سقوط حكومة بنكيران | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

سقوط حكومة بنكيران

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 أكتوبر 2014 م على الساعة 18:05

ما يحصل في الساحة السياسية اليوم يروج لسقوط قريب لحكومة السيد عبد الإله بنكيران التي ولدت في الأصل يتيمة، لأنه لا يعقل أن يجتمع الإسلامي مع الشيوعي مع الليبرالي مع التقنوقراطي مع الأمني، ويتفقوا على برنامج واحد ورؤية واحدة وآليات اشتغال واحدة. فشرعية الصناديق وحدها لا تكفي لأنها تصل بصاحبها إلى الحكم فقط، وأما ما يبقيه في الحكم فهي انجازاته وتجانس تشكيلته الحكومية وانضباط حلفائه. كل هذه العوامل افتقدتها حكومة السيد بنكيران، فعلى مستوى النتائج الاقتصادية لم تستطع الحكومة تحقيق أي شيء يذكر بعد سنة من الحكم ولم تستطع حتى الحفاظ على المكتسبات التي وجدتها وورثتها على الحكومات السابقة. فالأرقام التي وصلت إليها نسب العجز الموازناتي والتجاري والتضخم والمقاصة والمديونية سنة  2012 أرقام خيالية تجعل استقرار المغرب الاقتصادي والمالي في خطر، وذلك في غياب أي حلول جذرية من طرف الحكومة التي اكتفت بفرض المزيد من الضرائب والرفع من الأسعار واللجوء إلى الاقتراض الدولي. على المستوى السياسي، لم يستطع السيد بنكيران الحفاظ على أبرز حلفائه. لأن قيادة حزب الاستقلال التي تحالفات مع السيد بنكيران تغيرت، والسيد بنكيران بقي هو هو ولم يفهم بعد بأن رهانات المرحلة تفرض عليه مرونة أكثر وتنازلات أكثر. والمشكل الأكبر هو أن حزب العدالة والتنمية الذي حقق أغلبية نسبية في الانتخابات التشريعية لم يستطع أن يقرأ جيداً نتائج الانتخابات، و لم يفهم بأنه لا يساوي شيئاً بعيداً عن حلفائه وعاش في جلباب مصري وتونسي أعطى أغلبية ساحقة للإسلاميين. والحقيقة أن المغرب شكل فعلاً استثناءً في كل شيء، لكن السيد بنكيران ورفقاءه لم يفهموا معنى الاستثناء وانفردوا بكل شيء وتعاملوا بمنطق القوة والأغلبية العددية. و اليوم بعد أن أعلن حميد شباط حقه الطبيعي في تعديل الحكومة أو الانسحاب منها، رد عليه الحزب الحاكم بوجود مؤامرة للإطاحة بالحكومة وخدمة أجندة مجهولة. والحقيقة أنه لا وجود لمؤامرة إلى في عقل الحزب الحاكم اليوم الذي لا يؤمن بصوت آخر غير صوته ولا رأي آخر غير رأيه، وهذا موقف ليس بغريب لأنه موجود في أدبياتهم. ومن يتحدث بإسم الدين يعتبر نفسه مالكاً للحقيقة المطلقة، ولا يمكنه تقبل رأي آخر يخالفه لأنه بذلك يخالف رأي الدين و الشريعة و خلفاء الله المفترضين على أرضه. على المستوى التشريعي، لم تستطع الحكومة بعد مرور سنة على وجودها تقديم أكثر من قانون تنظيمي واحد يخص التعيينات في المناصب العليا. وما زالت الدولة تسير بدستور قديم وقوانين تنظيمية قديمة، بعد مرور سنة ونصف على تعديل دستور المملكة. أي أن الحكومة الحالية سجلت فشلاً ذريعاً في ما يخص التنزيل السليم والديمقراطي لمضامين الدستور الجديد، ولم تحقق مطالب الشارع الذي أتى بها إلى السلطة اليوم. تلك المطالب التي استجاب لها دستور 2011, ولا ينقص اليوم سوى اخراجها إلى أرض الواقع. على المستوى الحقوقي، حصيلة السيد بنكيران مليئة بالتجاوزات. فالسيد رئيس الحكومة تنكر للمعطلين ورفض تطبيق مضامين محضر 20 يوليوز الذي وقعته الحكومة السابقة، ومارس عليهم جميع أشكال العنف في شوارع الرباط. الحكومة كذلك اقتطعت من أجور المضربين في غياب قانون ينظم الاضرابات، ومارست العنف ضد المضربين من كل الفئات. مستخدمين، طلبة، أطر، نقابات، وغيرها من الفئات لم تسلم من التعسف والتجاوزات خلال سنة 2012. على المستوى الاجتماعي، لم يحقق الحوار الاجتماعي أي تقدم خلال سنة 2012 ولم يف السيد بنكيران بأيٍ من الوعود التي قطعها على نفسه خلال الحملة الانتخابية. وبما أن البطالة في تزايد، والتضخم في تزايد، والثقة في تراجع، والاقتصاد في ركود، والأجور لا تتحرك، فيمكن أن نعتبر الانجاز الوحيد الذي حققته حكومة العدالة والتنمية هو « توحيد كل الفئات ضدها ». لذا إذا تحدثنا اليوم عن سقوط وشيك لحكومة السيد بنكيران فليس لأننا حاقدين أو لوجود مؤامرة تستهدف العدالة والتنمية، بل لأن السرعة التي برهن بها الحزب الحاكم على فشله تعد قياسية وعلى جميع الأصعدة. والوضعية الاقتصادية للبلد اليوم لا تسمح بالمزيد من الانتظار أو جس النبض، فإما أن يقوم السيد بنكيران بنقد ذاتي ويقوم أغلبيته ويأتي بالحلول السريعة والفعالة، وإما أن يترك المجال لمن يستطيع تحقيق الإجماع حوله و يملك البديل الاقتصادي والسياسي والتشريعي والاجتماعي.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة