الـحسـن الثـانـي بعيـون الرئيس الجزائري الشاذلـي بنجـديد | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الـحسـن الثـانـي بعيـون الرئيس الجزائري الشاذلـي بنجـديد

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 25 ديسمبر 2012 م على الساعة 12:50

  قبيل وفاة الرئيس الجزائري السابق، الشاذلي بنجديد، خرج إلى الوجود كتاب عن مذكراته التي يلخص فيها حياته السياسية، وهو كتاب أبرز الاتجاه السياسي لحكام وجنرالات الجزائر إزاء نظام الحسن الثاني، حيث تبدو بارزة مشاعر العداء لشخص العاهل المغربي، خصوصا بعد حرب الرمال 1963 التي أذكت العداوة والبغضاء في الصدور بين الإخوة الأعداء.    ففي المذكرات، يُظهر الرئيس الجزائري السابق، الشاذلي بنجديد، نظام الحسن الثاني في صورة «النظام المتعطش لضم التراب الجزائري والسيطرة على بلدان الاتحاد المغاربي بمباركة من القوى الإمبريالية». هذه الصورة التي تروجها إلى اليوم الصحافة الجزائرية عن المغرب، تقابلها صورة وردية عن جزائر الجنرالات.. «بلد المليون شهيد، الذي يدرك جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقه في دعم التحرر والدفاع عن استقلال الشعوب». ويظهر ذلك في بعض حلقات الكتاب، التي تتحدث عن هواجس الوحدة والتحرر كمبادئ للنظام الجزائري، حينما يقول بنجديد: «هذا الهاجس يؤرّقني على الدوام كمجاهد وكقائد عسكري. فأنا أنتمي إلى جيل آمن إيمانا راسخا بوحدة الشعوب المغاربية»، مشددا على وشائج الدين والتاريخ واللغة والجغرافيا التي تجمع بين تلك الشعوب، بدون أن يعرج على تاريخ الصراع الحدودي بين البلدين الجارين، وكيف تم اقتطاع أراضي المغرب، التي ضمتها فرنسا إلى تراب الجزائر عقب ضربة المروحة الشهيرة واستعمار الجزائر 1830.   في مذكراته، يهاجم بنجديد بقسوة الحسن الثاني، واصفا إياه بالشخص «الأناني»، ذي النزعة «التوسعية والامبريالية»، و«الطامع في الأراضي الجزائرية والمتعطش لقيادة شمال إفريقيا». وقد تكون هذه القسوة مبررة باعتبار الرئيس السابق هو من تولى قيادة الجيش بعيد الاستقلال وخلال حرب الرمال التي مُرغت فيها كرامة الجنرالات في رمال الصحراء الشرقية.   عقدة حرب الرمال   ولا يخفي الرئيس الجزائري السابق الندوب التي خلفتها الهزيمة العسكرية للجيش الجزائر آنذاك، حينما يقول: «لا أحد منا في الجزائر نسي أن المغرب حاول احتلال جزء من التراب الوطني في وقت خرجت فيه الجزائر ممزقة مثخنة بالجراح بعد حرب ضروس دامت أكثر من سبع سنوات»، واصفا ما قام به المغرب بالاعتداء السافر. ويقتبس جملة قالها الرئيس الجزائري أحمد بن بلة مباشرة بعد الحرب وهي: «حكرونا المغاربة.. حكرونا».   ويتهم بنجديد الملك الراحل الحسن الثاني بـ«نسف الاتحاد المغاربي وتحويل المنطقة إلى حقل ألغام»، مضيفا أنه «مع استعادة البلدان المغاربية لاستقلالها انبعثت لدى بعض الساسة النعرات الإقليمية الضيّقة والحسابات الأنانية والأطماع التوسعية».   لكن الحسن الثاني لم يكن عدو بنجديد الوحيد، بل هناك أيضا الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة، فقد حولهما بنجديد إلى مشجب علق عليه إخفاق الوحدة المغاربية، حينما قال إن «آمال الوطنيين في الوحدة والتحرر أضحت وكأنها أضغاث أحلام، مع ما كان يقوم به بعض الساسة»، على حد تعبيره، في إشارة إلى الملك الحسن الثاني والحبيب بورقيبة، الرئيس التونسي الأسبق، الذي لم يسلم من هجوم في بنجديد في المذكرات، حيث وصفه بالطامع في الحدود الجزائرية الشرقية القريبة من تونس، مؤكدا أن «المطامع التي أبداها المغرب في الحدود الجزائرية القريبة منه لمسناها في الحدود الشرقية، فبورقيبة بدأ مع اقتراب الاستقلال ينتقل من التلميح إلى التصريح بمطامعه في الحدود مع الجزائر». بيد أن بنجديد يرفض بشدة مناقشة الحدود الموروثة عن الاستعمار، خاصة وأن السلطنة المغربية كانت تسيطر على أجزاء كبيرة من الصحراء الشرقية التي استولت عليها الجزائر لاحقا، قائلا إن «هذه الحدود مقدسة والمجتمع الدولي اعترف بها وجعلها حدودا خارج النقاش»، في إشارة منه إلى الأراضي التي ضمتها فرنسا خلال استعمار الجزائر سنة 1830، واقتطعتها من المغرب لتكون أراضي جزائرية بقوة الواقع.   توتر مزمن    ويعتبر الشاذلي بنجديد العلاقات بين الجزائر والمغرب متوترة باستمرار، ولم تتسم بالثقة المتبادلة والتعاون الأخوي وحسن الجوار إلا نادرا. كما أن العلاقة بين هواري بومدين والحسن الثاني «كانت متصلبة، وكأنما بين الرجلين حساب قديم يجب تصفيته، وحقد دفين لم يستطيعا تجاوزه»، وخلق هذا كلّه جوا من الشك وانعدام الثقة بين البلدين.   وعرج بنجديد على أسباب الصراع الحالي بين المغرب والجزائر، حينما قال إن الدرس الذي «استخلصناه، نحن العسكريين، من التجربة مع الحسن الثاني هو أنه لم يتخل عن أطماعه التوسعية، وأنه لا يعترف بالحدود الموروثة عن الاستعمار، والتي نصّ عليها ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية، شأنه في ذلك شأن الأحزاب المغربية، خاصة حزب الاستقلال لعلال الفاسي الذي كان يحلم بمغرب كبير يضم أجزاء كبيرة من غرب وجنوب غربي الجزائر وموريتانيا ويمتد إلى نهر السنغال».   ويلمس كل من يطلع على المذكرات حجم تغول العسكر في الجزائر، حيث يؤكد بنجديد أن القادة العسكريين ضغطوا على بومدين حتى لا يتوصل إلى تسوية مع الحسن الثاني، قائلا «لقد عبرنا نحن القادة العسكريين، في العديد من اللقاءات مع هواري بومدين عن رفضنا لتقديم أيّ تنازلات في مسألة الحدود». بل أكثر من ذلك اعترف بالإشراف على تدريب معارضة الحسن الثاني لإسقاط النظام بالعنف، قائلا: «كان الجيش يشرف على تدريب المعارضة، أما الإشراف السياسي واللوجيتسيكي فكان من صلاحيات جبهة التحرير الوطني. وكان المحافظ الوطني للحزب في عمالة وهران آنذاك يدعى قواسمية الشاذلي عبد الحميد، لذلك اعتقدت المخابرات المغاربية، والملك الحسن الثاني، استنادا إلى تقاريرها، أن الشاذلي بن جديد هو من نظم سياسيا هذه المعارضة ووجهها»، مشيرا إلى أن الحسن الثاني كان يصر، في كل مرة، على حل هذه المعارضة التي لجأت إلى الجزائر سنة 1963، معتبرا ذلك شرطا أوليا لإعادة بعث الدفء في العلاقة بيننا. كما كان يتهم الجزائر بدعم غريمه السياسي المهدي بن بركة».   عقدة الماربزما    ورغم هجومه على كل من الحسن الثاني والحبيب بورقيبة، فالشاذلي بنجديد يعود ليستدرك أن هذا العداء لا ينطبق على الشعوب، حيث يعتبر أن تجربة الكفاح المشترك أثناء الثورة الجزائرية لم تجعله ينسى أفضال المغاربة والتوانسة على الجزائريين، موضحا: «لم ننس كجزائريين أن الشعبين الشقيقين التونسي والمغربي احتضنا المجاهدين الجزائريين بكل فخر واعتزاز في فترة صعبة، وأن أبناء هذين الشعبين رفعوا السلاح في وجه المستعمر الفرنسي، وحاربوا معنا في خندق واحد، ومنهم من استشهد في سبيل استقلال الجزائر».   ويبدو أن الكاريزما القيادية للملك الراحل خلقت لحكام الجزائر الكثير من العقد، وهو ما يبدو بارزا في حكاية سردها بنجديد وزعم أنها حدثت لأخيه مع الحسن الثاني: «خلال زيارتي للمغرب سنة 1970 قلّدني الملك وساما ملكيا. ومن أطرف ما حدث هو أن حامل العلم الوطني هو ضابط الصف شقيقي عبد المالك بن جديد»، مضيفا أن أخاه رفض تنكيس العلم الوطني لدى مرور الملك أمام التشكيلة العسكرية الجزائرية، وحين سئل عن سبب ذلك أجاب: «العلم الذي ضحى من أجله مليون ونصف المليون شهيد لا ينكس أمام إنسان حتى ولو كان ملكا».  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة