عذرا.. قطار التغيير مر من هنا

عذرا.. قطار التغيير مر من هنا

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 أكتوبر 2014 م على الساعة 18:05

المكان: محطة القطار – المغرب الزمان: ما بعد 20 فبراير 2011 تسجيل صوتي: سيداتي سادتي انتباه من فضلكم القطار القادم من الاستبداد والمتوجه إلى الديمقراطية سيتأخر عن موعده إلى أجل غير مسمى نعتذر عن هذا التأخير ونشكركم على تفهمكم. وجوه متجهمة وعابسة عبرت عن غضبها بالصمت، سكون مزعج بضوضائه، لتبدأ وشوشة بين الشابتين أماني وآمال جمعتهما الصدفة في هذه المحطة، إحداهما تحمل طفلة تعبث بمذياع قديم. أماني: تعبت من الانتظار « هرمنـــــا » ولم يأت القطار. آمال: التمسي للسائق العذر، فالقطار قادم لا محالة. أماني: أعرف أنه قادم، لكن متى؟ فالنظام الجديد للقطارات يفرض علينا أن نشتري تذاكر باستمرار وكلما تأخر القطار يزداد الثمن ارتفاعا. آمال: نعم فعلا الثمن أصبح مرتفعا… لكن ما العمل ؟ في زاوية في نفس المحطة تجمع للملتحين وبعض دعاة الحداثة المزيفة، كلهم متحلقون حول رجل لا يكادون ينطقون بحضوره من فرط الخشية ولا يكلمهم إلا رمزا أماني: ما خطب هؤلاء ؟ آمال: سأطلعك على سر خطير لكن لا تخبري أحدا، لم يؤدوا ثمن التذاكر ويخططون لقيادة القطار، لذلك لا يبدو عليهم الغضب حين علموا أن القطار قد تأخر. أماني: أي قطار يخططون لقيادته؟ آمال: لا تقلقي، لا يتعلق الأمر بالقطار الذي ننتظره، قطارهم متوجه إلى نفق مظلم، يتظاهرون بالخصام والاختلاف ولكنهم متفقون على تنفيذ أوامر زعيمهم المشترك الذي رأيت هناك أماني: جيد أنك حذرتني، لأن وجهتي محددة وهي الديمقراطية ولن أقبل بغيرها، (بنبرة حزينة) لقد أضعت فرصة لن تعوض إلا بمعجزة. آمال: ماذا تقصدين؟ ولماذا أنت حزينة ؟ أماني: قبل سنتين وقف هنا قطار يبدو أنه قطار فائق السرعة، فنزل مجموعة من الشباب يدعون المسافرين إلى الركوب لأنه سيصل في أسرع وقت ممكن إلى الديمقراطية، صحيح أن الثمن كان مرتفعا شيئا ما لكنه لا يضاهي الثمن الذي يزداد كلما انتظرنا القطار الآخر. آمال: وما مصير ذلك القطار الآن؟ أماني: لا أعلم، لكن يقال أنه توقف بسبب عطب وسيواصل السير بعد إصلاحه. آمال: نعم على الأقل هم يستمتعون في هذا القطار رغم عطله، أما نحن… تستمر الطفلة في اللعب بالمذياع، إلا أن تتوقف عن ذلك عند أول محطة إذاعية. المذياع: تفاصيل أخبار نشرة الظهيرة على أثير صوت الحرية إليكم خطاب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح: بلا بلا بلا « فــاتكــم الـگطار ». تأخذ الأماني المذياع وتوقفه فورا. الطفلة: (باكية) أريد أن أركب القطار فورا، ثم تشغل المذياع مرة أخرى محاولة التغلب على الملل القاتل. تسجيل صوتي لمحطة القطار: سيداتي سادتي انتباه من فضلكم وردتنا الرسالة التالية من القطار الذي مر من هنا قبل سنتين » نعتذر عن الإزعاج ونشكركم على تفهمكم ». يتبع…

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة