تفاؤل الساسة وتشاؤم الشباب

تفاؤل الساسة وتشاؤم الشباب

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 أكتوبر 2014 م على الساعة 18:10

هل صحيح أن مدمني اليأس ومحترفي التشاؤم في أوساط الشباب المغربي يتزايدون أكثر؟ وماذا يعني التفاؤل والتشاؤم في حياة الشباب؟ وهل كل من يكتب عن مشاكل الشباب بصدق وجرأة يعد متشائما يستحق الرجم والتشهير؟ ثم لماذا يجد منتوج التشاؤم الطريق معبدة ليصل الى أوسع شرائح المجتمع؟ الأ يتعلق الأمر بفيروس خطير اسمه الاحباط الجماعي؟؟ ألا يمكن القول -وللمسؤولين – واسع النظر أننا نولد متفائلين وسرعان ما يتعكر مزاجنا بتناقضات الواقع …لقد تعلمنا أن الأمل والحلم والحب هي أبواب ذهبية لفهم الحياة وعيشها …وتعلمنا من المناضلين الأفداد الذين مروا على تاريخ البشرية وتركوا لنا دروسا غاية في الرقي والسمو لعل أجملها أن الحياة مقدسة، تستحق أن تعاش قلبا وقالبا لكن بحرية وكرامة. أين نحن من هذا اليوم؟ أيمكن ان نطلب من الشباب أن يكون متفائلا محبا للحياة ……وأنتم تمنعون عنه حرية الابداع والاختيار وتصادرون حتى حقه في الاحتجاج……وأنتم تمنعون واحدا من أفراد هدا الوطن الفقراء من العلاج بدعوى أن جيبه فارغا وأن القانون يلزمه بالأداء. هنا يتمظهر التعسف باسم القانون المفصل على المقاس لتنفلت خيوط الرغبة في التواصل بين أبناء الشعب الواحد وتمتلئ الذات بالمرارة وتعلن استقالتها مرغمة من عالم التفاؤل، لتنتصب الأقلام هنا ليس لتكتب وتهلل للأفراح المصطنعة ولكن لترفع الحيف وتفصح عن الهموم وتكشف الخبايا وهدا أضعف الايمان. فكيف للشباب أن يصبح مواطنا خدوما لطيف الحس والذوق خفيف الروح رحب الصدر مع هؤلاء -من امتحنهم الله- بثقل المسؤولية، فلا هم زعزعوا صخرة اليأس عن الشباب ولا هم تنحوا ورحلوا وأقروا بالفشل في جعلنا على الأقل متفائلين مثلهم، لهذا نراهم الأن يتحالفون ويتهافتون على المناصب في لعبة تبادل الأدوار والتوافقات في تغييب تام لعنصر الشباب الذي طالما تغنوا بحيوته وذكائه في مؤتمراتهم وبرامجهم. من هنا تنبتق خيوط المأساة وتدخل السموم إلى أجسادنا وعقولنا مسببة لنا الكثير من الهلوسة والهذيان. فعندما يتحالف هؤلاء والزمن ويجتمون على صدور الشباب، فلا غرابة أن يهرب الشباب بحثا عن حل ومتنفس…ولكل واحد لسبيله طريق…نفر لم يقنعه تسويق خطاب الازمة في أوروبا ليركب قوارب الموت يقينا، أن أزمة اوروبا بدأت وستنتهي ذات يوم عكس أزمة الوطن …الجزء الآخر انغمس في ألية تجميد الدماغ بحبوب الهلوسة والمخدرات ….والبقية صامتة تنتظر الوقت المناسب للانفجار مما يزيد من حدة التشاؤم حول مستقبل هذا الوطن. فمفهوم التفاؤل الكبير كما يفهمه الساسة في بلادنا لا يمكن أن يؤثر على ضمير الشباب ونظرته للأمور بعيدا عن الحقائق والوقائع..فارتباط التفاؤل بالواقع اليومي مسألة ثابتة وحاضرة وكل تغييب لها بتكهنات وافتراضات وموسميات يفقد هذا التفاؤل مصداقيته وحلاوته.وبعبارة أخرى على ايمسؤول في هدا البلد ان يكون تفاؤله مضمونا فعليا يتجاوب وتطلعات الشباب…فرفع الشعارات البراقة لم يعد مجديا ان لم يكن هناك تطبيق فعلي لسياسات التفاؤل…وغير دلك فيغدو من سابع المستحيلات أن يتسرب الفكر التفاؤلي الى أدمغة الشباب التواق الى الحرية والكرامة وهدا ما أثبته تجارب سياسية سابقة على ان التفاؤل وحده لا يحل المشاكل ولا يفتح الأفاق وفق ما تقتضيه مصلحة الشباب وتطلعاتهم والتي تتجاوز منطق الاقصاء من مراكز القرار. اذا كان التفاؤل كما تتصوره وتتبناه الدولة له ما يبرره فذلك يلزمها ان تنقله الى فضاءات الواقع وتطوره وتعمل على تطبيقه.فالمشكلة لدينا هي في غياب المسؤول عن تفاؤله ومحاسبته عندما يفشل في اقناع وتعبئة الشباب بوجاهة تفاؤله مما يجعل نعتهم بالانتهازيين والوصوليين حكم قيمة « حقيقي » وما اكثرهم في واقعنا المغربي.ببساطة لانهم يفهمون حقيقة الاشياء وهم في موقع المسؤولية ويتسترون عليها او يخفونها ولا يعترفون الا عندما يغادرون خيمة السلطة فيصرحون ويكتبون المذكرات ويدلون بالحقائق او جزء منها لكن طبعا بعد فوات الأوان. صحيح أن التفاؤل حق مشروع تكفله كل السياسات والقوانين بفلسفته تستوي أوضاع وتحل مشاكل وترتقي أمم .لكن المخزي هو تصريفه في غير محله وايهام الناس والشباب البسطاء على الخصوص ببريقه وغلاته بغرض التمويه مما يعد أكبر اهانة بل اغتصاب في حق مستقبل شعب. فمجتمع متفائل يعني ضمنيا حكومة متفائلة برلمانا متفائلا نخبة متفائلة رياضة متفائلة ثقافة متفائلة اقتصادا متفائلا لنصل في النهاية الى شباب يتعامل مع كل هذا متفائلا….ومادامت كل الارقام والدراسات والتوقعات تشي اننا امام واقع متشائم مما يعزز مشروعية تشاؤمنا هذا الذي لا نسعى من خلاله طمس مبدأ التفاؤل في الحياة، لكن نسعى الى التنبيه الى ان سياسة التفاؤل المبالغ فيها التي ميزت عهد الدستور الجديد، لن تأتي بالمعجزات مما يحثم على الدولة فتح عيونها وكل حواسها على الواقع الشبابي بالمغرب لتحسين هيئته بأسرع طريقة ممكنة ليتسرب التفاؤل الى عقل كل شباب المغرب الذين يحلمون بالكرامة والحرية في كنف هدا الوطن الدي نحبه جميعا.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة