اللهم لا تؤاخدنا بما فعله الإخوان فينا | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

اللهم لا تؤاخدنا بما فعله الإخوان فينا

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 أكتوبر 2014 م على الساعة 18:10

ما يحصل في الساحة السياسية بالمغرب يمثل ببساطة قمة العبث والميوعة، أو بالأحرى الفوضى الخلاقة. مشهد عبثي بكل المقاييس لا يحترم الفاعلين وسطه أدنى حدود الأخلاقيات واللباقة، وأصبح كل شيء مباحاً في هذا الوطن.   – حزب يقرر الخروج من الحكومة فيصفه الحزب الحاكم بالخيانة والتواطؤ، بعد أن كان نفس الحزب وطنياً وحليفاً استراتيجياً في أعين من خوَنوه اليوم.  – وزراء يستقيلون ولا يزالون يمارسون مهامهم لأن رئيس الحكومة لا يريد أن يلتزم بما يفرضه دستور البلاد ويحيل استقالاتهم على الملك، ويعطي فوق ذلك لنفسه الحق في التشكيك في قرار الاستقالات ويصفه بالمفروض.  – حزب التجمع الوطني للأحرار الذي كان بالأمس القريب عدواً وخائنا ومفسداً، أصبح اليوم في نظر رئيس الحكومة وإخوانه حزباً وطنيا يجب التحالف معه والتقرب من رئيسه الذي كان يصفه رئيس الحكومة بأبشع الأوصاف قبل شهور. – حزب الأصالة و المعاصرة الذي كان خطا أحمرا، أصبح اليوم شريكا في الوطن يبحث حزب العدالة و التنمية عن لتحالف جديد معه وإدخاله الحكومة بعد أن كان في أعينهم حزبا فاسدا لقيطا لا يجب حتى ذكر إسمه في مجالس الشرفاء الطاهرين. سبحان مبدل الأحوال, و الله أكبر على الإنتهازية و النفاق.   الجميع يركضون وراء كراسي السلطة، ولا أحد يفكر في المواطن البسيط الذي يحرقه لهيب الأسعار في الأسواق في هذا الشهر الفضيل. ولا أحد يفكر في الاقتصاد والأزمة الخانقة التي تعيشها الشركات الصغرى والمتوسطة. حكومة غائبة تنتظر في قاعة الانعاش أن « يفك الله سراحها » وأن ينقدها « مزوار » من مأزقها، لأن ما يهم هو الأجر السمين الذي يتقاضاه الوزراء في نهاية الشهر والتعويضات عن السفريات و الاستقبالات في الفنادق الفخمة و الموائد العجيبة. ولا أحد يكترث للعجز في الميزانية الذي يغرق البلاد، والمال « السايب » الذي يصرفه المسؤولون في اللاشيء.   لا ندري فعلاً أي دور تقوم به هذه الحكومة، وأي حلول قدمت منذ مجيئها. ولا ندري ما قدَمه السيد رئيس الحكومة غير التهريج والشعارات الخاوية، والهجوم على الجميع في المعارضة والصحافة والنقابات و »الباطرونا » والمجتمع المدني. لا ندري فعلاً لماذا يتقاضى السيد « بها » اليوم أجراً سميناً وهو لا يقدم أي شيء يذكر لهذا الوطن، ولا ندري ما الجديد الذي أتى به وزير الشباب والرياضة ووزير الصحة ووزير الثقافة ووزراء المرأة والحكامة والصناعة التقليدية والاتصال وغيرهم. لم نلمس أي تغيير، وفوق كل ذلك يقهروننا اليوم ب »تخراج العينين » والتخوين والسب والشتم في كل زمان ومكان، وكأن الذي خلقهم لم يخلق غيرهم في هذه البلاد.   لا أعلم إن كان على الملك أن يأخذ المبادرة ويحل البرلمان ويرحمنا من مسلسل العبث الذي نعيشه، وأخشى إن فعل أن يخرجوا علينا بشعار « الشرعية » الذي رفعه « مرسي » وأتباعه في مصر. لا أدري إن كان علينا أن ننتظر أكثر لنحقق شيئاً لهذا الوطن، لأن من يريد أن يفعل لا يكتفي بالقول بل يفعل ويغير ولا يخشى في سبيل الحق لومة لائم.   فعلاً لا أدري إن كان الله قد أنزل علينا غضبه بمجيء حكومة « التهريج » هاته، ولا أدري إن كان فعلا ربنا يحاسبنا اليوم بما فعل السفهاء فينا. لكن الأكيد هو أن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة