الإصلاح الجامعي أو « العيطة » الداودية .. لخبار فراسكم

الإصلاح الجامعي أو « العيطة » الداودية .. لخبار فراسكم

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 أكتوبر 2014 م على الساعة 18:10

  حضرت الأسبوع الماضي محاضرة نضمها معهد « أماديوس » بالرباط حول رهانات التنمية الاقتصادية في العالم، وبينما كان أحد الخبراء الأمريكيين يقدم تحليله للوضع الحالي في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط ركز على نقطة مهمة، تعتبر في نظره بديهية وفي نظرنا مستحيلة، وهي أنه على الجامعات في بلداننا أن تلعب دورها في إيجاد الحلول الاقتصادية الكفيلة بالخروج ببلداننا من أزماتها.   الخبير الأمريكي كان يتحدث عن الأمر بكل تلقائية وهو يظن في قرارة نفسه بأن الجامعات في بلداننا لها نفس دور الجامعات الأمريكية والأروبية والآسيوية، بل وحتى الإسرائيلية الموجودة على حدودنا (نحن العرب). الأمر الذي جعلني أتساءل :   هل يوجد في بلدي أي نوع من التواصل بين الجامعات و من يحكم البلاد ؟ هل سبق للحكومة المغربية أن طلبت من الجامعات المغربية استشارة ما حول قضية ما ؟ هل هناك أي نوع من التواصل بين الجامعات والمؤسسات والشركات العمومية ؟ هل هناك أي نوع من التخطيط القبلي بين الجامعات ومؤسسات الدولة الأخرى ؟ هل سبق لأي فريق برلماني في بلدنا أن طلب خبرة أي جامعة من جامعاتنا ؟ هل هناك أي خطة حكومية للنهوض بدور الجامعة وتشجيع البحث العلمي وتوفير مصادر التمويل اللازمة وتحقيق شراكة حقيقية بين الجامعة وكل مكونات الدولة ؟   في الحقيقة الأسئلة كثيرة والواقع مر، فالجامعة في بلدنا أصبحت ملجأ أخيراً لمن لا حل له. والجامعة أصبحت مرتعاً للعنف وتصفية الحسابات السياسية بين الفصائل، والجامعة أصبحت عبئاً ثقيلاً على الدولة، عوض أن تكون مصدر الحلول الاقتصادية والاجتماعية الجديدة المبنية على أسس علمية ودراسات وأبحاث مضبوطة.   لن اتحدث عن البحث العلمي، لأن جامعاتنا اليوم غير قادرة حتى على توفير التكوين اللغوي والأكاديمي القاعدي البسيط للطالب. ومعظم من يلتحقون بجامعتنا (و اغلبهم مضطرين) يخرجون منها كما دخلوها، وحتى من رحم ربك من الطلاب المتفوقين الذين يمكن أن تعول عليهم الدولة في البحث العلمي يجدون أنفسهم مضطرين إلى التخلي عن أطروحاتهم في أول فرصة لأنهم ببحثون عن لقمة العيش لهم و لعائلاتهم.   لقد قلتها سابقاً، ليس هناك اقتصاد من دون إنتاج، وليس هناك إنتاج من دون عقول وسواعد، والعقول والسواعد تخرج من الجامعات والمعاهد، وجامعاتنا ومعاهدنا اليوم تعطينا عقولاً وسواعداً غير قادرة على إنتاج أي شيء ومعزولة عن العالم لأنها لا تتقن اللغة التي يتحدث بها العالم.   فكيف سننافس العالم ؟ وكيف سنخرج من أزماتنا وعقول أمتنا معطلة ولا تستخدم ؟ وكيف سنصلح حال المجتمع إذا كانت جامعاتنا فيها كل العيوب ؟ وكيف سنجرأ على التحدث عن التقدم ونحن نمنح الأستاذ الجامعي 500 دولار شهرياً كتعويض عن البحث العلمي ؟   شفتو شحال العلم رخيص فهد لبلاد .. إيوا لخبار فراسكم  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة