حزب الاستقلال و"ديمقراطيات العالم"

حزب الاستقلال و »ديمقراطيات العالم »

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 أكتوبر 2014 م على الساعة 18:05

حزب الاستقلال، وهو أقدم وأعرق حزب مغربي، سعى في بداية الاستقلال ٳلى السيطرة على الحكم وٳنشاء نظام الحزب الوحيد في المغرب على غرار ما حصل في تونس والجزائر. ولم يتردد في استعمال العنف لأجل ذلك، غير أن جهوده باءت بالفشل (لحسن الحظ). كما شارك حزب الاستقلال في أغلب الحكومات التي عرفها المغرب، وهو بذلك مسؤول ٳلى حد كبير عن حصيلة المغرب في الخمسين سنة الأخيرة. الحزب شريك في الحكومة الحالية، وكان أجدر به بالنظر ٳلى ٳسهامه التاريخي في واقع المغرب الحالي بمؤشراته المقلقة أن يكون أكثر حذرا، وألا يرمي الحجارة على الحكومة وبيته من زجاج. منذ انتخاب الأمين العام الحالي لحزب الاستقلال بطريقة قيل أنها « ديمقراطية »، والحزب لا يكف عن الشغب داخل صفوف الحكومة مطالبا بتعديل حكومي. لماذا الحديث عن تعديل حكومي والحكومة الحالية لم تكمل عامها الأول ٳلا قبل أيام؟ لا يوجد أي مبرر سياسي معقول يسند هذا الطلب، ٳلا رغبة عبد الحميد شباط في الوفاء بتعهداته في مجازاة مؤيديه خلال انتخابات الأمين العام بحقائب وزارية ومناصب في الدواوين…، وهي اللعبة التي يتقنها حزب الاستقلال وله فيها باع طويل. شباط الذي تعب من الكلام بعد أن صم رئيس الحكومة آذانه عن سماع مطلب التعديل لجأ ٳلى كتابة مذكرة وجهها ٳلى زعماء الأغلبية يشرح فيها « فلسفة » التعديل الحكومي وفوائده الجمة لحاضر ومستقبل المغرب. المذكرة مردودة على صاحبها لأنها أخلت بالشكل والمضمون. من حيث الشكل، لا يليق بشريك في ائتلاف حكومي أن يلجأ ٳلى التصريحات والمذكرات العلنية لتسوية خلافات سياسية وتدبير العلاقات في ما بين مكونات الحكومة. الجدية تقتضي التحفظ والعمل من خلال قنوات مناسبة وهيئات مشتركة في ٳطار من الاحترام والمسؤولية. أما في المضمون فالمذكرة بمثابة حق يراد به باطل. رغم أن المذكرة تدعي بأن « مطلب التعديل الحكومي أمر عادي في مختلف ديمقراطيات العالم… »، وبررت مطلب التعديل « بضعف أداء الحكومة… »، وحرصت على تسويق الطلب بٳجراءات من قبيل « دعم العنصر النسوي في الحكومة على أساس 20 في المائة من التمثيلية… »، ٳلا أنه من الصعب استساغة أن يختزل حزب الاستقلال القضية بهذا الشكل وأن يوهم الناس بأن التعديل الحكومي هو مفتاح الحل. مثل هذا الخطاب كان يمكن تسويقه في زمن ما، لكن لغة اليوم غير لغة الأمس. في « ديمقراطيات العالم » التي تستشهد بها المذكرة حين يتعذر على حزب مشارك في الحكومة التفاهم مع شركائه، ينسحب بشرف ٳلى المعارضة. بينما حزب الاستقلال في الديمقراطية على الطريقة المغربية يصر على المشاركة وممارسة المعارضة داخل الحكومة! الأعراف السياسية تقول أن المعارضة تمارسها أحزاب الأقلية التي لا تشارك في الحكومة، وبناء عليه فالدور الذي يضطلع به حزب الاستقلال ليس معارضة حقيقية بل نوع من الشغب السياسي فحسب. رئيس الحكومة أصر – وهو محق في ذلك – على ألا يرضخ لمطلب التعديل الذي ترفعه القيادة الجديدة لحزب الاستقلال، بينما شباط لا يمكنه مغادرة الحكومة حرصا على حساباته الانتخابية، والنتيجة الطبيعية التي نتجه ٳليها هي شلل الحكومة. كلنا يدرك أن حصيلة السنة الأولى للحكومة الحالية حصيلة باهتة وضعيفة، كما أن الأداء الحكومي محدود الأفق وبطيء. فٳلى أين ستؤول الأمور إذا انشغلت الحكومة بصراعات داخلية فارغة، وانصرف حزب الاستقلال ٳلى ديباجة مذكرات لشركائه في الحكومة، وانشغل الشركاء بقراءة المذكرات والرد عليها؟! تعطيل عمل الحكومة لعبة خطيرة لأنها تمس مصلحة البلاد ومستقبلها. الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المغرب وفي المنطقة تحمل مؤشرات مقلقة جدا، ما يستدعي التحلي بروح المسؤولية. حين انتخب عبد الحميد شباط أمينا عاما لحزب الاستقلال لأول مرة بطريقة ديمقراطية (قيل هكذا والله أعلم)، استبشر كثيرون بأن الأحزاب المغربية بدأت تخطو في الاتجاه الصحيح، غير أن منحى الأمور اليوم لا يبشر كثيرا بالخير، يكفي النظر ٳلى ما أثمرته « الديمقراطية » في حزب الاتحاد الاشتراكي مؤخرا… كان منتظرا من قيادة حزب الاستقلال التي تحن ٳلى « ديمقراطيات العالم » أن تلتفت ٳلى ٳعادة البناء الداخلي بما يكرس قولا وفعلا وحدة الحزب والديمقراطية والشفافية والحكامة الجيدة، وكل ما تشمله اللائحة الطويلة من الشعارات. وٳذا كانت القيادة الاستقلالية حريصة على نجاح الحكومة التي تشارك فيها، فمن الأسلم البحث عن صيغة أفضل بمعية شركائها لمعالجة جوانب الضعف والقصور في العمل الحكومي، وتقديم أفكار ومبادرات تسهم في تحقيق حصيلة أفضل للحكومة في عامها الثاني. أما ٳذا تعذر تصحيح الوضع وتحقيق الانسجام، فالانسحاب ٳلى المعارضة يكون أكرم. قد يكون مبالغا فيه توجيه كل اللوم لقيادة حزب الاستقلال، لأن لمناضلي الحزب نصيب غير يسير من المسؤولية أيضا، خصوصا وقد انتخبوا قيادتهم بكل ديمقراطية. أو ليس كما كنتم (في حزب الاستقلال) يُولى عليكم؟!

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة