الصورة الجديدة التي يريدها الملك لفاس العتيقة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الصورة الجديدة التي يريدها الملك لفاس العتيقة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 08 مارس 2013 م على الساعة 11:18

في إطار الجهود الرامية إلى تأهيل المظهر المعماري العتيق للعاصمة الروحية والعلمية للمملكة، والحفاظ على تراثها التاريخي وتحسين ظروف عيش السكان وتمكينهم من الخدمات الضرورية٬ وكذا ترميم وإعادة تأهيل البنايات والتجهيزات العمومية، بهدف تنشيط الحركة الاقتصادية والرقي بالأماكن السياحية لفاس، إحدى المدن الأكثر جذبا بالمملكة، بادر الملك محمد السادس، أول أمس الاثنين، إلى زيارة عدد من المواقع التاريخية، حيث تجول بأزقة المدينة العتيقة، قبل أن يشرف، بالقاعة الكبرى للمؤتمرات والملتقيات الدولية بالبطحاء، على مراسيم حفل التوقيع على اتفاقيتين، تتعلقان بترميم وإعادة تأهيل المآثر التاريخية ومعالجة السكن المهدد بالانهيار بالمدينة العتيقة، وفق برنامج ومنهجية تشاركية بين القطاعات الحكومية المعنية والفاعلين على الصعيد المحلي، وعلى رأسهم الجماعة الحضرية بفاس وجماعة المشور بفاس الجديد ووكالة التنمية، ورد الاعتبار لفاس وولاية جهة فاس بولمان. ترميم المآثر ووقع الاتفاقية المتعلقة بترميم المآثر التاريخية امحند العنصر وزير الداخلية، وأحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ونزار بركة وزير الاقتصاد والمالية، ومحمد نبيل بنعبد الله وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة، ومحمد أمين الصبيحي وزير الثقافة، وعبد الصمد قيوح وزير الصناعة التقليدية، ومحمد الدردوري والي جهة فاس بولمان٬ وعامل عمالة فاس٬ وحميد شباط رئيس الجماعة الحضرية لمدينة فاس٬ وحسن سليغوا رئيس جماعة مشور فاس الجديد٬ وفؤاد السرغيني مدير وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس، حيث استحضرت الاتفاقية، بحسب المتتبعين، ما سبق أن نادى به العالمون بخبايا النسيج العتيق لفاس، ومطالبتهم بخصوص ما يجب أن تكون عليه الإصلاحات وعمليات «ترميم المدينة القديمة، عبر سن مقاربة تشاركية تعني المتدخلين المعنيين، وفي مقدمتهم وزارة الثقافة بالنظر لحجم الأسوار والأبواب التاريخية والساحات الموجودة بالمدينة، إلى جانب وزارة الأوقاف و الشؤون الدينية، والتي تضع يدها على نسبة 50 بالمائة من النسيج العتيق لمدينة فاس، تهم سكنيات محبسة وأضرحة ومساجد، يليها المالكون الخواص بنسبة 30 بالمائة من الدور، وتوزيع النسبة المتبقية على الفنادق وأوراش الصناعات التقليدية بمختلف أنواعها. أما الاتفاقية الثانية، والتي تهم معالجة السكن المهدد بالانهيار، فقد وقعها وزير الداخلية امحند العنصر، ووزير الاقتصاد والمالية نزار بركة، ووزير السكنى والتعمير محمد نبيل بنعبد الله، ووالي فاس محمد الدردوري، وعمدة المدينة حميد شباط، وحسن سليغوا رئيس جماعة المشور، وفؤاد السرغيني رئيس وكالة إنقاذ فاس. وكشف نبيل بن عبد الله، في عرضه الذي قدمه بالمناسبة، عن خطة حكومة بنكيران، حول برنامج «ترميم وإعادة تأهيل المآثر التاريخية لمدينة فاس، والتدخلات المتوقعة في إطار برنامج معالجة السكن المهدد بالانهيار بالمدينة العتيقة وجماعة المشور، خلال المدة الفاصلة ما بين 2013 / 2017، مؤكدا أن  الحكومة عبئت لهذا البرنامج استثمارات في حدود 285,5 مليون درهم. وعن أهداف البرنامج الحكومي، قال بن عبد الله، إنه يقوم على إنجاح خطة جديدة وضعتها الحكومة لتعزيز المدارات السياحية على مستوى المدينة العتيقة بفاس، وتحسين المشهد الحضري٬ والمساهمة في التنمية السوسيو- اقتصادية للمدينة والحفاظ على الطابع العريق والأصيل لهذه الحاضرة، والتي تحتاج اليوم إلى رد الاعتبار وإنقاذ مآثرها التاريخية والعمرانية، وفق مقاربة مندمجة تهتم بالنسيج العمراني العتيق للمدينة القديمة في شموليته، سواء تعلق الأمر بالبنايات التاريخية أو بالفضاء الحضري. وأوضح وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة أن المرحلة الأولى من هذا البرنامج، رصد لها مبلغ 330 مليون درهم، تستهدف خمس مدارس عتيقة وأربعة أبراج وثلاثة فنادق وثلاثة مدابغ وصورين وقنطرتين، بالإضافة إلى ثمان بنايات مختلفة و27 مبنى ذي قيمة تاريخية ومعمارية، بينما تروم المرحلة الثانية التدخل في ثلاثة آلاف و666 عقارا سكنيا مهددا بالانهيار في المدينة العتيقة. أما المرحلة الثالثة، فتستهدف هدم 143 بناية ومعالجة 1586 بناية مصنفة ضمن الدرجة الأولى من التدهور، فضلا عن التدخل في 942 مبنى واتخاذ اجراءات احترازية بشأن 996 بناية أخرى. الصورة الجديدة قال محمد الخلفي، رئيس قسم التعمير والبيئة بولاية جهة فاس- بولمان، في تصريح خص به «أخبار اليوم» إن «اتفاقيتي ترميم المآثر التاريخية ومعالجة السكن المهدد بالانهيار بالمدينة العتيقة لفاس حملتا تصورا جديدا يتعلق بإصلاح البنايات الآيلة للسقوط بـ «فاس البالي»، والذي يعاني من وجود 3666 بناية مهددة بالانهيار، ومصنفة ضمن الدرجة الأولى من الخطورة، ذلك أن الأنسجة العتيقة بفاس تعاني من خصوصية تتمثل في صعوبة الولوج إليها، وتقادم البنايات، مما يجعل التدخل في حالة حدوث الانهيار أصعب من المستحيل». وأضاف أن فاس على الرغم من الحالة التي بلغها نسيجها العتيق، فهي مدينة ما زالت حية، بالمقارنة مع عدد من المدن التاريخية العالمية في مثل عمرها، مما يتطلب رفع المشاكل المتعلقة بالانهيارات وتناسل الشقوق، لتفادي سقوط أرواح، وقد شهدت فاس منذ 2002 تسطير وتنفيذ اتفاقيات، أسفرت عن تدعيم عدد من البنايات المهددة بالأخشاب، تمهيدا للقيام بالتدخلات وتوفير الأرصدة المالية الضرورية، حيث تمكنا من تقليص، بشكل ملحوظ، الآثار المادية للانهيارات والأضرار البشرية». أغلفة مالية واضحة وأردف أن الجديد في البرامج التي حملتها الاتفاقيتين، هو أن المتدخلين في تنفيذ عمليات الترميم، أصبحوا اليوم يتوفرون على أغلفة مالية واضحة وملزمة للموقعين على الاتفاقيتين، بعدما كنا نعاني من عدم  وجود ميزانيات قارة وانتظام سيولة الأداءات المتعلقة بتمويل هذه البرامج، مما حول التدخلات في النسيج العتيق إلى طابع عشوائي وغير انتظامي، تسبب في زعزعة ثقة ساكنة المدينة العتيقة في جدوى هذه التدخلات التي باشرتها وكالة التنمية وإنقاذ فاس. وفي معرض حديثه عن معالم الصورة المستقبلية لمآثر ومساكن فاس العتيقة، قال الخلفي إن «الجميع كان يأمل بأن يرى في فاس اليوم، نسيجا تقليديا سليما يوفر محيط عيش كريم وآمن للساكنة والحرفيين، ويمكن الزوار من التجول بين المآثر التاريخية، بعيدا عن أجواء الرعب التي تبديها الحالة التي أضحت عليها المدينة، بفعل عمليات إسناد الأسوار التاريخية وجدران المباني العتيقة بالأخشاب والألواح، والتي تلاشت بفعل الزمن وأحوال الطقس، وتحولت إلى عبء إضافي على الجدران والنسيج المهدد بالسقوط. من جهته، قال مدير وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس، فؤاد السرغيني٬ إن التوقيع أمس الاثنين بفاس، على اتفاقيتين تتعلقان بترميم المآثر التاريخية ومعالجة السكن المهدد بالانهيار بالمدينة العتيقة لفاس٬ يعد حدثا مهما بالنسبة لمدينة فاس وسكانها، مؤكدا أن الوكالة حظيت بمسؤولية الإشراف على تنفيذ برامج التدخل في النسيج العتيق، وفق تصور الاتفاقيتين وتتبع سير الأوراش إلى غاية الانتهاء منها، وتسليم المشاريع إلى المؤسسات المعنية بها. وأردف السرغيني أن فاس العتيقة ستعرف منعطفا تاريخيا في التعاطي مع نسيجها العتيق، بحيث ستتم معالجة ما يناهز 1729 بناية تعاني خطر الانهيار من الدرجة الأولى٬ إضافة إلى 1937 بناية من الدرجة الثانية والثالثة، ستجري متابعتها ومتابعة درجة الخطورة التي توجد عليها، و27 معلمة تاريخية سيتم ترميمها وإدماجها في مجالات السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد والثقافة وغيرها، بكلفة تقدر بـ285 مليون درهم، مما سيمكننا من تقليص التشوهات التي تعانيها المدينة القديمة، والتي تمتد على مساحة تقدر بـ280 هكتارا، يقطنها حوالي 160 ألف نسمة٬ وتحويلها إلى مدينة تعكس بحق غنى وتنوع وعراقة التاريخ المغربي، بما تتوفر عليه من مآثر تاريخية ومعالم حضارية ومباني أثرية، تختزل خبرات ومهارات عريقة في مجالات الثقافة والهندسة المعمارية وفن العيش

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة