انفراد:صورة الملك في خطر

انفراد:صورة الملك في خطر

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 03 ديسمبر 2012 م على الساعة 12:53

كان لابد لي أن أزور «مدار الداخلية». استيقظت باكرا قبل أن يعد المتظاهرون الخطة لتنفيذ برنامجهم، وقبيل أن تغلق منافذ المدار. وإليكم المشهد. الأجهزة الأمنية بألوان الطيف تحوم حول مدار طرقي لم يمتلئ بعد بالسيارات، أهم ما يلفت انتباهك صورة الملك عبد الله بحجم الثلاثة أمتار تقريبا وقد أعدت بعناية في إطار يليق بمقام الرجل ومكانته وابتسامة نصف عربية ونصف بريطانية.. تلفت انتباهك ليس لأنها صورة غير معهودة، فصور الملك وزوجته الملكة رانيا بأحجامها الصغيرة والكبيرة والمتوسطة تملأ الفضاءات والأمكنة، لكن ما يثير فعلا أنها ابتسامة صوِّب نحوها أكثر من رشاش ومسدس! كيف؟ هذا تماما ما عايناه، عناصر الدرك يطوقون الصورة والرشاشات في أيديهم، بعضهم يحرس خلف الصورة والبعض الآخر أمام الصورة وبين جنباتها، قرأتٌ في ملامح بعضهم العياء وقد بدوت معزولة في المدار الطرقي، وما كان لي أن أدس يدي في حقيبتي بحثا عن الكاميرا، لأن الأجساد المنهكة التي كانت أمامي وبعضها في حالة استنفار منذ أربعة أيام كانت على أعصابها، وما كانت ستتيح لي أن التقط تلك الصورة وأعود أدراجي دون أن تتعرض الصورة للحجز! تغيرت النبرة واللغة الاحتجاجية فجأة في الأردن، بعد أن كان المتظاهرون يخاطبون الملك:»اص اصلح اصلح اصلح ولا بنكملها..» باتت صوره في خطر بعد أن أحرق ومزق بعضها في اليوم الأول من اندلاع نيران الاحتجاجات على ارتفاع الأسعار. قبل أن أغادر مدار الداخلية أثارني أن تٌهمل صور الملك الحسين على بعد ثلاث خطوات من صورة الملك عبد الله الثاني المحروسة. هل هو قتل الأب، الذي يقف وراء إهمالها، أم لعله الاطمئنان إلى أن المتظاهرين لن يقربوها، لأنها ما عادت ترمز إلى السلطة، منذ أن فارق صاحبها الحياة؟ مهما يكن، تركت مدار الداخلية ودرجة الحرارة المرتفعة يوم الخميس، تنبئ بأن الآتي أصعب في مسار دولة يرفع ذوو الزي العسكري رشاشهم غير بعيد عن صورة أعلى سلطة في البلاد.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة