مأساة السياسة في المغرب

مأساة السياسة في المغرب

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 أكتوبر 2014 م على الساعة 18:05

« الرجل المناسب في المكان المناسب » .. مقولة شائعة بين المغاربة نحب جميعاً أن نرددها في كل المناسبات لكن نادراً ما نطبقها، وهذه هي مأساتنا الكبرى في هذا البلد. فالكل يحلل والكل ينظر والكل يفهم في كل شيء، و لا أحد يحترم اختصاصه فقط و لا يزيد عليه.   والأمر يصبح اخطر عندما يتعلق الأمر بممارسة السياسة وتسيير أمور العامة، فنفتقد الحكامة و الإجراءات السليمة في كل شيء ونبدأ في سياسة الارتجال والترقيع. فكيف يعقل أن تجد طبيباً نفسانياً وفقيهاً أصبح فجأةً وزيراً للخارجية وهو يجهل أبسط مفاهيم الدبلوماسية، وكيف يعقل أن يصبح متخصص في اللسانيات وزيراً للرياضة أو أن يتحول مترجم إلى وزير للسكنى والتعمير بقدرة قادر ؟   كيف يمكن أن تحقق الأهداف المرسومة لتنمية الجماعات إذا كان معظم رؤسائها أميون و جاهلون بأبسط مفاهيم التسيير و التدبير، ولا يدرون حتى مضمون الوثائق التي يضعون توقيعاتهم عليها ؟ وكيف سنحقق التنمية الاجتماعية والاقتصادية إذا كان المسؤول عن تحقيقها لا يحب وطنه ولا تعني له المنفعة العامة إلا عمولة يضخها في رصيده البنكي ؟   المشكل هو أننا لم نضع في قوانيننا ما يضبط الممارسة السياسية، وتركنا المجال مفتوح بإسم الديمقراطية للانتهازيين و الانتفاعيين والمدافعين على مصالحهم الخاصة. وكان من الطبيعي أن تهمش الكفاءات والأطر وذوي الاختصاص لأنهم يشكلون خطراً على الفئة الأولى من جهة، ولأنهم لا يقدمون لأحزابهم سوى العقول ولا يملكون الأموال من جهة أخرى. وهذا ليس بذنب الأحزاب التي تفتح أبوابها لأصحاب الأموال لأنها وببساطة تحتاج الدعم، بل ذنب الدولة التي لم تعطي للأحزاب الحلول الكفيلة لتوفير الأموال اللازمة للتسيير و الإنفاق على الحملات الانتخابية، ومشكل المشرع كذلك الذي لم يحدد معايير علمية لولوج المناصب و تسيير الشأن العام.   ممارسة السياسة وتقلد المناصب لا تكون أبداً هي البداية، ولكن السياسة تأتي لتكمل سلسلة مكونة أساساً من الأخلاق وحب الوطن والعلم. وهي ثلاثية لا تتجزأ أبداً، لأن العلم لا ينفع إذا فقدت الأخلاق وحب الوطن، وحب الوطن والأخلاق لن يثمروا شيئاً إذا افتقد صاحبهما للعلم الذي يحدد خطواته و يرسم طريقه. وهذا فعلاً ما نفتقده في هذا البلد، لأن معظم المسؤولين (إلا من رحم ربك) إذا توفر فيهم شرطين افتقدوا للثالث. وهذا يعطينا أربعة أنواع من المسؤولين : مسؤولون يحبون الوطن ويفتقدون العلم والمهارة، و مسؤولون يمتلكون العلم والمهارة ولا يحبون الوطن، و مسؤولون لا يحبون الوطن ولا يمتلكون العلم و المهارة، و مسؤولون يمتلكون العلم والمهارة و يحبون وطنهم لكنهم قلة.    ما الحل إذاً ؟   الحل هو أن يضع المشرع شروطاً لولوج المناصب السياسية وطنياً و جهوياً و محلياً، فلا يعقل أن نفتح المجال في القرن الواحد والعشرون للأميين والجهلة والفاسدين لولوج البرلمان والجماعات والجهات بإسم الديمقراطية، ونقصي الأطر والكفاءات وذوي العقول.   مشكلتنا الكبرى هي الفساد وأكبر أشكال الفساد التي يجب محاربتها هو فساد العقول، ولن نخدم مصالح الناس ونحسن أحوالهم بعقولٍ فاسدة. وإن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة