مملكة الاحتجاج | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

مملكة الاحتجاج

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 أكتوبر 2014 م على الساعة 18:05

في زحمة الفرجة الاسثتنائية، التي يخلقها السيد رئيس الحكومة في مروره الصاخب، في موعد المساءلة الشهرية لمجلس النواب، وخلال الجلسة الأخيرة، مرت بعض المعطيات المرقمة، دون أن تثير ما يلزم من تأمل وتحليل. يتعلق الأمر بعدد الأشكال الاحتجاجية التي ينظمها المغاربة؛ حيث بلغت من يناير إلى نونبر من هذه السنة 17186 تظاهرة احتجاجية، بمعدل 52 احتجاجا في اليوم، ساهم في مجموعها 921000 محتجا، بمعدل 2790 محتجا كل يوم!    الظاهرة التي تخترق كل الفئات: المعطلين، وسكان البوادي، وقدماء العسكريين، والقضاة، والنساء السلاليات، والشباب الحضري، والطلبة، والأمازيغيون، والسلفيون، والحقوقيون..لا تعوزها الأشكال التي تبدو متعددة وكثيرة، من اعتصامات، ووقفات، ومسيرات «الجوع»، وعدد من التظاهرات…   مع انفجار الطلب الاجتماعي لمجتمع يعيش تحوله الديمغرافي الكبير، وداخل سياق سياسي محفز على الحرية، أصبح الأمر حالة عامة مهيكلة للمجتمع، الذي أصبح يعتبر»الاحتجاج» سلوكا يوميا، وثقافة طبيعية، مما يدعو للتساؤل حول دلالات وأبعاد هذا التحول، في علاقة بمنطق البناء الديمقراطي، وفي ارتباط بردود فعل الدولة من زاوية المعالجة الحقوقية من جهة، ومن باب الأجوبة الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى، وتسمح لطرح إشكالية أكبر، تتعلق باشتغال (أو الأصح بعطب) آليات الوساطة بكل صيغها: الثمتيلية والسياسية والحزبية و كذا النقابية والمدنية!   إلى حدود التسعينات، ظلت الاحتجاجات خاضعة لدورية «منتظمة»، حيث شهدت البلاد سلسلة من الانفجارات الكبرى و»الدموية»، خلال التواريخ التي أصبحت محفورة في التاريخ السياسي المغربي: الدارالبيضاء /مارس 1965، والدارالبيضاء/يونيو 1981، ثم أحداث 1984، وفاس /دجنبر1990.   اذ شكلت الحواضر الكبرى الوعاء السوسيولوجي  لهذه الانفجارات الاجتماعية، التي ارتبطت في الغالب بتوتر الصراع بين اليسار والدولة، مما جعلها احتجاجات بعنوان سياسي أو نقابي واضح (اليسار الجديد، والاتحاد الاشتراكي، والكنفدرالية الديمقراطية للشغل، والكنفدرالية والاتحاد العام للشغالين..) .   وانطلاقا من بدايات التسعينات، ومع تشكيل الجمعية المغربية للمعطلين بالمغرب، سيبرز جيل جديد من الاحتجاج الذي جعل من الصراع حول الفضاء العمومي أحد رهاناته الاستراتيجية، وهو ما تستثمره فيما بعد باقي حركات المعطلين،العنوان السميائي و»الفرجوي/المشهدي» لهذا التحول سيلخصه تحول شارع محمد الخامس بالرباط، مع قدوم حكومة التناوب، إلى مشهد يومي للاحتجاج، جعل الأستاذ اليوسفي، في إحدى جمله الصغيرة المعبرة، يتحدث عن ما يشبه «ماي68» دائم!   خلال الخمس سنوات الأخيرة، دورة الانفجارات الكبرى، ستعوض بدورة ثانية بمتغيرات جديدة؛ فعندما نفكر في: صفرو، سيدي إيفني، تازة…فإن الأمر يتعلق بتغير في طبيعة المدن. حيث انتقلنا من المدن الكبرى إلى الحواضر الصغرى والمتوسطة، وانتقلنا من العنوان السياسي والنقابي الوطني إلى أشكال جديدة للتنظيم: لجان محلية، وتنسيقيات لمحاربة الغلاء.. لقد عوض التشبيك المحلي الانتماءات الوطنية، وأصبحت المطالب المحلية أكثر قدرة على التعبئة من الشعارات الكبرى والمركزية، وتحولت التناقضات الاجتماعية من المدن الكبرى التي استثمرت الدولة كثيرا في آليات ضبطها الأمني والعمراني، إلى مدن متوسطة تطورت بدون هوية ولا ملامح وأساسا بلا أي قدرة على الإدماج الاجتماعي. وعندما بدا للكثير من المحللين أن الاحتجاج السياسي قد عوض، بدون رجعة، باحتجاجات حول السياسات، فإن أحداث 20 فبراير قد أعادت الصيغ السياسية للاحتجاج إلى الواجهة، مدعما بمحيط إقليمي مساعد، وبتزايد تأثير وسائل الاتصال الجديد في بناء الهويات الاجتماعية/الاحتجاجية.   إن الملاحظ أن خفوت الاحتجاج السياسي، بعد أجوبة النظام السياسي الدستورية والانتخابية، لا يوازيه خفوت للدورة الاحتجاجية الجديدة المرتبطة بالسياسات العمومية، والتي تبدو غير متوازية مع الزمن السياسي وبأجندته، ففاعلو «الاحتجاج» يعتبرون مطالبهم أعمق من تحولات المشهد الحكومي،  وهذا ما يطرح أسئلة معقدة حول مستقبل الدولة الاجتماعية ببلادنا.   

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة