شكراً لمسدس غطى رحيل | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

شكراً لمسدس غطى رحيل

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 أكتوبر 2014 م على الساعة 18:05

يَلعَقُ العفنُ خِنجره و يراقص الأرواحَ الخبيثةَ كُحلةَ المساء و ينام على الربوة سعيدا بما فعل اليوم يقتُل و يكفُل الجثت و يبيعُها فالفاشي سفاحٌ معممٌ يقتُل ليكون و الضحيةُ أعطى مقابل حبتَي القمحِ و الزيتونِ المُرِ جِلده و صفح عن القُدامى و خطاياهُم و نام إنكسارا ، إنهياراً لغموض ميلاد المجهولِ غِرةَ النهار ، ترك ٱسمه لأناشيد الصغار و مات غرقاً في ما تبقى من دماءِ تونس ، وَزَّع لحمهُ على أسوارِ قرطاجة هِبةً للصليبيات و اليتامى و الأرامل ، مَشى بلا طُرقٍ أو مشى إلى طُرق ٍلا يراها إلاَ من هم مِثله و لم يترك وصيةً بعدهُ فهي هِجرة لا تحتاجها و سار براً ، بحراً ، على خد صغيرته فيروز رسم قبلة و قال أنا الليل و كل هذا الليل لك و بعده تُشرق نجمة و يبزغ فجر أمس وٱنصرف على سقوطِ السقوط سار أعلى و أعلى و أعلى هي لم تأكل وجبة الفطور كاملةً ، لم تُشاهد برامج الأطفال الصباحيةَ ، لم تُغادر المنزل لحُجرات الدرس ، لم تذهب لملاقات مُدرسيها و لم تلعب مع قريناتها ، بل هُم من حلُوا لتقبيل جبينها و مَسْحِ دمعة هي كل ما تبقى من بلادٍ الياسمين ، و هي وحدها كانت تقاوم وحدة الروح ، واقفةً على جُثمان الغريب مُطأْطِأةً الرأس تسقي دموعها النعش ، تشكيه وجع الحياة و تعرف أنها النهاية ، لكنها تأمل أن يفتح النعش أن يمزق القماش الأبيض ، أن يهُديها بنفسجةً من الإكليل و يهمس لها بالحقيقة ، لكنه ظلَ هادئاً ، صامتا يتجاهل نظراتها التوسلية فٱنحنت هامسة لزاوية في التابوث قالت : أبي قيلَ قُتلتَ ليوم ؟ قال : نعم بُنيتي قتلوني اليوم قالت : إنهض مساءً ، نَم بجانبي و إحكي لي لمَ و كيف قتلوك قال : عُذراً يا غالية ، اليومَ سأُسافر و التاريخ بعدي سيتكفلُ بذلك لكني سأخرجُ ليلاً أنا و الشهداء من أشجارنا لينتفقد صغارنا و نحميهم من و قالت : ستُسافر ، كم مرة ستسافر ، إلي متى و إلى أي حلم ستسافر ! سَافِر أبي و عُد متى شِئتَ ستجِدُني ها هُنا مرابطة أحمي المدينة من رحيلِك ، و كيفَ لي أن أساوِم و قد أسميتَني فيروزاً ، سافَر أبي و عُد متى شِئتَ لن أخنع ، لن أركع و لا رايةً بيضاءَ سأرفع بل سأركَب جيادَ الرهبةِ أمحوا الأحزان و سأُقاوم بالكلمةِ ، بالسيفِ ، بالأنقاضِ بالأشلاء سأُقاوم و الجَماجم

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة