مؤامرة بنكيران

مؤامرة بنكيران

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 أكتوبر 2014 م على الساعة 18:10

  بنكيران أصبح وحيداً بعد أن سحب منه حليفه الرئيسي البساط، وتركه تائهاً لا يدري ما يفعل وبماذا يرد. فرئيس الحكومة المسكين لا يجد أمامه هذه الأيام  إلا الحاج نبيل بنعبد الله الشيوعي، الذي استعمل معه بنكيران كل الوسائل ليجعل من حفنة برلمانييه فريقاً برلمانياً. ولكن ما باليد حيلة، فعدد نواب التقدم والاشتراكية لا يسمن ولا يغني من جوع ولا يعفي السيد بنكيران من مشقة البحث عن حليف جديد يعوض العدو القديم الجديد.   ولعل آخر سيناريو كان سيخطر على السيد رئيس الحكومة هو أن ينام ليلاً بسلام، ويستيقض صباحاً ليجد الأحزاب الحليفة لحزبه قد تغيرت. ويبدأ السيد بنكيران وحراس برجه بوانو وأفتاتي وحامي الدين يبكون على الأطلال ويتبنون شعار « وا فين يامك أ عباس الفاسي، اشتقنا إليك ».    لكن هل ما يحدث اليوم هي مؤامرة ضد السيد بنكيران وحزبه ؟    ما يحدث ببساطة هو عمق « لعبة السياسة » التي تفرض على من يلعبها أن يهيئ نفسه لكل الظروف، وأن يرفع سقف المطالب متى ما شاء، ويقدم التنازلات في الوقت المناسب.   لكن للأسف، من ركبوا على الحراك ووصلوا اليوم إلا الكراسي ظنوا بأنهم مبشرين بالجنة وبأن عصر فتوحاتهم قد بدأ. ولعل ما يقوم به السيد رئيس الحكومة ووزراءه من غزو للمناصب العليا في الإدارات والمؤسسات العمومية هو خير دليل، ولعل القانون التنظيمي للتعيينات في المناصب السامية كان هو الشغل الشاغل للسيد بنكيران، لأن حكومته ببساطة لم تقترح على البرلمان لحدود الساعة إلا هذا القانون.   يعني أن المغرب اليوم يسير بقوانين تنظيمية كلها قديمة، وبعقلية قديمة كذلك تشتغل بالبعد الواحد والرأي الواحد، ولا شيء يسود فوق إرادة حزب العدالة والتنمية. ومن تجرأ على انتقاد قراراتهم فهو خائنٌ للوطن يهدد استقراره ويدافع عن الفساد والريع. لكن للأسف، السيد بنكيران ووزراؤه هم المرسخون اليوم لثقافة الريع بتعيين اصدقائهم ومقربيهم في المناصب العليا ليتحكموا في مفاصل الدولة ويهيمنوا عليها.    وهم من يدعون اليوم إلى الريع بوعدهم لفقراء هذا الشعب بتوزيع الدعم المباشر حسب المعايير التي تخدم أجندتهم الانتخابية، وهم من يتاجرون اليوم بآلام الشعب المغربي عندما يزيدون في ثمن المحروقات ويخفضوا من دخل سائقي الطاكسي والحافلة والشاحنة البسطاء، ويلهبوا الأسعار في الأسواق ليحرموا المغربي البسيط من قوت عياله. وهم من باعوا الوهم للمغاربة عندما وعدوهم بالمستحيل، ليأتوا بعد عام ونصف من الحكم و يتآمروا على هذا الشعب و يبشروه بقرار تجميد ميزانية الاستثمار العمومي ويحرموا الفقراء المغاربة في الدواوير من الطرق والمدارس والمستوصفات.   السيد بنكيران ووزرائه هم من مسوا بالمقدسات عندما التزموا الصمت عندما قدمت الولايات المتحدة مذكرتها بخصوص الصحراء، والتزموا الصمت عندما تجرأ اخوان مصر على ملكنا وشككوا في منجزات وكالة بيت مال القدس، والتزموا الصمت عندما طالب إسلاميو تونس بتقرير المصير في الصحراء.   يجب أن يفهم المغربي البسيط اليوم ما يجري حوله، فمن غير المعقول أن يكون الجميع ضد بنكيران وحزبه إلا إذا كان هناك مبرر لذلك. والمبرر واضح وضوح الشمس : بنكيران ورفاقه الإسلاميون والشيوعيون لا يتقنون إلا الأقوال و لعب دور الضحية إذا اكتشف أحدٌ أمرهم، والمغاربة اليوم ينتظرون الأفعال والمنجزات من المغاربة الأحرار الذين لا يقبلون أبداً أن يمس دينهم ووطنهم وملكهم.   لخبار فراسكم.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة