في طقوس الثامن من مارس

في طقوس الثامن من مارس

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 أكتوبر 2014 م على الساعة 18:05

في بلادنا للنضال طقوسه الخاصة التي تفرضها كل مناسبة، والخروج عن هذه الطقوس قد يعرض المبتدع لتُهم شتى من قبيل العداء للديمقراطية والنشاز النضالي الذي يعتبر من وجهة نظر بعضهم خطرا على التحول الديمقراطي الذي تشهده البلاد – كما يصورونه لنا-.   أن تكون مناضلا تبعا لطقوسهم يعني أن تخرج في كل يوم عالمي أو وطني لترفع شعارات تعبر من خلالها عن مطالبك الحقوقية وتطلعاتك للحرية والكرامة، ثم تعود لتستأنف خضوعك لواقعك اليومي بما يحمله من تفاصيل الظلم و القهر والإقصاء… في انتظار المناسبة النضالية القادمة، والتي من المؤكد أنها محددة سلفا في الأجندة النضالية للموسم.   أجندة غنية بتواريخها ومناسباتها، فقيرة في مشروعها، محدودة في تصوراتها وغارقة في طقوس متجاوزة. يكفي أنها تنظر لتواريخ مفصلية في تاريخ البشرية بكثير من الإجحاف. فعوض أن تعمل على إحياء روح وجوهر هذه المناسبات، تصر على اختزالها في أشكال نضالية صورية. وكأن واضعي هذه الأجندة ومبتدعي تلك الطقوس يجدون في كل محطة من محطات الموسم فرصة للترويج لشعارات رخيصة لا تحمل في جوهرها سوى نية إقبار المطالب الحقيقة للمواطن والمتمثلة في حقوقه كإنسان كما هو متعارف عليها كونيا.   اليوم ونحن مقبلون على الاحتفال بعيد المرأة لا بد أن نقف وقفة تأمل عند الطقوس المصاحبة لتخليد هذا العيد الأممي، وما إذا كانت منسجمة فعلا مع ما نطمح له نحن كنساء.  هم سيشنفون أسماعنا بشعاراتهم الرنانة المطالِبة بمساواة المرأة والرجل في الحقوق. بينما ما نطمح له -نحن النساء- هو مساواتنا كمواطنين مغاربة نساءً و رجالا مع غيرنا من مواطني الدول الديمقراطية التي ينعم الفرد داخلها بحقوقه المدنية و السياسة كاملة.    سيستغلون المناسبة للتنديد بالعنف الأسري الذي تتعرض له النساء، في وقت نندد نحن فيه بجميع أشكال العنف التي يتعرض لها أبناء الوطن بما فيه ما يعانيه المعتقلون السياسيون من تعذيب في سجون البلاد.  لن يدعوا الفرصة تمر من دون أن يشيدوا بما أحرزته المرأة المغربية من حقوق سياسية، وحضورها العددي داخل البرلمان, في حين أننا لن ندع مناسبة نضالية إلا وأكدنا من خلالها أن البلاد ما زالت بعيدة كل البعد عن الممارسة الديمقراطية الحقيقية ، وأننا سنفتخر يوما ما لا محالة بنسائنا ورجالنا البرلمانيين عندما سنشعر فعلا أنهم أصحاب القرار، وأن لا كلمة تعلو فوق كلمة الشعب…  إلى أن يتحقق كل هذا، أقول لكم دمتم ودمنا لمشعل النضال حاملون و على درب الهدف صامدون.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة