في البدء كانت الكتلة التاريخية | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

في البدء كانت الكتلة التاريخية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 أكتوبر 2014 م على الساعة 18:11

الوضع المغربي الراهن، يضع المثقف والسياسي اليوم، أكثر من أي وقت مضى أمام معادلة شكسبيرية صعبة؛ « نكون أو لا نكون »! في الوقت ذاته، تزداد حدة تنافر التعبيرات الإيديولوجية عند المثقف والسياسي، حد الصراع القاتل (ولو رمزيا)، مقابل إيجاد خيط ناظم، للبحث عن الإمكانات والوسائل القادرة على السير قدما نحو تنمية حقيقية لوطن يسع الجميع! محاولة رص صفوف أبناء الوطن الواحد، كانت فكرة دافع عنها المفكر الراحل محمد عابد الجابري، منذ نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، من خلال كتلته التاريخية. كتلة تتعبأ داخلها جميع القوى التي من مصلحتها تحقيق التغيير حول أهداف وطنية، اقتصادية و اجتماعية و ثقافية و سياسية و قومية كذلك، تفرضها الظروف الراهنة على الأمة ككل. هذه الأهداف، كما جاء في طرح الجابري، لا يمكن أن تقوم بها طبقة أو حزب أو جماعة بمفردها، بل على جميع الشرائح و الفصائل و النخب أن تقوم بذلك. والمطلوب من هؤلاء، ليس التخلي عن مشاريعهم الايديولوجية عند الانخراط في هذه الكتلة التاريخية، بل وضع ذلك في موضعه الذي يسمح به الظرف التاريخي القائم اليوم، و الذي يفرض نوعا من التأجيل –لمدة قد تقصر أو تطول- لكل طموح إلى التعميم الايديولوجي الذي تقوم به عادة كل ايديولوجيا، و الاتجاه نحو تأسيس و تأصيل عمل جماعي ضمن مشروع للوطن ككل يجعل من المصلحة الوطنية و القومية العليا المرجعية التي تنحني لها جميع المرجعيات الأخرى. كان الجابري المفكر المغربي السباق وطنيا، إلى الدعوة لإقامة تكتل يجمع التيارات و الفصائل الوطنية من أجل المصلحة الوطنية و القومية، لكنه لم يكن الوحيد، فقد أقدم الكاتب مصطفى المرابط (مؤسس بيت الحكمة للباحثين و المفكرين سابقا إلى جانب طه عبد الرحمان) في بداية التسعينيات من القرن الماضي، على تكملة طرح الجابري، بالدعوة إلى فكرة سماها بالجبهة الثقافية؛ قسمها إلى داخلية/ وطنية، و خارجية/ العالم الثالث ككل. جبهة مصطفى المرابط، تستوجب على المستوى الداخلي (وهو المستوى الذي يهمنا) بالقطع مع التفكير الحزبي، تفكير الجزر المتصارعة و المتنافسة، لكي لا تكون العلاقة بين التيارات قائمة على النفي و الصراع، بل على التكامل الذي يتم من خلال إدراك طبيعة التحولات التي تستهدفها جميعا. فالمرحلة تتطلب تعدد الأجوبة و تنوع الجبهات، و من ثمة فالأولويات للتحديات التي تحتم علينا السكوت على خلافاتنا الجزيئية لنتصدى لهذه التحديات الكبيرة. لعل اقتناع الجابري أولا بالكتلة، ومن ثمة المرابط ثانيا بالجبهة، نابع من نجاح مقولة الكتلة التاريخية للمفكر الايطالي أنطونيو غرامشي، التي جاءت في ظرف تاريخي مرت به ايطاليا لمواجهة الفاشية (العدو رقم واحد آنذاك)، وصلت إلى حد التصالح بين الشيوعيين و الرأسماليين، بل و بين البلد الاشتراكي الأول، و بين المعسكر الرأسمالي في فترة لاحقة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة