الملك دايز .. لخبار فراسكم

الملك دايز .. لخبار فراسكم

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 أكتوبر 2014 م على الساعة 18:05

حركية غير مألوفة تلك التي عرفها محيط  مسجد بدر في قلب العاصمة الرباط يوم الخميس الماضي، أرصفة تصبغ وطرق تنظف وأشجار تزرع و أعلام تغطي المكان. وأصبح شارع « فال ولد عمير«  تحفة فنية تثير الإعجاب و التساؤل كذلك، وظننت بأن الجماعة قررت تزيين الشارع وتنقيته وتجميله لتصبح العاصمة الرباط فعلاً تراثاً إنسانياً قولاً وفعلاً. لكن سرعان ما اكتشفت بأن كل ما يقع سببه أن الملك محمد السادس سيؤدي صلاة الجمعة في مسجد بدر الذي يقع في نفس الشارع واكتشفت كم هم « كامونيين » هؤلاء المسؤولون المحليون الذين لا يشتغلون إلى إذا خافوا على مناصبهم ومصالحهم، وكم نحن عديمي القيمة في نظرهم لأننا لا نستحق شارعاً نظيفاً ولا رصيفاً مصبوغاً ولا علماً جديداً إلى إذا كان ملك البلاد أو أحد المسؤولين الكبار سيمر من هنا أو هناك أو سيدشن شيئاً هنا أو هناك. وبدأت أتساءل ببساطة : إلى متى سنظل نشتغل بمنطق التزواق والتملق والعام زين ؟ متى سنقتنع بأن المواطن من حقه العيش في شارع نظيف وجميل كل الوقت وليس فقط في الاستثناءات ؟ وإلى متى سينتظر مسؤولونا زيارات الملك لتزفيت الطرقات وتنقية الأزقة وصباغة الأرصفة ؟ ومتى سيفهم المواطنون بأن مقاطعتهم للإنتخابات و أوراق المئتي درهم التي يبيعون اصواتهم مقابلها هي من أتت بهؤلاء المسؤولين المحليين الذين لا يهمهم سوى رضى من هو أكثر منهم سلطةً ونفوذاً، أما المواطن البسيط فليذهب إلى الجحيم ؟ متى سيفهم هؤلاء المسؤولون المستهترون بأن تسيير الشأن العام هو عمل نقوم به في كل يومٍ وفي كل ساعةٍ وليس في الإستقبالات الرسمية فقط ؟ متى سيفهمون بأن المسؤولية أمانة لم تستطع الجبال حملها بنصٍ قرانيٍ ؟ متى سيشتغل ضميرهم ويضمنوا للناس حقوقهم ويوفوا بوعودهم الانتخابية دون خوفٍ من أحد أو زيارةٍ مباغتةٍ ؟ ما زلنا ننتظر من حكومة بنكيران إخراج القوانين المتعلقة بالجهوية الموسعة وتنظيم الجهات والجماعات، ويبدو بأن حكومتنا لم تفهم بعد بأنه لن يتغير أي شيء في المغرب وفي الحياة اليومية للمغاربة مادامت مجالس جهاتنا ومدننا وجماعاتنا هي هي لم تتغير، وما دمنا لا نزال ننتظر من الوزير والبرلماني القيام بمهام المستشار الجماعي. لا يمكن للمواطن أن يحس بالتغيير في واقعه اليومي إلا إذا مارست هذه المجالس اختصاصاتها، ووفرت له طريقاً معبدة ومضاءة ليلاً، ووجد نقلاً عمومياً في المستوى يحفظ له كرامته الإنسانية، وتجول في شارعٍ نقيٍ خالي من الأزبال والروائح الكريهة، ووجد ابناؤه فضاءً للعب وممارسة هواياتهم، وأحس بالأمن والأمان وهو يتحدث بهاتفه الجوال في الشارع دون مشاكل. وتوفر كل هذه الخدمات مرهون بأداء مجالس الجهات والمدن والجماعات، ولا يمكن لهذه الأخيرة تأدية واجبها كما يجب إلا إذا وسعنا من صلاحياتها اليوم في القوانين الجديدة ووفرنا لها كل الإمكانيات،  و اعطينا الفرصة للكفاءات والخبرات المحلية لتساهم في التنمية المحلية. لا يمكن للملك وحده أن يغير كل شيء، ولا يمكن للحكومة وحدها أن تحل كل المشاكل، لكن على جميع المؤسسات الدستورية أن تتحمل مسؤولياتها. وأول خطوة لتحقيق ذلك هي التنزيل الفعلي للدستور الجديد بإصدار القوانين التنظيمية التي تحدد الإختصاصات والمسؤوليات، و هذه مسؤولية الحكومة و البرلمان بالدرجة الأولى. فبلدنا اليوم أصبحت كالجسم الذي لا يزال حياً فقط لأن القلب لا زال ينبض، مع أن كل الأعضاء الأخرى معطلة ولا تستطيع التحرك وأداء دورها الطبيعي. إذا كيف يمكن أن نحقق التنمية والإقلاع الاقتصادي ونغير الواقع اليومي بمؤسساتٍ مشلولة لا تؤدي دورها وغير دستورية ؟! هذا ما ننتظر من السيد بنكيران ووزراءه فعله اليوم إذا كانوا فعلاً يبحثون عن مصلحة الوطن، بعيداً عن كل تلك المزايدات السياسية الفارغة والمستنزفة للجميع و المواجهات الكلامية الفارغة المحتوى و التي لا تسمن و لا تغني من جوع. إيوا لخبار فراسكم دابا.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة