حقيقة الزيادات القادمة في الأسعار ومساعدات مالية لأكثر من 3 ملايين أسرة

حقيقة الزيادات القادمة في الأسعار ومساعدات مالية لأكثر من 3 ملايين أسرة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 08 فبراير 2013 م على الساعة 15:32

رغم حرص وزرائها الشديد على تأكيد عدم اتخاذهم أي قرار بشأن كيفية إصلاح نظام المقاصة المعمول به حاليا؛ أكدت حكومة عبد الإله بنكيران على لسان كل من وزير الدولة ووزيري المالية والحكامة، اتجاهها نحو الرفع الحتمي لأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية المستفيدة من الدعم حاليا، مقابل توزيع مساعدات مالية مباشرة لأكثر من ثلاثة ملايين أسرة مغربية، واتخاذ إجراءات للحد من تداعيات الزيادة على قطاعات حساسة مثل النقل. وقدّر محمد نجيب بوليف عدد الذين سيستفيدون من الدعم المباشر، بما يناهز ثلاثة ملايين ونصف مليون أسرة تنتمي إلى كل من الفئات الفقيرة والطبقة الدنيا من الطبقة المتوسطة. وشدّد بوليف على أن أي قرار نهائي لم يتخذ بعد، وأن وزارته أعدت تصورا تقنيا فقط، سيكون بمثابة «أرضية» لصياغة تصوّر الحكومة قبل عرضه على النقاش العمومي. وزير الشؤون العامة والحكامة، أوضح خلال يوم دراسي نظمته فرق الأغلبية البرلمانية حول إصلاح نظام المقاصة مساء أول أمس، أن الرفع من الأسعار سيتم بشكل تدريجي، ووفقا لترتيب هذه المواد حسب حجم استفادتها من الدعم. وبذلك ستكون المحروقات أول مادة سيشملها ارتفاع الأسعار لكونها تستأثر بحوالي 84 في المائة من مجموع أموال الدعم التي يوزعها صندوق المقاصة، إلى جانب غاز البوتان، حسب ما أعلنه وزير الاقتصاد والمالية نزار بركة. فيما ستشمل الزيادات في الدرجة الثانية الفيول الذي لم تشمل الزيادة أنواعه الموجهة إلى إنتاج الكهرباء، واقتصرت على الفيول الصناعي. وفي الدرجة الثالثة ستهم الزيادات مادتي السكر والدقيق، رغم أنهما لا يمثلان قسما كبيرا من دعم صندوق المقاصة حسب نجيب بوليف، والذي أوضح أن الغاية من الإصلاح هي تخفيف الضغط على الميزانية من خلال تحديد مبلغ سنوي معيّن لا تتجاوزه نفقات المقاصة، أو نسبة من الناتج الداخلي الخام. وقال بوليف إن سحب عشرة أو عشرين مليار درهم من المخصصات الحالية لصندوق المقاصة، وتوجيهها للاستثمار، سيؤدي إلى إحداث أكثر من 25 ألف منصب شغل «بالاضافة إلى القيمة المضافة والأثر على تركيبة ومنظومة الاستثمار وارتفاع الطلب…». وزير الحكامة، كشف عن أولى الأرقام المتعلقة بالعام 2013، حيث قال إن المحروقات استأثرت خلال شهر يناير الماضي بأكثر من أربعة ملايير درهم من الدعم، بناء على الأسعار التي سجلها هذا الشهر في الأسواق العالمية للنفط. رقم يعني حسب بوليف أن صندوق المقاصة يتوجه نحو التهام قرابة 50 مليار درهم في نهاية هذا العام، في حال عدم الشروع في الإصلاح، ما يعني حتمية اللجوء إلى زيادات جديدة في أسعار المحروقات خلال العام الحالي. زيادة قال وزير الدولة عبد الله بها، الذي تحدّث في هذا اللقاء باسم رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، إنها لم تمكّن خلال السنة الماضية من تقليص نفقات صندوق المقاصة رغم العمل بها منذ شهر يونيو 2012، حيث تجاوزت نفقات المقاصة في السنة الماضية ما سجّل في العام 2011. وزير الدولة الذي يوصف بكونه «العلبة السوداء» لرئيس الحكومة، حذّر في مداخلته من الكلفة الباهضة «لأي تردد أو تأجيل نظرا لما لذلك من انعكاسات غير محمودة على الاقتصاد المغربي والتوازن الاجتماعي، وبالتالي، فإن هذا الورش يستوجب تفهم وتعبئة وانخراط مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين وهيئات المجتمع المدني». وأوضح بها أن الحكومة درست الآثار الماكرو اقتصادية لرفع الأسعار حتى يتسنى لها اتخاذ الإجراءات الضرورية، «وهي حريصة على توفير الشروط اللازمة لنجاح هذا الإصلاح، وتعتزم إجراء المشاورات اللازمة مع الفرقاء وضمان انخراطهم وتحقيق توافق وطني قدر الإمكان لما فيه مصلحة بلادنا». أما وزير الاقتصاد والمالية، الاستقلالي نزار بركة، فقد قال من جانبه، إن أسعار بعض المواد الأساسية بقيت في مستويات متدنية خلال سنوات طويلة، رغم ارتفاعها في الأسواق العالمية. «فأسعار غاز البوتان مستقرة منذ 1995، في الوقت الذي تضاعفت أكثر من مرتين دوليا، وبالنسبة إلى المحروقات فالزيادة الأخيرة لاتمثل سوى 10 في المائة، بينما تضاعف سعر النفط في الأسواق العالمية». ونبّه بركة إلى أن دول جنوب أوروبا تتخذ حاليا «قرارات جريئة» بهدف تخفيف التكاليف والرفع من تنافسية اقتصادها، في إشارة إلى ضرورة الإسراع بالقيام بالمثل من أجل الحفاظ على تنافسية الاقتصاد المغربي. لكن الوزير الاستقلالي نبّه في الوقت نفسه إلى أنه «لا ينبغي أن ننخرط في منطق المساعدة ونخلق نوعا جديدا من الريع الذي لا يقابله عمل تنموي أو مجهود مواطناتي، لأن قيمة العمل هي ما نصبو إلى تطويره داخل المجتمع وينبغي أن تكون من الأهداف الأساسية للمنظور الشمولي للإصلاح ونأخذ البعد الذي جاءت به المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أي إخراج المستضعفين من فقرهم». تنبيه، ردّ عليه بوليف بشكل غير مباشر، حين قال إن إصلاح المقاصة سيكون تدريجيا وليس في سنة واحدة أو سنتين، كما أنه «يتكامل مع مجموعة من البرامج الاجتماعية القائمة ولا ينفيها، من قبيل «راميد» و»تيسير» والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية». وتجنّب بوليف الجزم بضرورة ربط الدعم المباشر للفقراء بشروط من قبيل تعليم الأطفال، وقال إنه إذا كانت باقي البرامج التنموية محددة الأهداف والشروط، «فعلينا أن نعرف هل الدعم المباشر سيكون مفتوحا أم بشروط، وهي نقطة خلافية حتى الآن». مضيفا أن وضع شروط للاستفادة من الدعم بعد رفع الأسعار قد يكون محط تساؤل، خاصة أن تحرير الأسعار سيؤدي إلى زيادة 500 إلى 600 درهم في النفقات الشهرية للأسر، حسب بوليف.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة