بصدد توحيد اليسار الاتحادي: الخطأ لا يصلحه الخطأ !

بصدد توحيد اليسار الاتحادي: الخطأ لا يصلحه الخطأ !

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 أكتوبر 2014 م على الساعة 18:10

  أولا: تقديم وأسئلة:         1/ بسرعة فائقة تحركت الآلةالاتحادية في مبادرات متعددة الاتجاهات لتوحيد بعض المتفرعين عنها حزبيا ومن ثم نقابيا وجمعويا.         لقد أولى الإعلام الرسمي والمخوصص أهميةقصوى لهذه المبادرة التي تعني كل من الحزب الاشتراكي والحزب العمالي والإتحادالاشتراكي بقيادة كل من عبد المجيد بوزبع وعبد الكريم بنعتيق وإدريس لشكر.         2/ طيلة نصف شهر ماي 2013 كانت مدة كافية للتأكد من أن هذه العملية مرتبطة بغايتين:         الأولى: محاولة تجاوز بعض الخلافات الداخلية لحزب الاتحاد الاشتراكي إثر مؤتمره الأخير، على أن يعمل كلأطراف الاختلاف داخله على استقطاب الملتحقين الجدد لهذا الصف أو ذاك، علما أن الوضع طبيعي بالنسبة للشأن الداخلي لكل حزب، وفي نظري ليس من مصلحة أي يساري أواتحادي أصيل أن يتم إضعاف أي من يساريي أو اتحاديي المغرب.         الثانية: الإعداد المهيكل التنظيمي والسياسي للاستحقاقات المقبلةبشأن الانتخابات الجماعية والنيابية على ضوء مستجدات قانون الأحزاب ومدونةالانتخابات المنتظر تعديلهما قريبا.         علما أن التنسيق بين الأحزاب يحافظ على قواعد ثلاث للأحزاب أكثر من الاندماج الذي يقلص الجماهيرية.   ثانيا: دواعي المرحلةالسياسية         1/ بالنسبة للحزبين الاشتراكي والعمالي فقد خرجا بخفي حنين من الانتخابات الأخيرة مثل تحالف اليسار الديموقراطي الذي انتمي إليه شخصيا وهي قراءة موضوعية.         وبالنسبة للاتحاد الاشتراكي فقد فقد مواقعهالنيابية والحكومية وكذا على مستوى الاجتماعي بالفدرالية الديموقراطية للشغل لم تعد تستطيع عقد حتى تجمع جماهيري بدون ك.د.ش، فضلا عن أنالمنظمة المغربية لحقوق الإنسان كرست مواقفها المُرْضِية للسلطة والمخزن، إضافةإلى غياب الجمعيات الشبابية والطلابية والثقافية الموازية للحزب عن ساحة الفعل النضالي دون الإشارة إلى مضاعفات تنازع المواقع داخل أجهزة الاتحاد الاشتراكي وفق تطور ومستجدات العمل الحزبي بالمغرب تحت تأثير الهيمنة الغربية في هذه المجالات،وتوجهات رجالات الدولة المغربية السياسيين لما بعد 2006 وخاصة بعد دستور 2011.         2/ منذ 11 شتنبر وقبلها 9 نونبر قررت الامبرياليةخلخلة العالمين العربي والإسلامي اللذين يجمعان 66 دولة من المنتظم الدولي 195دولة بالجمعية العمومية للأمم المتحدة بما في ذلك دولة فلسطين ناقصة الأهليةبمفهوم القانون الدولي العام، فخلخلة هذين العالمين بشكل واسع بما في ذلك توظيف الإسلام الحزبي الذي يوظف لامتصاص غضب الشعوب خدمة للطبقات الحاكمة المحلية عميلة الاستعمارالجديد وللامبريالية في نفس الوقت سياسيا أو اقتصاديا عبر منظمة التجارة العالميةوالتجمعات الدورية الاقتصادية الدولية.         فلا غرابة من بلوغ السلطة أو الحكومات في دول جنوب البحر الأبيض المتوسط من طرف أحزاب الإسلام الليبرالي ولو في خدمةالمسيحية والمسونية ذات القاعدة الرأسمالية المتوحشة كما ثبت من حوارات ميركل الألمانية وهولند الفرنسي لبلورة عهد جديد أوربي يقطع مع مقررات متوسطية سابقة.         لقد نجحت الماسونية الصهيونية في التحكم في المنطقة ولم يبق لها إلا سحق المثلث الشيعي بتعبير ملك الأردن الحالي.         3/ واقعيا، إثر دستور 2011 لم يكن إلا اصطناع أغلبية نسبية مريحة تؤهل البيجيدي تولي رئاسة الحكومة وقد سبق لسفارةأمريكا أن عبرت على عدم معارضتها لتوليهم الحكومة كما كانت قد عبرت عن نفس الموقف للاتحاد الاشتراكي منتصف التسعينات من القرن الماضي إثر دستور 1992.         4/ وعليه يتعين الاستنتاج أن حكومات المغرب إنما يتم التأسيس لها للتنصيب من طرف أمريكا وفرنسا والطبقة الحاكمة، أمادور النواب وكذا المستشارين فليس لهم إلا دور إجرائي بحث، ومن هنا استقواء حكومةالبيجيدي.         5/ ثبت من جهة أخرى مهما حسنت النيات، عدم تبوأ حسن العمل من طرف الحكومة في التدبير ورفع ضرر الأزمة عن جماهير الشعب الكادح.         كما تأكد تصادمات الحكومة مع غيرها بشكل مجاني كلاعب كرة يتسبب بتهوره في حصوله على بطاقة صفراء أو حمراء من طرف حكم الملعب ولو أجل الحاكم السياسي إشهارها إلى حين مباشرة أو بآليات مخزنية مألوفة،إنه لأكبر داعي للوحدة الثلاثية المشهر لها حاليا.   ثــالــثــا:         لا يسعنا إلا أن نتمنى التوفيق للعمل الوحدوي اليساري والاتحادي المؤسس على قواعد نضالية موضوعية مجردة على الأنانيةوالانتهازية للاستقواء دون عطاء، إن اليسار مجموعة أناس متأثرين أو مؤثرين بانطباعاتهم ووجداناتهم المتحكمة في مواقفهم وفي سلوكاتهم وبالتالي من الصعب على من كان مشتت اليسار أن يجمعه اليوم ومن كان ينسق مع ضابط مخابرات وعامل الإقليم يصعب عليه اليوم أن يستقل ويتحرر من عمالته المخزنية ضد النضال والمناضلين، خاصة الآن وقد ارتقى في الهرم الاجتماعي بالوزارة أو الإدارة أو بالرصيد البنكي أو العقاري لأنه أصبح سجين مصلحته الطبقية والأسرية وحتى الحزبية.         لذلك وبناء عليه فإن تشييد الهيكلةالحزبية الموحدة تنطلق من تحديد الأهداف ولو كانت مرحلية فقط مع تبيان الخصم السلطوي وآلية مواجهته انطلاقا من قواعد مشتركة بدون إسراع ولا تسرع.   رابعا: الوحدة للنضال أم لمقعد في الحكومة ؟         1/ المبادر للتوحيد أعلن صراحة أن وحدة الأحزاب الثلاثة تندرج ضمن إعداد حزبه كبديل للحكومة الحالية، أي أنه لا يهمه إلا أن يصبح رئيس حكومة أو مشروعا لهذا المنصب، ولذلك فهو يهيء شروط الاستقواء لذاته ثم لحزبه في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة، موظفا شعار جمع العائلة الاتحادية ثم اليسارية، ويضرب بنكيران بشباط ثم يضرب هذا بعنصر آخر من التجمع ثم من البام وهكذادواليك. وقبل هذا وذاك سيحسم الشأن الداخلي الحزبي بالمندمجين الجدد مع منازعيه.كيف لا وقد انتزع منصب وزير من خلال تنسيقه مع البيجيدي خلال انتخابات 2009الجماعية خاصة بتطوان.         2/ إن وثوقية العمل الوحدوي تعتمد مصداقيةالفاعل السياسي في وضوح  برنامجي جلي المعالم والأهداف والمنطلقات وأساليب العمل الوحدوي.         غير أنه في خضم هذا الحراك الوحدوي ظهرت مؤشرات غير مطمئنة منذ المنطلق وفق  نموذج تذويب حزبين في حزب ثالث كشخصية صنمية أبدية التي لو لم تنسج خيوط مع الداخلية والقصرلبقي حزبا تاريخيا في عوالم العربي والإفريقي والإسلامي وخاصة الأممية الاشتراكيةالمناضلة ولما وقع من بروز يسار نوعي بالبلاد.   خامسا: حقائق الوحدةالاتحادية اليسارية الممكنة         1/ ليست هناك أولوية الوحدة الاتحادية على الوحدة اليسارية لأن المراحل التاريخية لا يعاد تحديثها في الزمان إلا نوعيا.         خلافا لما قيل فالتجربة الفرنسية لم تعرف الاندماج فيما بين قوى اليسار سواء قبيل 16 ماي 1980 أو خلال 2012 فهناك فرق بين UNITE وبين UNIFICATION.         وقد حقق بفرنسا سنة 1980 كل من الحزب الاشتراكي والحزب الاشتراكي الموحد وحزب الخضر بقيادة بريس لالاند والحزب الشيوعي بقيادة جورج مارشي والرابطة الشيوعية الثورية والمنظمة الشيوعية الأممية برنامج القضاء على نظام الحكم الرجعي بقيادة جيسكار فكانت معركة موحدة في الساحة السياسيةوالاجتماعية غير إن تشكيل الحكومة في عهد ميتران لم تتشكل إلا من الأحزاب:الاشتراكي والاشتراكي الموحد والشيوعي والخضر أنصار البيئة فدام حكم اليسار حواليعشرين سنة، لأنه يسار مستقل ومناضل وموضوعي ببرنامج موحد لا اندماجي إرادوي شخصاني.         يذكر أن قوى اليسار الفرنسية تفرعت عندمؤتمر تور سنة 1920 ثم توالت التفرعات خاصة مع انتفاضة الطلاب والعمال والمثقفين سنة 1968 انطلاقا من جامعة نانطير بالضاحية الغربية لباريس.         2/ إن أحد عناصر تخريب النضال اليساري أن يكون لكل حزب ما نواة مركزية حديدية تستفرد القرار بتوظيف وسائل لا تقل عن أساليب الدولة المخزنية للتحكم في مجموع الجمهور حزبي كان أو جماهيري حسب الحالة.         وإن ثاني عناصر ردة اليسار هو انغماسه في السياسي البراغماتي على حساب المرجعية النظرية قوامها الاشتراكية العلمية ذات البعد الإنساني الطبقي الاجتماعي.         وإن ثالثا عناصر سقوط اليسار هو الميل لاعتماد وسائل التراضي مع الطبقة الحاكمة من خلال أدواتها الدنيا على حساب الفعل النضالي الجماهيري وهو ما استغلته الأحزاب الإسلامية لتوسيع تنظيماتها وجماهيريتها.         وإن رابع عناصر « اجتثاث » اليساريكمن في المواجهات المتبادلة فيما بين قواه (أحزاب اليسار) بالتعالي الوهمي والتأمر مع الخصم الطبقي والسلطوي على بعضها البعض لذا يجب القطع مع كل هذا وذاك.         3/ في أقرب نظرة للواقعية يجب الإقرارأمام تعدد قوى اليسار لابد من وجود اختلاف بين حزب وآخر وتقارب بين حزب وآخر حسب محددات معيارية منها: أ‌-     التشبث بالمرجعية النظرية للبناء الاشتراكي. ب‌-            التشبث بالأسس الديمقراطية هدفا ووسيلة. ت‌-            التشبث بالنضال وسط الجماهير وباستقلال عن الدولة. ث‌-            النزاهة والصدق وتذويب المصلحة الشخصية لفائدة الصالح العام مع التركيز على التحرير للقرار الوطني الاقتصادي والسياسي. 4/ وفي المقابل لابد من وجود عناصرالتقارب فيما بين أحزاب اليسار مع تنوع في درجات التقارب بين حزب وآخر. على أن أقوى عناصر التقارب هاته هي: أ- مدى التشبث بالنظرية الاشتراكية الأكثر عدلا لأغلبيةالشعب. ب- مدى اقتناع الحزب اليساري بالنضال الديمقراطي الجوهري والشامل لصالح الشعب وفي مواجهة الحكم الذي يؤكد الجميع على طبيعته اللا ديمقراطية. ج- ممارسة معارضة للحكم وللحكومة في آن واحد على قاعدةالمسؤولية والمحاسبة.         5/ إلى جانب ذلك يبقى النضال الوطني التحرري ضد الهيمنة الأجنبية بوابة التفتح على قوى وطنية أخرى تتقاسم اليسار الديمقراطي الاشتراكي استكمال التحرر الوطني للوطن ومجموع الموطنين والاقتصاد الوطني.   سادسا: وحدة النضال البرنامجي أنجح من تراضي الأشخاص والظرفية         1/ صحيح هناك انشقاقات تمت لأسباب شخصيةولكن هناك إفرازات نوعية بالارتقاء والتجاوز النظري والتنظيمي والسياسي النضالي أنجزت موضوعيا كما حدث بين البولشوفيين والمنشوفيين بروسيا القيصرية أو بفرنساداخل السوفيو S.F.I.O وغيرها من التجارب اليسارية، بالمغرب وسواه.         2/ إذا كان من السهل على أطراف الانفصاللدواعي شخصية إمكانية رأب الصدع ولو بعد زمن، لا الأطروحة أو الأرضية التوجيهية أوالبرنامج الحزبي لا خلاف بشأن كل ذلك ويسهل التحيين، فإنه بالمقابل ولضمان نجاح أية درجة عمل وحدوي نضالي يتعين إعداد هذه القضايا الموضوعاتية بتحليل ملموس لواقع ملموس.         3/ لعل ما يعيشه اليسار المغربي من  استنهاض همم النضال الوحدوي من خلال نموذج تحالف اليسار الديموقراطي الذي يضم أحزاب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والاشتراكي الموحد والمؤتمر الوطني الاتحادي، لدليل على شعور ووعي مناضلي هذه الأحزاب الثلاثة بمسؤولية حادة وقوية لرد الاعتبار لمقومات النضال اليساري بمفاهيمه الطبقية والسياسية والإيديولوجية.         4/ وإذا كانت هناك محاولات التشويش على تحالف اليسار الديمقراطي بعرقلة مساره أو الاستقطاب من داخله فإن صخرة تطورالتحالف تصد تلك المحاولات لأنه تحالف استراتيجي لا يؤثر فيه تنسيق آني نقابي أوجمعوي حقوقي أو ثقافي، سواء عن حسن نية أو بديماغوجية معهودة وأحيانا بانتهازيةالتمحور حول الذات الحزبية ضدا على الوحدة النضالية البرنامجية الشاملة والإستراتيجية.         5/ في مغرب 2013 لا فرق بين أحزاب يساريةتناضل من اجل إما: نظام نيابي تكون فيه السلطة للشعب من خلال نواب منتخبين بشكل نزيه دون فعل سلطة أو مال وإما ملكية برلمانية كما هو متعارف عليه كمفهوم دستوري وإمامن أجل تغيير الدستور الحالي.         وعليه تجتمع هذه الأحزاب في قضية واحدة هي مراجعة دستور 2011 وإن اختلفت جزئيا في درجات توزيع السلط. وفي مغرب 2013 دائما فأحزاب اليسار تولي أهمية قصوى للقضية الاجتماعية-الطبقية بما يحقق لجماهير الشعب الكادح وباقي المستغلين والمحرومين من حقوقهم المشروعة في العيش الكريم والعدالةالاجتماعية وباقي الحقوق والحريات السياسية والاقتصادية والثقافية والكل في مواجهةالنهب والاستغلال والاستلاب.         وفي مغرب 2013 لا تختلف جل أحزاب اليسارالمغربي من أن سيادة الأمم والشعوب والدول تم تقويضها في إطار عولمة نمط الإنتاجالامبريالي العسكرتاري.         وأن متطلبات المرحلة وما بعدها تقتضينضالا وطنيا تحرريا ديمقراطيا من أجل دولة ديمقراطية وطنية تقطع مع الماضي الرجعيالكمبرادوري ومخلفاته المأساوية على شعبنا ومستقبل أجيالنا المقبلة.         إن هذه المعطيات تتطلب جبهة وطنية ديمقراطيةيسارية عالميا وأخرى وطنيا وهو ما دعا إليه منذ 1989 حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي لكن تأخرت الاستجابة ومع ذلك فمرحبا.                                                   

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة