اسيتي لم ترحل.. | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

اسيتي لم ترحل..

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 21 ديسمبر 2012 م على الساعة 17:45

بالأمس القريب رحلت عنا  …….و و اهتزت لرحيلك  أفئدة المغاربة على اختلاف مشاربهم … وما زلنا لا نصدق  أن أسية رحلت … لا يصدق المرء ان احبتهم راحلون ويحسبونهم ابديين الى ان تتوقف الحياة فجأة واسية كانت دوما تحرضنا على الحياة …… و لم اتصور يوما رحيلها….. ولكن ماتت أمي أيها الناس   فلمن كان يحبها….  ولمن كان مؤمنا بقضيتها …فإن قضيتها حية لا تموت …. من كان مؤمنا بتضحيات أسية وعطاءاتها وفيض المحبة فيها، فإن هذه الأمور حية لا تموت …. من كان مؤمنا بثورتها المستمرة في الزمان والمكان ونبذها للعنف ، وللظلم وكل أشكال الحكرة في وطننا فإنها قيم حية لا تموت … من كان مؤمنا ….  بأطفال السجون ..بأطفال الشوارع ……بخادمات البيوت بالباعة المتجولين بمن يكنسون الأحذية بجنود الخفاء………. بحب المحرومين و المنسيين بحق هؤلاء في العيش الكريم  فان نضال اسية  من اجلهم سيظل حيا لا يموت… و من يريد ان يعطي لحياته معنى  بعيدا عن مظاهر التعاطف المغلفة بالرياء و لو كان ذا مال و نفوذ فان الدرس أمامنا ………وابتسامة ونظرة أسية  المسائلة دوما ….أمامنا ! البسطاء يحسون بمن يكون صادقا معهم كما يحسون بمن يسعى لتحقيق غايات شخصية  فحسب … و هو امر لا يستوي فيه من يتصنع و  من يفعل….. وقد كان الملك  أول الفاعلين  و هو ما كان يزعج الكثيرين و يشجع اسيتي على الاستمرار … و اذكر هنا سعادتها يوم استقبلها أول مرة في إقامته الخاصة فعبر لها  عن تعاطفه و مساندته …. و عبد لها الطريق …. و لا حاجة لي بالتذكير أن تاريخ أسرتنا حافل بالصراع من اجل مبادئ ثابتة و راسخة…..من أجل قيم  المساواة و بالقيم الكونية …. لقد  كانت سعادتها اكبر حينما تقاسم معها ملك البلاد هم المحرومين والمهمشين ….بعد أن  عاندها  الكثيرون … قبل أن تصبح اسية  ماما أسية، كانت والدتي غسان و أنا … و كانت أما استثنائية بجميع المقاييس …….رغم أنها افترقت عن والدي و هي لم تبلغ الثلاثين شابة ………..رائعة الجمال …….في غاية العذوبة و الرقة ……… اختارت بشجاعة ان تعيش حرة …….. اه يا والدتي ..لم يكن الزمان منصفا معك………و  كم كان إيمانك بالحب قناعة تضاهي حب الله انت التي علمتنا ان الحب فرصتنا الوحيدة …. أنت حاضرة في ذاكرتنا…… في ذاكرة طفولتنا و  رغم قلة ذات اليد في ذلك الزمان الجميل لم نحس يوما بالحرمان جبت بنا أطراف البلاد  جنوبها شمالها علمتنا حب البسطاء فرضت علينا أن نعيش مثلهم …. أن ندرس معهم أن نركب الحافلة  معهم أن نشارك ألعابهم في الشارع لكي نكون إخوة في الحياة ……… و حرصها على غسان رغم المسافات ارتاحي امي لقد نسينا  بعض ساعات الغيرة الطفولية و المشاكسات التي تصنع الاخوة الراسخة انا اعلم  انك كنت تحبينه اكثر…. و انا كذلك احبه اكثر و ارتاحي فقد اصبح اليوم حرصي عليه مثل حرصك و قبل ذلك كنت الأخت البكر لثمانية إخوة …أسماء، وفاء، توفيق، جمال، العربي، عزيز ،خالد، وصلاح   لازمك همهم دوما………. كما لازمهم حبك .و تقديرك و بعد ان اصبحت جدة لإيطو و عالية تفجر قلبك بحب جديد ……… و تغيرت بشكل جدري في علاقتك بهن …. و اصبح غاية سعادتك أن يكونا معك لم تسع اسية يوما الى ثرواث الحياة الزائفة و عاشت زاهدة  ……و  حافظ قلبها الطاهر على برائة طفولتها و حلمها بمغرب افضل ثروتها الوحيدة كانت ابتسامتها الفريدة …….التي تفتح جميع الابواب و كان اساس نضالها اليومي….. لقد خلفت أغلى ارث في الحياة …هو  حب الناس …….احترامهم و تقديرهم …. نظرات المواساة الصامتة التي تصادفني كل يوم….  عند باعة الجرائد عند حراس السيارات و ذلك السجين السابق الذي فقد صوابه و الذي يصيح  كلما احس بالظلم ماما اسية  ماما اسية ماما اسية …… صرخة ضد الظلم ضد الحكرة ماما اسية ……….. هذا زاد لا ينضب…….. و الآن أمي كيف تسير البلاد منذ أن رحلت البلاد التي كانت هاجسك الدائم و حبك الأبدي لدرجة  أنها أخدتك منا … تبكيك أمي ….و لسنا نادمين على  اقتسام هذا الحب مع غيرنا … منذ أن توقف قلبك عن الخفقان اذكر محادثتنا الأخيرة في الحقيقة اذكر كل شيء و تحاصرني الذكريات و انجح أحيانا في الإفلات منها و الايام الاخيرة و شجاعتها في مواجهة المرض …..و اصرارها على معرفة كل شيء  عن المرض امي لكن لم يعد شيئا كما كان الحياة قاتمة  تماما لماذا علمتني كل هذا…….و رحلت  بفقدانك ……فقدت كل الاشياء الجمبلة التي كانت تؤثث الأيام ببريقها … كل شيء يذكرني بك …… حتى الطرام عندما أصادفه تغمرني فكرة واحدة إننا لن نركبه معا كما اتفقنا في يوم من الأيام اما علاقتك بملك البلاد …….الذي نجحت في خلق علاقة خاصة معه مبنية على الاحترام المتبادل و الثقة …..و المحبة الخالصة … ….لقد خففت مكالماته و اهتمامه بك كثيرا من الآلام و سمحت بسويعات هانية لا تقدر بثمن ….. فشكرا شكرا شكرا و سنواصل و قسما اننا لعهدك و عهد ثريا و الاسفي  لحافظون…. و لطريقك مواصلون فمن كان يحب اسية ……….. و من كان مؤمنا بقضيتها فان قيم الانسانية الصادقة و الدفاع عن القصايا العادلة لا تموت ابدا …. اسيتي لم ترحل … اسيتي لن ترحل ……  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة