شكراً لمسدس غطى رحيل

شكراً لمسدس غطى رحيل

يَلعَقُ العفنُ خِنجره و يراقص الأرواحَ الخبيثةَ كُحلةَ المساء و ينام على الربوة سعيدا بما فعل اليوم يقتُل و يكفُل الجثت و يبيعُها فالفاشي سفاحٌ معممٌ يقتُل ليكون و الضحيةُ أعطى مقابل حبتَي القمحِ و الزيتونِ المُرِ جِلده و صفح عن القُدامى و خطاياهُم و نام إنكسارا ، إنهياراً لغموض ميلاد المجهولِ غِرةَ النهار ، ترك ٱسمه لأناشيد الصغار و مات غرقاً في ما تبقى من دماءِ تونس ، وَزَّع لحمهُ على أسوارِ قرطاجة هِبةً للصليبيات و اليتامى و الأرامل ، مَشى بلا طُرقٍ أو مشى إلى طُرق ٍلا يراها إلاَ من هم مِثله و لم يترك وصيةً بعدهُ فهي هِجرة لا تحتاجها و سار براً ، بحراً ، على خد صغيرته فيروز رسم قبلة و قال أنا الليل و كل هذا الليل لك و بعده تُشرق نجمة و يبزغ فجر أمس وٱنصرف على سقوطِ السقوط سار أعلى و أعلى و أعلى هي لم تأكل وجبة الفطور كاملةً ، لم تُشاهد برامج الأطفال الصباحيةَ ، لم تُغادر المنزل لحُجرات الدرس ، لم تذهب لملاقات مُدرسيها و لم تلعب مع قريناتها ، بل هُم من حلُوا لتقبيل جبينها و مَسْحِ دمعة هي كل ما تبقى من بلادٍ الياسمين ، و هي وحدها كانت تقاوم وحدة الروح ، واقفةً على جُثمان الغريب مُطأْطِأةً الرأس تسقي دموعها النعش ، تشكيه وجع الحياة و تعرف أنها النهاية ، لكنها تأمل أن يفتح النعش أن يمزق القماش الأبيض ، أن يهُديها بنفسجةً من الإكليل و يهمس لها بالحقيقة ، لكنه ظلَ هادئاً ، صامتا يتجاهل نظراتها التوسلية فٱنحنت هامسة لزاوية في التابوث قالت : أبي قيلَ قُتلتَ ليوم ؟ قال : نعم بُنيتي قتلوني اليوم قالت : إنهض مساءً ، نَم بجانبي و إحكي لي لمَ و كيف قتلوك قال : عُذراً يا غالية ، اليومَ سأُسافر و التاريخ بعدي سيتكفلُ بذلك لكني سأخرجُ ليلاً أنا و الشهداء من أشجارنا لينتفقد صغارنا و نحميهم من و قالت : ستُسافر ، كم مرة ستسافر ، إلي متى و إلى أي حلم ستسافر ! سَافِر أبي و عُد متى شِئتَ ستجِدُني ها هُنا مرابطة أحمي المدينة من رحيلِك ، و كيفَ لي أن أساوِم و قد أسميتَني فيروزاً ، سافَر أبي و عُد متى شِئتَ لن أخنع ، لن أركع و لا رايةً بيضاءَ سأرفع بل سأركَب جيادَ الرهبةِ أمحوا الأحزان و سأُقاوم بالكلمةِ ، بالسيفِ ، بالأنقاضِ بالأشلاء سأُقاوم و الجَماجم

تحميل...

أكتب تعليقك

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.