كيف فوت ولعلو فيلا «بزناس» لرئيس فريق برلماني | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

كيف فوت ولعلو فيلا «بزناس» لرئيس فريق برلماني

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 02 يناير 2013 م على الساعة 12:01

قضية مثيرة تلك المعروضة حاليا على أنظار المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، بطلها رئيس الفريق الفيدرالي بمجلس المستشارين، محمد دعيدعة، الذي يُواجه دعوى قضائية تتهمه باحتلال «فيلا» مساحتها 800 متر مربع بحي الوزايس الراقي بالبيضاء تعود ملكيتها في الأصل إلى تاجر مخدرات، وتطالبه بالإفراغ والتعويض معا. من «البزناس» إلى الحجز القصة جد مثيرة، موضوعها الأساسي «الفيلا» بالذات، التي توجد بزنقة بول دومير بحي الوازيس، والتي كانت في ملكية تاجر مخدرات يدعى (عبد الله السعليتي)، هذا الأخير اعتقل بتهمة الاتجار في المخدرات، وواجه بمقتضى ذلك عقوبة بالسجن النافذ مدتها 10 سنوات، إضافة إلى قرار  قضائي بالحجز على جميع ممتلكاته ضمانا لمليار سنتيم غرامة، ومن بينها الفيلا موضوع الدعوى القضائية. بموجب القرار القضائي، وضعت الأملاك المخزنية يدها على الفيلا ضمانا للغرامات، ودون أن تتصرف فيها لا بالبيع ولا بالكراء، وظلت كذلك إلى أن خرج تاجر المخدرات السعليتي من السجن في سنة 2006، وباشر مسطرة استرجاع ممتلكاته، وتم ذلك بموجب قرار قضائي مؤرخ في 7 يوليوز 2006، وبناء على اتفاقية مبرمة بينه وبين الأملاك المخزنية موقعة بتاريخ 3 يناير 2007. وتشير الاتفاقية إلى أن السعليتي استرجع فعلا جميع الممتلكات، بما فيها الفيلا، مقابل 10 ملايين درهم دفعها إلى خزينة الدولة. وفي المادة الثالثة من الاتفاقية ثمة تأكيد على أن السعليتي «يعرف العقارات التي تم إرجاعها إليه ومحتوياتها ويأخذها على الحالة التي توجد عليها دون مطالبة الدولة بأي ضمان أو أية مطالب أخرى كيفما كان نوعها حالا ومستقبلا». لكن، بينما كان السعليتي يتابع المسطرة القانونية لاسترجاع ممتلكاته، وأدى ما بذمته من غرامات للدولة، وحصل على القرار ثم أبرم الاتفاقية المشار إليهما. دخل لحظتها البرلماني، محمد دعيدعة، على الخط في موضوع «الفيلا» ووجّه طلبا إلى وزير المالية والاقتصاد حينها، فتح الله ولعلو، يطالبه فيه باستبدال السكن المخزني الذي كان يشغله باعتباره موظفا في الأملاك المخزنية بالدار البيضاء بالملك المخزني/»الفيلا» التي تعود لتاجر المخدرات موضوع النزاع. كيف حصل ذلك؟ هنا بدأت القضية تأخذ مسارا آخر. مسؤول في الأملاك المخزنية قال لـ»أخبار اليوم» إن دعيدعة كان يسكن في شقة مساحتها 100 متر مربع توجد قبالة فندق فرح سابقا بشارع الجيش الملكي وسط الدار البيضاء، يكتريها بأقل من 250 درهما في الشهر. وأضاف أن دعيدعة استفاد من المسكن المخزني في إطار السكن الوظيفي، باعتباره موظفا سابقا بإدارة الأملاك المخزنية، مثله في ذلك مثل عدد من الموظفين. بيد أن دعيدعة لم يكتف بما هو مستفيد منه حينها، رغم أنه كان قد أصبح برلمانيا عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قبل أن ينشق عنها ويؤسس داخل مجلس المستشارين فريقا برلمانيا باسم الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بل تقدم بالطلب إلى الوزير فتح الله ولعلو يريد استبدال المسكن المخزني (الشقة) بالملك المخزني (الفيلا)، وهو ما حصل عليه فعلا  بقرار سنة 2006، انتقل وسكن بالفيلا، لكنه بقي يحتفظ بالشقة كذلك. إشكالات قانونية القرار الذي وقعه وزير المالية والخوصصة فتح الله ولعلو، يحمل تاريخ 6 مارس 2006، وينص على ما يلي: «بناء على الطلب المقدم من طرف السيد محمد دعيدعة الحامل للبطاقة الوطنية رقم E148565 موظف بوزارة المالية والخوصصة، والرامي إلى استبدال السكن المخزني الذي يشغله حاليا بالملك المخزني ذي الرسم العقاري 11946س الكائن بـ 4 زنقة «بول دومير» حي الوازيس. فإني لا أرى مانعا في ذلك، ويعتبر هذا القرار بمثابة موافقة على طلبه وإتمام الإجراءات الإدارية». قرار ولعلو لفائدة دعيدعة يثير ثلاث إشكالات قانونية على الأقل: الأول، يقول المسؤول في الأملاك المخزنية، هو أن دعيدعة الذي كان مستفيدا من سكن وظيفي مخزني (الشقة)، حينما قرّر استبداله بمسكن آخر، فقد كان عليه أن يتوجه بطلبه إلى المسؤول المباشر عليه في مديرية الأملاك المخزنية بالدار البيضاء، وفي أقصى الحالات كان عليه أن يتوجه إلى المدير العام للأملاك المخزنية، وليس إلى الوزير ولعلو. وثانيا، يضيف المسؤول نفسه، أن قرار ولعلو لا يكفي لوحده بأن يذهب دعيدعة إلى الفيلا ويسكنها، بل لا بد من مسطرة إجرائية يتبعها، وهذه المسطرة لم تتم، وبالتالي لم يستبدل المسكن الأول (الشقة) بالمسكن الثاني (الفيلا)، وهو الآن منذ 2006 لم يؤد واجب كراء الفيلا مثلا لأن مديرية الأملاك المخزنية لم تكتر الفيلا للبرلماني دعيدعة ولا لغيره. أما الإشكال الثالث فهو أن الفيلا لم تصبح في وضعية ملك مخزني قانونا، لأن القرار القضائي بالمصادرة لم يتبعه قرار إداري بتحويل الأملاك المصادرة من السعليتي إلى الملك الخاص للدولة، وهي العملية التي تحتاج إلى قرار موقع من لدن أربعة أطراف هي: وزير المالية، ووزير الداخلية، ووزير العدل، والمدير العام للأملاك المخزنية، وهذا القرار غير متوفر لحد الآن.    البيع بدل التعقيدات وعلى الرغم من تلك الثغرات القانونية، قلب قرار ولعلو كل شيء في مسار الملف، إذ حينما تأكد السعليتي (تاجر المخدرات والمالك الأصلي للفيلا) بأن الأمور أصبحت معقدة في وجهه وتحول دون استرجاع «فيلته»، قرّر بدوره تعقيد المسار أكثر، فقام ببيع الفيلا لشخص آخر يدعى (نجيب الجيراري)، وطبقا لعقد البيع، فإن عملية البيع بين السعليتي والجيراري تمت بتاريخ 22 يوليوز 2008، مقابل 860 مليون سنتيم، أي بعد سنتين تقريبا من إقامة دعيدعة في المسكن/الفيلا. هنا تبدو القضية غامضة بعض الشيء، لأن الجيراري الذي اشترى الفيلا من السعليتي كان عليه أن يكون على دراية بوضعيتها القانونية، وبالمشاكل التي ترتبت على اعتقال السعليتي ومصادرة أملاكه منه ثم استرجاعها إليه. كما أنه كان من المفروض فيه أن يتعرف على وضعية الفيلا الحالية، التي يسكنها محمد دعيدعة والتي دخلها بقرار من الوزير السابق في المالية فتح الله ولعلو.  كل هذه الاستدراكات رفض محامي الجيراري (المالك الجديد للفيلا) الإجابة عنها، كما أننا نجهل هل هناك علاقة معينة، عائلية أو مصاهرة أو غيرها، بين الجيراري والسعليتي والتي دفعت الأول لشراء الفيلا من الثاني، وربما بغير قيمتها الحقيقية، بالنظر إلى مساحتها وموقعها في منطقة راقية بالعاصمة الاقتصادية للمملكة. رغم كل ذلك، فإن الجيراري وبعد أن اشترى الفيلا من السعليتي قرر خوض المعركة ضد دعيدعة منذ سنة 2009، حيث أقدم على رفع دعوى قضائية ضده أمام المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، بواسطة محاميه مالك منتكي، ومنذ ثلاث سنوات مضت والقضية أمام القضاء ويتوقع أن تُحكم غدا الخميس 3 يناير 2013، بعدما تأجل النطق بالحكم الذي كان مقررا الخميس الماضي. «احتلال» دعيدعة يتهم الجيراري دعيدعة باحتلال المسكن/الفيلا، ويطالبه في الدعوى بالإفراغ وبالتعويض عن السنوات التي قضاها في المسكن. أما دعيدعة الذي رفض الخوض في القضية برمتها «لأن الملف حاليا بيد القضاء، وبمبرر أنه يحترم استقلالية القضاء»، فقد قال لـ»أخبار اليوم» إنه «لا علاقة لي بالمدعي»، وأضاف «إن كان للمدعي إشكال معين، فعليه أن يحله مع مديرية الأملاك المخزنية». دعيدعة يشير بذلك إلى أنه تربطه علاقة كراء للفيلا بمديرية الأملاك المخزنية، لأنه حصل عليها في إطار استبدال سكن وظيفي بآخر وبقرار من الوزير ولعلو. لكن لمديرية الأملاك المخزنية رأي آخر في هذه القضية، فحينما سجل محامي الجيراري الدعوى ضد دعيدعة فعل الأمر نفسه ضد مديرية الأملاك المخزنية التي أدلت برأيها في الموضوع. وفي مذكرة جوابية، على المقال الافتتاحي للمحامي مالك منتكي، مؤرخة بتاريخ جلسة 11 أكتوبر 2012، وقعها محمد بوعياد، المدير الجهوي لأملاك الدولة بالدار البيضاء، قالت فيها إن الموافقة المبدئية التي منحها الوزير ولعلو لدعيدعة من أجل استبدال مسكن بآخر غير ممكنة قانونا. وتضيف المذكرة أن مقتضيات الفصل 11 من الظهير الشريف بمثابة قانون الصادر بتاريخ 21 مايو 1974، المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات تمنع ذلك، بل إنه بمقتضى ذلك القانون نفسه تم إرجاع العقارات المصادرة إلى صاحبها عبد الله السعليتي، وتم ذلك بموجب قرار إداري وطبقا لاتفاقية موقعة بين الطرفين. وتفيد المديرية في مذكرتها كذلك أنها «لم تبرم أي عقد كراء بشأن هذه الأملاك»، الأمر الذي يفيد أن دعيدعة محتل للمسكن/الفيلا. المحامي مالك منتكي قال لـ»أخبار اليوم» إن مذكرة مديرية الأملاك المخزنية تفيد كذلك أن قرار ولعلو يفيد أنه وافق على احتلال الفيلا من لدن دعيدعة، وأن ذلك يعتبر «استغلالا للنفوذ» لأن بين الطرفين رابطة حزبية تجمعهما. ولعلو «ما فراسو والو» من هنا توجهت «أخبار اليوم» إلى الوزير السابق في المالية الذي وقع على القرار، فتح الله ولعلو، لأخذ رأيه في الموضوع وفي المنسوب إليه. لكن ولعلو رفض الجواب عن جميع الأسئلة، بل قال بالحرف: «أنا مافراسيش القرار»، وحينما سُئل بأن القرار يحمل توقيعه واسمه كوزير للمالية والخوصصة رد بانفعال «براكا من البسالات». محامي الجيراري في الدعوى التي رفعها ضد دعيدعة، رفع الدعوى كذلك ضد فتح الله ولعلو مطالبا فيها بحضوره للإدلاء برأيه في الموضوع، بصفته الشخصية. بيد أن ولعلو أناب عنه المحامية وفاء الأيسر من هيئة المحامين بالرباط. الأيسر قالت لـ»أخبار اليوم» إن موكلها (ولعلو) «لا يمثل حاليا وزارة المالية، وأنه شخص غير ذي صفة، وبالتالي كان على المدعي (الجيراري) أن يتوجه إلى وزارة المالية وليس إلى ولعلو كشخص»، ولهذا – تضيف الأيسر- «طالبت بإخراج موكلي من النزاع برمته». هذا الموقف الذي عبرت عنه الأيسر لفائدة ولعلو ضمنته مديرية الأملاك المخزنية مذكرتها الجوابية المشار إليها كذلك، حيث طالبت من هيئة المحكمة في الشكل «بعدم قبول طلب إدخال مديرية أملاك الدولة والسيد فتح الله ولعلو في الدعوى لانعدام صفة المدعي، ولكون المدخلين لا علاقة لهما بموضوع الدعوى وأطرافها»، وفي الموضوع بـ»الحكم برفض الطلب» وبـ»تحميل المدعي المصاريف». لكن المحامي مالك منتكي (محامي الجيراري) يقول إن مطالبة مديرية أملاك الدولة بعدم قبول الدعوى «غير مقبول»، والصواب هو أن تطالب لوحدها بإخراجها من الدعوى «لا أن تنصب نفسها للدفاع عن ولعلو بدون أية صفة لتمثيله، لأن في ذلك مباركة منها لاستغلال النفوذ» الذي تم بين ولعلو ودعيدعة. ويرى منتكي أن كلا من ولعلو ودعيدعة «هما المسؤولان على ما فات العارض (الجيراري) من كسب ولحقه من ضرر إلى اليوم». يصف منتكي ما حصل بين ولعلو ودعيدعة بأنه صفقة، لأن ولعلو «أعطى موافقته المبدئية للسيد محمد دعيدعة لاحتلال الفيلا، دون أن يكون ذلك ممكنا قانونا كما نصت على ذلك مذكرة مديرية الأملاك المخزنية»، وبالتالي فهما- يضيف منتكي- «مسؤولان تقصيريا تجاه العارض عن الأضرار التي حدثت له بحرمانه من الفيلا موضوع الاحتلال». بقي سؤال هو لماذا لم يتوجه الجيراري إلى القضاء الإداري واتجه إلى القضاء العادي، خاصة وأنه كان بإمكانه أن يطعن إداريا في قرار ولعلو ما دامت الإدارة تُخطئ أحيانا؟ يجيب منتكي أن موكله (الجيراري) اعتبر أن مشكلته ليست مع الدولة، وإنما مع دعيدعة وولعلو، ولأن القضاء الإداري أقصى ما يمكن أن يحكم به هو التعويض، لكن مالك الفيلا الجديد يطالب دعيدعة بالتعويض والإفراغ معا عن احتلاله لمسكن بدون سند قانوني.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة