة يحشرون تباعا في الزنازن الباردة، من السجن المركزي بالقنيطرة إلى السجن المحلي بمراكش، والمصير المجهول يقترب حينما تُلي صك الاتهام مرفوقا بالسجن المؤبد. هكذا كان سيقضي « با بوجمعة » ما تبقى من حياته وراء القضبان، أمام جلاديه الذين ترك بعضهم في معتقل دار المقري الشهير بـ » النقطة الثابثة الثالثة »…  لقد مر « با بوجمعة » من المعتقل الرهيب الذي كان يرعاه الجينرال أوفقير وبعده الجينرال الدليمي، لكن، يشاء القدر وألطاف السماء أن يُحكم « با بوجمعة » عوض الحبس المؤبد بالسجن لمدة سنة ونصف، قضاها « با بوجمعة » كاملة، وهي نفس المدة التي عاشت خلالها « مي فاطمة » ويلات أخرى بين أبواب السجون والمعتقلات … كما المئات من زوجات المعتقلين السياسيين… من الستينيات إلى السبعينيات والثمانينيات … كان العالم يتغير، لكن الرفاق ظلوا على العهد المؤمن بتحقيق الديمقراطية التي عشقوها، وآمنوا بها، وضحوا من أجلها، ولذلك بالضبط، حينما تأسس منتدى الحقيقة والإنصاف، كان « با بوجمعة » في الصفوف الأولى … عضوا في مجلسه الوطني ومكتبه المحلي بالدار البيضاء، إلى أن فارق الحياة. من هذه القافلة إلى تلك، لا يهم إن كانت تمتد إلى تضاريس شمال البلاد أو إلى أعماق الجنوب، الأهم، يقول مصطفى المانوزي على لسان  » با بوجمعة »، يوم الدفن، أن يستمر الجميع على تنزيل تفاصيل الرسالة التي خطها المئات من الشهداء، ومنها الاهتمام بالأرامل وأبناء الشهداء … رحمك الله والدي .. والدكم .. عزاؤنا واحد وإنا لله وإنا إليه راجعون.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة