كيف ودع محمد السادس عمته للا أمينة والدموع تغالبه أمام بوابة القصر | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

كيف ودع محمد السادس عمته للا أمينة والدموع تغالبه أمام بوابة القصر

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:53

 لم تخف النظارات السوداء آثار الحزن على ملامح الملك محمد السادس وهو يلقي النظرة الأخيرة بالقصر الملكي بالرباط، على جثمان عمته العزيزة للاأمينة يوم الجمعة، فيما رافق جثمانها شقيقه مولاي رشيد وولي عهده مولاي الحسن ثم رئيس الحكومة عبد الإلاه بنكيران، وباقي الشخصيات السامية المدنية والعسكرية، للصلاة عليها قبل أن توارى الثرى. كانت علامات الأسى بادية على قسمات وجه الملك وهو يودع أميرة جمعته بها الكثير من الذكريات ويتقاسمان رمزية الاسم: الملك حفيد أب الاستقلال وللا أمينة آخر بناته. ظهر محمد السادس في مراسيم الجنازة بعيدا، وإن لم يشارك فيها كما تقتضي بذلك الأعراف السلطانية، وهو الظهور الرمزي المليء بالدلالات والحب الذي كان يربطه بالراحلة منذ زمن. الملك إنسان له مشاعر، يفرح ويحزن، وقد أثرت فيه وفاة أصغر عماته المرحومة للا أمينة التي عرفت ببساطتها وانخراطها في الأعمال الإجتماعية هي عمة الملك محمد السادس التي رأت النور في مدغشقر، وكانت مؤنسة السلطان محمد الخامس وسلواه في منفاه، وقد جمعت بينها وبين الملك محمد السادس علاقة خاصة وتقاسمت وإياه العناية بالمعاقين وببعض الرياضات الخاصة، هي نفسها الأميرة التي كانت لها نظرة دافئة عجزت النظارة الطبية عن إخفائها، والصور الشهيرة التي التقطت لها وهي بين البنادق والرصاص والنمور والغزلان التي اصطادتها تكشف، بوضوح عن نظرات الأميرة الإنسانية.. دون أقراط، بلا ماكياج أومساحيق تجميل، بسيطة في شكلها وفي تواصلها مع محيطها، هذا ما كان يلتقطه عنها من يعرفها منذ النظرة الأولى، وهكذا يقتنعون عند النظرة الأخيرة، لا خاتم يزين أصابعها ولا سلسلة تطوق عنقها، وباستثناء ساعتها اليدوية التي تضبط بها إيقاع أوقاتها التي تفضل أن تكون أغلبها مبرمجة، فلا شيء من أنفس مجوهرات العالم يستهويها. زاهدة حينما يتعلق الأمر بأنفس قطع الماس والزمرد وأكثر المجوهرات فرادة، وهي التي وضعت البساطة شعارا ومبدأ في حياتها منذ أن رأت النور في المنفى، ولربما هي جينات البساطة التي ورثتها عن والدها السلطان محمد الخامس، وتسربت من مرحلة كانت فيها المملكة تغلي وتُحاصر وتُدمر وتُستنزف على أيادي الاستعمارين، الفرنسي والإسباني، حيث لم يكن الوقت حينه يؤمن إلا بمعايير الكد والاجتهاد، وهي التي خبرت المنفى في سن مبكر واليتم في عز الطفولة بعد أن ودعها والدها وهي ما تزال صغيرة، ولذلك كانت لها مكانة خاصة بين الأميرات وباقي أفراد العائلة الملكية، ومنذ ذلك الوقت أن قررت أن تكون بعيدة عن الأضواء المعتادة، لكن حاضرة دائما في عالمها الخاص. يشغلها أكثر من ملف، من العناية بالأطفال المعاقين إلى الرهان على تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة للدخول رياضيا في حلبة السباق الدولية، دون التهاون في مراكمة الجهود لتحقيق حلمها في أن تجعل من الفروسية واحدة من الرياضات الأكثر شعبية في المغرب، وهي رئيسة الجامعة الملكية المغربية للفروسية ورئيسة اللجنة الأولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة. أصغر بنات محمد الخامس إذن، والابنة الوحيدة التي أنجبها محمد الخامس من زوجته الثانية للا بهية التي كانت لها مكانة خاصة لدى السلطان، لها مزاجها الخاص بها، طريقتها في اللباس، أسلوبها في الحياة، نجحت في أن تكون محط حب واحترام والدها الملك وبعده أخيها من أبيها الملك الحسن الثاني، ثم حفيد جدها الملك محمد السادس، ولذلك كانت علاقتها بمحمد السادس أكثر من علاقة عائيلة تجمع بين عمة وابن أخيها من أبيها، إنها علاقة  قاسمها المشترك الدم الذي يجري في العروق وإرث كبير اسمه محمد الخامس.  تدوب وسط الجمهور في أسبوع الفرس متسللة من قبضة أمنها الخاص، وهي تعانق المعاقين، وهي ترتدي لباسا قماش ثوبه عبارة عن الزي الرسمي للقوات المسلحة الملكية، وهي تروض حصانها أو وهي تحمل البندقية وتنتقل بين الغابات…  هذا جزء من الوجه الخفي لأميرة المنفى، وقد تكون هذه وخصال أخرى، إحدى الأسباب التي تشرح الموقع الذي احتلته أميرة المنفى في الصورة التي التقطتها مجلة « باري ماتش » بمناسبة الذكرى الخمسين لعودة محمد الخامس من المنفى، حيث وقفت في الوسط وهي تصفق بيدها مرتدية التكشيطة المخزنية في لونها الزاهي « التِرْكْوَازْ ». كانت تحظى بثقة كل أفراد العائلة، ولها كلمة في دار المخزن، وحظوة خاصة لدى الجالس على العرش، كما تحكي مصادر »فبراير.كوم »، ولهذا بكاها الكثيرون في دار المخزن وأولهم الملك محمد السادس.  سلاحها بساطتها وقدرتها الهائلة على الإنصات وتموقعها بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة وخطة طريقها مسار والدها محمد الخامس.. كل ذلك يصنع ملامح خاصة لأميرة مميزة، وكاريزما استثنائية تجعل منها صديقة لكل أفراد الأسرة الملكية، ولهذا بكى رحيلها الملك محمد السادس وأحزنه.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة