التعليم هو الحل | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

التعليم هو الحل

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 أكتوبر 2014 م على الساعة 18:05

لا أحد يتحدث في بلادنا عن التعليم، رغم أن ملك البلاد أعلن إفلاس المنظومة التعليمية بنفسه في خطاب رسمي. ويبدو أن السادة رئيس الحكومة ووزير التعليم ووزير التعليم العالي راضون عن المنظومة وما تعيشه من مأساة، وغير مهتمين بإعادة النظر في أسباب الإفلاس الذي وصلنا إليه اليوم. وهنا يجب أن نكون واضحين كل الوضوح، لأن الأمر يتعلق بمستقبل اولادنا وبلدنا بعيداً عن كل المزايدات السياسية. ليس هناك اقتصاد دون إنتاج، وليس هناك إنتاج دون سواعد وعقول تتقن الإنتاج. والسواعد والعقول تتقن الإنتاج عندما تكتسب المهارة اللازمة، والمهارة اللازمة تكتسب في المدارس والجامعات والمعاهد. ومدارسنا وجامعاتنا ومعاهدنا بعيدة اليوم كل البعد عن اعطاء المهارة اللازمة للإنتاج، وغير قادرة على مواكبة تطورات العصر. ولا يمكن أن تضع الحكومة مخطط تنمية ناجح إلا إذا فكرت في الوسائل اللازمة لإنجاح هذا المخطط، وبما اننا نعيش في بلد لا يتوفر على بترول أو غاز فلا يتبقى امامنا إلا ثروتنا البشرية لنستعملها. ولنتمكن من استعمال ثروتنا البشرية كما يجب لتحقيق الأهداف، يجب أن نؤهلها ونجعلها تكتسب المهارة اللازمة للاشتغال. وكل هذا لن يتحقق إلا بإصلاح المنظومة التعليمية والجامعية في هذا البلد، وجعلها أولوية الأولويات. وأحسن مثال يمكن اتباعه في هذا الإطار هو مثال كوريا الجنوبية، التي لا تمتلك أي ثروة طبيعية واستطاعت أن تجد لها مكاناً بين أكبر القوى الاقتصادية العالمية بفضل منظومتها التعليمية والجامعية واستثمار الدولة في تكوين الإنسان. كوريا الجنوبية اليوم اكتسحت أسواق العالم في التكنولوجيا الحديثة وصناعة السيارات والبناء وغيرها من المجالات الحيوية، وتتوفر اليوم بفضل صادراتها على مخزون عملة صعبة يكفي لسد حاجياتها لعقود طويلة.   يجب أن نكون منطقيين ولو للحظة و نبسط الأمور، فمن يريد الإنتاج يجب أن يفكر في وسائل الإنتاج. ووسائل الإنتاج المتاحة هي البشر والتكنولوجيا، ولا يمكن استعمال التكنولوجيا إلا إذا كونا البشر الذي سيستعملها للإنتاج. واستعمال التكنولوجيا وحده لا يكفي بل يجب مواكبة تطورات التكنولوجيا، وهذا لا يتم إلا بتطوير البحث العلمي داخل جامعاتنا ومعاهدنا. ولغات البحث العلمي اليوم هي الانجليزية وبعدها الإسبانية، وهذا يجعل من تدريس اللغات في مدارسنا أمراً ضرورياً. فهل ما نتوفر عليه اليوم من موارد بشرية في قطاعي التعليم والتعليم العالي قادرة على تعليم ابنائنا اللغات والتعامل مع التكنولوجيا وتطويرها، ثم بعد ذلك استعمالها في الإنتاج بشكل ننافس به دول العالم ؟ يمكن أن أجزم بأن مسؤولينا الحكوميون الحاليون والسابقون لم يطرحوا هذا التساؤل، وحتى من طرح التساؤل لم يكلف نفسه الإجابة عليه لأن واقع الحال صادم ومخيف. فواقع الحال يقول اننا مازلنا ندرس ابنائنا في المدارس الحروف والأرقام في الوقت الذي يتعلم فيه تلاميذ كوريا والصين واليابان لغة البرمجة المعلوماتية و يتكلمون ثلاث لغات. و واقع الحال يقول بأن معظم طلابنا في الجامعات لا يجيدون لغتهم الأم ولا يفهمون اللغة الفرنسية التي يتلقون بها دروسهم، في الوقت الذي يطور فيه طلاب الدول المتقدمة كل شيء داخل الجامعات. وخير مثال يمكن استحضاره هو ما استطاع تحقيقه خلال السنوات الأولى من الدراسة الجامعية مؤسسي شركات « مايكروسوفت » و « فايسبوك » و « آبل » وغيرها من الشركات. فأين تقع جامعاتنا من الجامعات الأمريكية و الأوروبية و الإسرائيلية و الآسيوية ؟ التعليم هو الحل يا سادة، و تحقيق التنمية الاجتماعية و الاقتصادية لا يكون إلا بإصلاح المنظومة التعليمية والجامعية. وأحسن مخرج من الفقر هو العلم. وإن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة