أبو حفص لأرملة المجاطي:أنت وقحة وقليلة الأدب والقبول بالملكية ليس استسلاما | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أبو حفص لأرملة المجاطي:أنت وقحة وقليلة الأدب والقبول بالملكية ليس استسلاما

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 18 أكتوبر 2012 م على الساعة 8:37

نص رسالة الشيخ أبي حفص إلى السيدة أم آدم المجاطي بسم الله الرحمن الرحيم من: أبي حفص محمد عبد الوهاب رفيقي إلى : السيدة الفاضلة أم آدم -وفقها الله ورعاها سلام من الله عليك ورحمته وبركاته، وبعد: لا أحتاج بداية إلى تذكيرك بأن علاقتنا اليوم تمتد لأكثر من ثمانية عشر عاما، كان ما كان فيها من الأهوال والخطوب الجسام، وصار ما صار فيها من تغير الأحوال والأزمان، رفع من رفع، وسقط من سقط ، وتغير ما تغير، واعتبر من اعتبر، وتفكر من تفكر، هي مدة جد كافية للنظر والاعتبار وأخذ الدروس الإفادات، ثمانية عشر عاما مررنا بها معا بمحن عصيبة، وحوادث عظيمة، فقدنا فيها أحبابا، وعانينا فيها آلاما، وذقنا فيها مرا ، نسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنك، وأن يجعل ذلك في موازيننا، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم. صراحة أعترف أنني تأخرت في التواصل، وقد كنت نويت قديما المراسلة والمكاتبة، لكن كثرة المشاغل حالت دون ذلك، فعذرا لما أبديتيه من حرص على الاستماع لنا ومعرفة وجهة نظرنا، وانشغلنا عنك ولم يقدر الله تعالى ذلك، لكن اعترافي بهذا الخطأ، لا يسمح لك البتة بسوء الظن، ولا بالجرأة والجسارة على من كنت له يوما تلميذة ومتعلمة، من كان يأخذ من وقته وجهده ليعلمك أحكام الطهارة والصلاة، من كان يقتطع من برنامجه ليجلس معلما لزوجك و أبنائك محتسبا الأجر عند الله تعالى، من كان يستمع دوما لهمومك وهموم زوجك دون كلل وملل، لقد قالوا قديما: من علمني حرفا صرت له عبدا، لكن يظهر أننا في زمن ولو علمت فيه حروفا بل دفاتر وقراطيس لن يصير لك حتى تلميذا وفيا فضلا عن أن يكون لك عبدا، قد أفهم عدم موافقتك على كثير من تصريحاتنا وخرجاتنا ومبادراتنا، قد تريها نوعا من التنازل والتراجع ، أو ليست هي في نظرك الحل لهذا الملف، قد أفهم كل هذا وأعيه، وهو حق لك لا يمنعك أحد من مزاولته والتعبير عنه، لكن مع الاحترام و معرفة القدر والمنزلة وحسن الظن ، أما الوصف بالاستسلام والانهزام والتراجع والتنازل (هذا ما بلغني والله أعلم بما لم يبلغ) ، فجرأة ما بعدها جرأة ، ووقاحة ما بعدها وقاحة، وقلة أدب ما بعدها أدب، لست يا أم إلياس و آدم من يزايد علينا في معاني الثبات والبطولة ونصرة الحق ومصارعة الباطل، وليس مقامك سنوات بكابول ، أو أيام بمراكش، أو مقتل زوجك (قبل قبل السابق) وابنك، بمعطيك الأهلية في المزايدة على مواقف من هم أكثر منك علما وفهما، مع أني لا أحب أبدا تزكية نفسي على أحد ، ولو كان من أقل الناس شأنا، فكيف بمن له في قلبي مكانة ويجمعني به تاريخ طويل؟، لكن اعتبارك بنفسك، والمكانة التي بوأك إياها بعض الأغرار، ممن عقولهم فارغة إلا من الحماسة الفارغة، وتجرئك على التنظير والتأصيل والتوصيف، مما هو من مهام أهل العلم وليس العامة، هو الذي يدفعني بأسف لأهاجم بكل قسوة امرأة فاضلة طالما أكننت لها الاحترام والتقدير، لقد كنت أتمنى أن تظلي عندنا تلك المرأة الصابرة المجاهدة الصلبة في دين الله المحبة لمشايخها وإخوانها، والتي تحب الجميع وتحافظ على مسافة واحدة بينها وبين من يحبها، لكن الذين غروك وأطروك حتى بجحت إليك نفسك، فأردت تلقيننا دروسا في الشجاعة والثبات والصدع بالحق، وياليت ذلك كان نصحا مؤدبا محترما، فنحن نقبل النصيحة من أقل الناس شأنا، لكنها للأسف كانت شتيمة ووقيعة، ووصفنا نحن الذين خلف القضبان نتجرع سنوات من الظلم بالانهزاميين والاستسلاميين، دون إعمال حسن الظن أو التفهم حتى إن لم تعي ما في المبادرة. وبمناسبة الحديث عن المبادرة، ما الذي يضيرك فيها أيتها البطلة الرعديدة التي لا يشق لها غبار؟، أفيها حسب علمك الواسع وفهمك الثاقب شيئا يخالف كتاب الله ، وسنة رسول الله، فهذا هو الشيء الوحيد الذي يحل لك أن تشني علينا مثل هذه الحملات الشنيعة، فأرنا أين خالفنا ما شرع الله تعالى، أم أن عقلك يتماهى مع عقول شباب المنتديات، الذين يكيلون لك المديح والإطراء، فتنساقي لحماس أجوف ليس عليه أثرة من شرع ولا علم، قد نختلف في الرؤى والمناهج وطرق التدبيير والتسيير، قد نختلف في الطرق الناجعة للتغيير، لكن كل ذلك اجتهاد لا تعنيف فيه من طرف على طرف، هذه أخلاق الإسلام وآدابه، فليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله كيفية التخلص من الأسر، أبالمبادرات،أم بالوقفات والاعتصامات، تلك العادة المستوردة من الشيوعيين والماركسيين، على الأقل المبادرات التي سميتها استسلاما لها أصل في الكتاب والسنة و عمل الصحابة، فقد صالح المصطفى أهل قريش فسمى ذلك الناس دنية، ، وأدبر خالد بالجيش فسماهم السذج الفرار وسماهم المصطفى الكرار، وقد قبل ابن حذافة رأس العلج ليطلق سراح أصحابه فقبل عمر رأسه ولم يسمه بلسان الحماسيين والغوغائيين مستسلما وانهزاميا، على الأقل هذه أصول لا تمثل نفس حالتنا بالضبط ، لكنها تدل على مدى المرونة التي يجب ان يتمتع بها المسلم، وضرورة أن يعرف المرء موضعه وقوته وضعفه وحجمه، ليكون رد فعله حكيما مناسبا لواقعه، هذا على الأقل له أصول من الكتاب والسنة، أما تقييد الدعاوى في المحاكم التي تحكم بشريعة فرنسا، والاعتصامات أمام البرلمانات والسجون، والمظاهرات في الشوارع، فكل هذه عادات علمانية غربية مبتدعة، على الأقل حسب منطقكم الذي لا يرضى إلا بخطابات السيوف والدماء والأشلاء،فبأي شريعة تسمين مبادرتنا استسلاما وخضوعا وخنوعا وتسمين نضالك الماركسي بطولة وشجاعة ؟. كل ما في الأمر سيدتي الفاضلة، والزوجة السابقة لأخوين كريمين عزيزين، هو أننا بعد سنوات طوال من المحنة، رأينا أن الإخوة قد طال عليهم الأمر، وأسرهم قد كلت وتعبت، والنضال قد ذهب بريقه، والإضرابات من فشل إلى فشل، والدولة لا تحرك ساكنا، فرأينا تحريك الدولة والحقوقيين وكل المجتمع المدني، عبر ورقة تكون أرضية للمناقشة والتحرك إن أرادت الدولة ذلك، ثم هي ورقة نضعها بين يدي المتعاطفين معنا تقوية ودعما لهم، فما العيب في كل هذا؟ أم ترين أن المطالبة بالإفراج عن طريق المبادرة تنازل و استسلام، وانه لا بد من إظهار المظلومية وتأكيد البراءة والمطالبة بالتعويضات،؟ أفيقي من نومك أيتها الفاضلة، إن الإخوة قد طال حبسهم، ويريدون عودتهم إلى عوائلهم بأي وسيلة، مبادرة، عفو ،…… المهم هو إطلاق السراح، أما التعويضات و و فقد يكون لها زمن آخر، ولا يغرنك بعض من تعرفينهم من (الابطال) (المغاوير) ، الذين يظن الواحد منهم أن مقامه بافغانستان ساعة جعله منظرا وشيخا و إماما، وهم ثلة قليلة، لكنهم يمارسون إرهابا فكريا على إخوانهم، فيخال لك أن الغالب معهم، وقد صرح لنا كثير من الإخوة بهذا، لقد رأينا أن الإخوة يضيعون داخل السجون، فسدت اخلاقهم ، وذهب دينهم حتى أصبح بعضهم يتاجر في المخدرات، والدولة لا تزال في لا مبالاة واستخفاف واستعلاء، وهي القوية الصلبة العتيدة، فرأيت برفقة الشيخ الأسير الحصيف حسن الكتاني – المستسلم الثاني معي- إطلاق المبادرة ، ووافق على مضامينها الشيخ عمر الحدوشي ، ولم يمنعه من إشهار اسمه إلا الخوف من أن يصفه أمثالك من الحماسيين بالهزيمة و الاستسلام، ووافق عليها أيضا كثير من الأفاضل ممن سبقوك إلى ميادين الحروب والمعارك، فكل هؤلاء عندك استسلاميون انهزاميون وأنت بطلة رعديدة لا يشق لك غبار، ما هذه التزكية للنفس وما هذا الاعتداد والاعتبار، وياليت هذا الوصف جاء من أهله، أي من أهل العلم والنهى، لكنه جاء من العامة الغوغاء، أما العلماء فما بين موافق ومخالف متفهم، وصدق من قال: لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذووه. ثم دليني على مكامن الاستسلام في مضامينها، أهو القبول بالملكية؟ لقد قبلها من هو خير مني ومنك ، من علماء الأمة منذ القرن الأول الهجري وإلى اليوم، فهل أنت خير من مالك أو الشافعي أو أحمد، أو غيرهم من جماهير الأمة ممن أصلوا لهذا النظام وأجازوه؟. أهو رفض العمل المسلح في بلاد المسلمين، تلك قناعة شرعية، فبعد عشرات التجارب الفاشلة ، والتي لم تجن منها الأمة إلا الانهزامات والسجون والتقهقر، ترسخ لدينا ( نحن المشايخ المستسلمون) أن هذه الأعمال مفاسدها اكثر من مصالحها، وأنها لم تحقق للأمة إلا المفاسد والخسائر، أعمال ليست لها قاعدة شعبية، وعلماء الأمة الصادقون ينكرونها (إن كنت لا تعرفينهم فأنا أعرفهم واختبرت صدقهم)، ويذهب فيها من لا ذنب لهم من الأبرياء، ويستحل قتلهم بتأصيلات واهية، ولا تحقق للإسلام أي نصر، لننظر إلى ما جرى في الجزيرة العربية، حيث قضى المغفور له زوجك وكذلك ابنك تقبلهما الله عنده، بغض النظر عن دوافع الخارجين على ذلك النظام المستبد، وبغض النظر عما بينهم وبين الله تعالى، لكن ماذا أنجزوا للأمة ولهذا الدين؟ ، ماذا قدموا بالواقع الملموس، وليس بالحماس والعاطفة، لا شيء، قتل منهم من قتل، وفر من فر ، واستسلم من استسلم، و نكص من نكص، وسحقهم النظام سحقا، ولا زال صلبا قويا عتيدا،أمثل هذا العمل يقبله شرع أو عقل؟ ثم قولي لي ، في كل التجارب التي كنت فيها طرفا أو دفعت زوجك ما قبل السابق لها دفعا، ماذا كانت النتيجة، أنا متأكد من صدقك وحماسك للدين، وغيرتك على حرمات المسلمين، ورغبتك في نصرة هذا الدين وأهله، لا أشك في شيء من ذلك، وأعلم لك فضلك في هذا الباب، فأنت تفضلين على الآلاف من أشباه الرجال، لكن من حيث الثمرة والنتيجة، وهي أسباب شرعية لا بد من الأخذ بها، لقد أرسلت أبا إلياس ليقاتل بالبوسنة، ماذا كانت النتيجة،؟، قسمت البوسنة تقسيم دايتون، وقبل بذلك البوسنيون رغم حيف التقسيم، وانقلبوا على العرب، وتم تسليمهم إلى العرب والأمريكان، وبعضهم لا زال بغوانتنامو، ثم رحلت إلى أفغانستان، وكنتم مع الجماعة الليبية المقاتلة، ما مصيرها؟ تشتت وانتهت ، وتدمرتـ، ، ورفع أبو المنذر والصادق برقية اعتذار للعقيد معمر ، وصدرت كتب المراجعات ، ثم كنت فخورة بدولة الطالبان، الدولة الإسلامية الفتية ، ثم ماذا؟ كان التهور والعجلة من إخوانك العربـ، فدمرت الدولة عن بكرة أبيها، وتشتت الناس في المعتقلات والسجون، ثم إلى السعودية، وكان ما كان مما يوجع القلب والكبد،أليس في كل هذه الانكسارات والانهزامات عبرة للمعتبرين؟، ألسنا مطالبين بأخذ الدروس بدل أن نضحك على أنفسنا، كما تفعلون في منتدياتكم ، حيث أنتم بارعون في قلب الهزائم إلى انتصارات وبطولات وفتوحات، أفيقوا من نومكم أيها القوم, لقد حقق المصريون في 18 يوما ما لم تحققوا ربعه في 18 سنة، كفانا من الضحك على أنفسنا. ثم لنفرض أن هذه رؤية منا لهذا الامر، وقد نصيب أو نخطئ، لكن لو كنت تملكين الاحترام لمشايخ أسرى ، تعرفين فضلهم وصدقهم لما تجرأت على وصفهم بالمستسلمين ، لكن والذي لا إلاه غيره، لولا سابق فضلك ، وسابق فضل أبي إلياس عندي، لحاججتك بهذه الكلمة عند رب العالمين، كان حريا بك ان تدافعي عنا دفاعا، فهذا أقل حق مشايخك عليك. ولو أنك لا توافقين، لكن تتفهمين وتحسنين الظن، لا تطعنين وتلمزين. وأزيدك خبرا، كل البنود التي في هذه المبادرة الاستسلامية عند البطلات أمثالك، ليس فيها إلا ما في ورقة وقع عليها المشايخ بالقنيطرة، وعلى رأسهم الشيخ عمر الحدوشي الشيخ الثابت عندك، بل وافق عليها من تسمونه اليوم الشيخ(عجيب أمر المشيخة عندكم، وقد كان يجلس في حلقتي لتعليم الوضوء والصلاة ولم يكن مميزا) المجاهد الأسير، فما باله اليوم يمارس بطولته اليوم معكم على بنود وافق عليها وأقر بها، أم أنها التكتيكات والدهاء الذي تعلمه عند حكمتيارـ، وليست القضية قضية مبادئ و عقيدة، إتقوا ربكم فيما تنطقون، وأعلموا أن لحومنا كسائر المسلمين مسمومة مرة، والزموا حدود الأدب، غفر الله لي ولكم. سيدتي الفاضلة: لقد علم الله تعالى كم فاخرنا بك عند الناس، وكم ضربنا بك الأمثال، كم حكينا للناس عن جرأتك وشجاعتك وصلابتك بكل فخر، كم رأينا فيك القدوة والمثل رغم مخالفتنا لكثير من اختياراتك، وحماسك المبالغ، وخطابك الذي لا يتناسب مع ضرورات الدعوة والمصلحة، لكن وفاء لمحاسنك، وإخلاصا للسابق بيننا وبينك، نذب عن عرضك، وندفع عنك في غيابك، لكن لما تعلق الأمر بنا كنت من أول المشهرين لسيوفهم علينا، الخائضين في أعراضنا بالباطل، عفا الله عنك وعنا. قد أكون قسوت عليك في عباراتي، نعم أعلم ذلك، لكن عباراتك كانت مستفزة، وتهمك كانت عظيمة، نالت مني ومن كل ما قصدت به الله تعالى، ثم مساعدة إخواني على الافتكاك من أسر أرهقهم وأرهق عوائلهم، لكنها كلمات اقتضتها الظروف و الأحوال،وكل هذا لا ينقص شيئا من فضلك ومكانتك عندي، ولا يمحي سالف ماكان بيننا، عفا الله عني وعنك، زهدانا لما اختلف فيه من الحق بإذنه. بلغي سلامي إلى ولدي إلياس، وإلى زوجك فك الله أسره، وجمع بينكما في خير، والسلام عليك ورحمته وبركاته.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة