نهاية مثيرة لمغامرة ستراوس كان | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

نهاية مثيرة لمغامرة ستراوس كان

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 24 ديسمبر 2012 م على الساعة 12:37

حتى يتفادى المحاكمة، تمكن الرئيس السابق لصندوق النقد الدولي، دومينيك ستراوس كان، وخادمة فدق سوفيتيل نافيساتو ديالو، من التوصل إلى اتفاق مالي بشكل حبي، قيمته عدة ملايين من الدولارات، ستساهم «آن سان كلير» في  تسوية الاتفاق المالي وتسديد قيمته. تحضيرا لاحتفالات أعياد الميلاد، تم تزيين بهو فندق»سوفيتيل» بنيويورك، بنغمات حمراء و فضية، على خلفية رنين أغاني فرانك سيناترا. وعلى الجدران، صور من حجم كبير تحتفل بممثلات سنوات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، أمثال بريجيت  باردو. تفصيل واحد يغير من رونق المكان: نسخة من صحيفة «لوفيغارو» تم نسيانها على منضدة صغيرة نشر على صفحتها الأولى»دومينيك ستراوس كان.. ملايين من الدولارات من أجل إغلاق القضية». لا تتوفر إدارة الفندق على أي تعليق حول نهاية المعركة القضائية بين الخادمة السابقة «نافيساتو ديالو»، المرأة التي ذاع صيتها في العالم، والمثير للإزعاج، الرئيس السابق لصندوق النقد الدولي، الاشتراكي الفرنسي «دومينيك ستراوس كان»، والتي سبق أن كلفته ضياع  مستقبله السياسي، بعد أن كان أبرز المرشحين للجلوس على الكرسي الذي يقتعده الآن الرئيس «العادي» فرونسوا هولاند، كما عصفت بزواجه من الصحفية الفرنسية الشهيرة آن سان كلير، وتسببت له في عاصفة من القضايا والاتهامات المماثلة، وفي نشر «مغامراته في وسائل الإعلام، وتضرر جزء من صحته. سيتم تسديد قيمة إغلاق ملف القضية والتي تبلغ 6 ملايين دولار في الأيام القليلة القادمة حسب جريدة نيويورك تايمز. وستكون زوجته «أن سان كلير» التي انفصل عنها منذ الصيف الماضي، من بين المساهمين في تسديد الحساب، الذي تم تقديره حسب المصادر في ما بين 6 و12 مليون دولار أي ما بين 5،4 مليونا و9 مليون أورو، حتى أن صحيفة «لوموند» أكدت أن وضع « دومينيك ستراوس كان « المالي لا يسمح بتغطية خطإ الأمس الشنيع، وسيكون ملزما بالحصول على قرض بنكي بقيمة 3 ملايين دولار، واللجوء لاقتراض 3 ملايين دولار إضافية من زوجته السابقة. كان رد فعل أحد محاميه في نيويورك، ويليام تايلور سريعا «إنه أمر مثير للسخرية»، محتجا على المقتضيات المالية المشار إليها، ومعربا عن الأمل في  «توقيع اتفاق خلال بضعة أيام»، فيما  حاول محاموه الفرنسيون المزايدة بتكذيب «أخبار» لوموند، واصفين إياها حينا بالمختلقة وحينا بـ «المغلوطة بشدة». تراجعت مداخيل وموارد المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي بشكل كبير في الأشهر الثمانية عشر الأخيرة، وإذا ما أستأنف الوزير السابق نشاطه بصفته مستشارا، وحاول تغيير وظيفته إلى خبير في الأزمة الاقتصادية، في كل من بكين وكييف ومراكش، فإنه سيجد صعوبة في مواجهة مشكل تسوية قضية «سوفيتيل» بمفرده. فهل ستلعب «آن سان كلير» دور الزوجة المخلصة، التي تكلف نفسها عناء تمويل حاجيات واتفاقيات الزوج رغم أنها انفصلت عنه، علما أنها سبق لها أن قامت بتسديد مبالغ ضخمة تم تقديرها بما بين 4.1 و10 ملايين دولار دون احتساب مصاريف المحامين، وذلك من أجل تسديد تكاليف إقامتها في نيويورك أثناء التحقيق مع ستراوس كان، ومصاريف الإجراءات القضائية؟ يمكن أن لا يتم الكشف نهائيا عن قيمة المبلغ المتفق عليه سريا، غير أن المحامي ماتيو غالوز المدعي العام السابق في نيويورك يعتقد أن 6 ملايين دولار هي في الواقع «الحد الأقصى الذي عرضته هيئة دفاع دومينيك ستراوس كان من أجل إطلاق المفاوضات لتسوية هذه القضايا بطريقة حبية، ووقف عرضها على المحاكم». والشيء المؤكد بأنه سيتم وضع بنود سرية يلتزم فيها الطرفان بعدم الكشف مطلقا عن قيمة الصفقة. وإذا خرقت «نافيستو ديالو» الالتزام، يمكن لـ»دومينيك ستراوس كان» أن يقدم شكاية ضدها يتهمها فيها بـ»خرق الاتفاق»، ويمكنه أن لا يسدد المبلغ المتفق عليه، لكن هل يعتبر تفادي المحاكمة بتقديم أموال لمقدم الشكوى، إجراء جاري به العمل في الولايات المتحدة الأمريكية، رغم أنه يعتبر بمثابة اعتراف بالدنب؟ ليس بالضورة، فحسب غاليزو «توجد الكثير من الأسباب التي دفعت ستراوس كان إلى إنهاء المشكل بطريقة حبية. قد يكون الرئيس السابق لصندوق النقد الدولي مذنبا بالفعل، لكن يمكن أن يكون سبب بحثه عن حل حبي مبعثه التكاليف الباهضة التي  يمكن أن يجره إليها محاموه إذا ما قرر الاستمرار في  معركة قضائية طويلة؟ هذا ناهيك عن جانب آخر لا يقل أهمية في تفسير البحث عن حل حبي، فستراوس كان بالقطع لا يريد تقديم شهادته، التي يمكن أن تكون مثيرة وتجلب عليه الكثير من المشاكل، أمام المحكمة وأمام الصحافة. وهناك نقطة أساسية: التفاهم بشكل حبي، الجاري به العمل لدى المحامين الأمريكيين، هو بمثابة لعبة خادعة مثل لعبة البوكر «كل طرف يقيم احتمالات الربح والخسارة، والمبلغ الواجب عليه تسديده». سيحصل مستشارو «نافيساتو ديالو» على 33.3 في المائة من المبلغ. وإذا اعتمدنا كفرضية، أن عاملة فندق سوفيتيل ستحصل على مبلغ 6 ملايين دولار الذي تحدثت عنه صحيفة لوموند الفرنسية، فإن الأمر يتعلق بحصولهم على مليوني دولار، وأربعة مليون دولار لـ»نافيساتو»، في الوقت الذي يبلغ الأجر السنوي لخادمة فندق «سوفيتيل» بنيويورك 59 ألف و823 دولارا أي   4985 دولارا شهريا. وبالتالي ستربح المرأة المشتكية إذن ما يوازي 70 عاما من العمل، وهو مبلغ سيجعل زملاءها السابقين الذين ما زالوا ينفضون غبار الفندق يستمرون في الحلم، ولكن لا أحد منهم يتمنى التعليق على هذا الرقم الضخم. فهم يغضون الطرف عنه صامتين ومنزعجين. فالتعليمات بالصمت مازالت سارية، وكل صدى للقضية يتعرض للخنق داخل الأرضيات الناعمة الملمس في الجناح 2086. ومع ذلك، يمكن لحوالي 30 ألف امرأة خادمة في فنادق نيويورك والتابعات للنقابات مثل «نافيساتو ديالو» أن يقلن شكرا لـ» دومينيك ستراوس كان»، إذ ستتغير حياتهن بعد هذه القضية. ففي الأسابيع الموالية لتوجيه الاتهام للفرنسي، بدا الحديث عن تجهيز لباس خادمات غرف الفنادق، بآلة للإنذار تشتغل في حالة تعرضهن لاعتداء panic button. فقد حقق مجلس نقابة فنادق نيويورك الذي يمثل 85 في المائة من المهنة انتصارا في معركته، حتى أن الناطق باسمها، جون تورسيانو، صرح للأسبوعية أن تنفيذ ذلك سيبدأ في يوليوز المقبل، بعد مرور سنتين على القضية «سيتم تجهيز كل امرأة تتكلف بخدمة الغرف بجهاز من أجل إخطار مصالح الأمن في حالة تعرضها لاعتداء من طرف زبون». منذئذ، دخلت النقابة، التي نظمت مظاهرة للنساء العاملات في غرف الفنادق أمام محكمة نيويورك في شهر يونيه 2011، وأمام كاميرات العالم بأجمعه، في مفاوضات مع أصحاب الفنادق من أجل الرفع من أجور العاملات بنسبة 29 في المائة. فهل كان بإمكانها أن تحقق ذلك لولا قضية فندق «سوفيتيل»؟ يمكن أن نشكك في الأمر: «لنقل إن القضية عملت على تحريك الضمائر حول ظروف عملهن» يقول جون تورسيانو. تعرضت الجالية الغينية في نيويورك للصدمة آنذاك، وهي التي كانت مهتمة بالقضية وبتقديم الدعم لـ»نافيساتو ديالو» وكان ذلك قبل أن يسحب المدعي العام سيروس فانس التهم الجنائية بسبب أكاذيبها المتكررة أثناء جلسات التحقيق. منذئذ، تراجعت الجالية عن الدفاع عنها، وأصبحت المحاكمة بشكل نهائي لا تعني الجالية في شيء، ولكنها تابعتها في ألم بسبب الأضواء المسلطة عليها. وكانت ترغب في أن تتخذ القضية طابعا سريا وهادئا، حتى أن صديقها، أمادو، الحلاق المزين الذي تعلم اللغة الإنجليزية معها، كان يتمنى بكل بساطة أن لا يتم إشراك الجالية في قضية اغتصاب. في النهاية، دفن قضية»ستراوس كان» بعد 18 شهرا في مصلحة الجميع: ستراوس كان سينتهي من الموضوع، وسيكون على صاحبة الشكوى أن تعيش حياتها ثانية. «لو كنت في مكانها، سأذهب إلى الجنوب، نحو ميامي. هناك لا يوجد أحد يعرفها» يتخيل حسن، سائق سيارة أجرة يشتغل أمام فندق»سوفيتيل». «فهي اليوم محصنة. وأرى على أنها لن تمس مطلقا مكنسة لنفض الغبار طيلة حياتها». بتصرف عن الأسبوعية الفرنسي  « vsd ».

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة