الظاهر والخفي في محاكمة مخيم أكديم ازيك الذي قضت بالمؤبد | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الظاهر والخفي في محاكمة مخيم أكديم ازيك الذي قضت بالمؤبد

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 17 فبراير 2013 م على الساعة 11:21

أسدل الستار على محاكمة ما أصبح يعرف بمعتقلي إكديم ايزيك، بتوزيع أحكام تراوحت بين المؤبد وبما قضى، مرورا بالعشرين سنة وبالسنتين وغيرها من الأحكام… أصبح الآن لنا الحق في التعليق على هذه المحاكمة، أسبابها وشكل انعقادها، ضرورتها من عدمها، وما سيترتب عنها على المستوى الداخلي المتنازع عليه أو الخارجي في ظل الاصطفاف مع أو ضد هذا الطرف أو ذاك… أصبح الآن لنا الحق في التعليق، لأنه قبل ذلك لم يكن يحق لنا، ولم تكن التعبئة الواقعة خارج أسوار المحكمة، سواء من طرف مناصري الأطروحة الانفصالية، عبر عائلات المعتقلين، أو بعض المنظمات الحقوقية، سواء الأجنبية منها أو الوطنية من جهة، أو عبر من يعتبرون أنفسهم وحدويين ، عبر عائلات ضحايا أفراد القوات العمومية الذي استشهدوا في هذه الواقعة، وعبر مواطنين توجهوا إلى مقر المحكمة العسكرية بالرباط طواعية، أو تجييشهم من طرف جهات معينة في السلطة، ثم أخيرا وهذه طامة كبرى في ممارسة السياسة في هذا البلد، عبر وزراء مسؤولون في الحكومة، نزلوا كذلك بثقلهم للاحتجاج والضغط على المحكمة أثناء انعقاد جلساتها… لم يكن يحق لنا النقاش والاحتجاج، لأن من شروط المحاكمة العادلة، أن تكون الهيئة التي تباشر هذه المحاكمة بمنأى عن أي ضغط ايجابي أو سلبي، وإذا اعتبر هذا الطرف أو ذاك أنه نجح في التأثير على هيأة المحكمة، فهو يمس باعتقاده هذا عدالة هذه الأحكام… وضعت المحاكمة وجود المحكمة العسكرية برمته موضع تساؤل، وأحيت إن لم تكن فقط أججت السجال الجاري حول مدى احترام حقوق الإنسان، في تكليف هذه المحكمة للنظر في قضايا أحد أطرافها من المدنيين، وهو نقاش يجب أن لا ينتهي بانتهاء المحاكمة، بل يجب أن يأخذ مجراه الطبيعي في أفق حل هذه المحكمة، وإحداث غرفة خاصة بالجرائم العسكرية، تنظر في القضايا الخاصة بأفراد القوات المسلحة الملكية والمرتبطة أساسا بالقانون العسكري، وللمغرب سابقة في مثل هذه الإجراءات مع محكمة العدل الخاصة… وضعت المحاكمة كذلك مفهوم العدل السياسي موضع تساؤل وارتياب، فمهما تكن جرائم المتابعين والتي لا يمكن إلا إدانتها، ولا يمكن إلا مشاطرة عائلات أفراد القوات العمومية لوعتهم ورغبتهم الإنسانية في القصاص العادل، إلا أننا لم نعاين محاكمة عكسية، بمعنى محاكمة أفراد من هذه القوات العمومية التي اعتدت بالضرب وربما سقط بين أيديها ضحايا خلال تفكيكها لهذا المخيم، وذلك في إطار الاستعمال اغير المناسب للقوة العمومية… هؤلاء الضحايا، مهما كانت معتقداتهم إزاء قضية الصحراء، سيساءل دمهم وألمهم العدالة السياسية للدولة المغربية، وسيكون لغيابها أثرا وخيما في امتداداتهم العائلية والقبلية… تسجل بشكل ايجابي مضمون المحاكمة العادلة، خارج شكلية المحكمة العسكرية، والتي هي ضرورية، من خلال ما راج في الصحافة المغربية من تمكين المتهمين ودفاعهم من مرافعات وإحضار شهود ووثائق وغيرها، بل يمكن النظر بشكل ايجابي للإجراء التي اتخذته النيابة العامة في آخر لحظات المحاكمة، بسحب طلبها في إحضار شهود الإثبات… فقط ما يمكن الاستغراب له، هو استنكار بعض المنابر الإعلامية هذه الروح الإيجابية داخل المحكمة بمنطق الإجماع حول القضية الوطنية، متناسيين أن منطق هذا الإجماع هو الذي عرقل كل الحلول المنصفة والعادلة التي كانت ممكنة سابقا وبتكلفة أقل بكثير مما هي عليه الآن… تسجل بشكل ايجابي كذلك، طبيعة الأحكام بغياب الإعدام أولا، وباقتصار المؤبد على حالات معدودة تبث تورطها بشكل مباشر في قتل أحد أفراد الدرك الملكي، مع التحفظ دائما على شكل المحكمة لعسكرية، كمحكمة استثناء لا تسمح بدرجة أخرى من التقاضي، وهي الاستئناف، ضمانا لحق المتهم في الحصول على حكم عادل له وللمجتمع الذي أذنب ضده…

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة