هكذا يموت الجنس في غرف النوم

هكذا يموت الجنس في غرف النوم

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014 م على الساعة 3:57

بعد مرور سنوات على الزواج.. اللحم كيتخاوى»… بهذه المقولة الشعبية، يلخص الكثير من الأزواج مصير العلاقة الجنسية بينهم بعد سنين من الارتباط، حيث يتسلل الملل والفتور إلى غالبية علاقات انطلقت مشتعلة ككرات اللهب الحارقة، ثم سرعان ما صارت تنطفئ رويدا رويدا ليصير أصحابها أجسادا مجتمعة باسم الحب «متآخية» على فراش الزوجية! كثير من الأزواج يعانون في صمت قسوة الزمن الذي يحول العلاقات الجنسية المشتعلة لحظة انطلاقها إلى «واجب أسري» على شاكلة «الواجب الوطني»، تغيب فيه كل أحاسيس المتعة، حيث تتحول لغة السرير إلى صمت يدخل العلاقة الجنسية إلى مرحلة كمون قاتل، قد يجعل فيروس الخيانة يتسرب إلى الكثير من البيوت عبر النوافذ الخلفية. حسب الفيلسوف وليام رايش، صاحب كتاب «وظيفة الذرة الجنسية»، فإن «عمر العلاقة الجنسية الطبيعية والمشتعلة بين الزوجين هو ست سنوات»! بعدها «يجب على الطرفين أن يغيرا بعضهما البعض تفاديا للملل والفتور»! وليام رايش قدم هذا الحل للمجتمعات المتحررة، وعلى الرغم من ذلك فإن طرحه أثار الكثير من اللغط، لكن في المغرب، كما في الدول العربية، تأخذ الحلول طابعا «سلميا»، حيث يتنازل الأزواج عادة عن حقوقهم الجنسية التي توضع على الرف، وهنا تنطلق فصول حياة أخرى تكثر فيها الشكاوى من الرتابة والملل… والخيانة في غالب الحالات. وبرأي الكثير من المحللين النفسيين، فإن عامل الزمن هو السبب الرئيسي في فتور العلاقات الجنسية بين الزوجين. يقول عبد الصمد الديالمي، الباحث في علم الاجتماع، إن «الفتور والملل الجنسي ضرورة حتمية لكل علاقة»، مضيفا أن «كل علاقة بين زوجين تنطلق مشتعلة ثم سرعان ما تنطفئ مع مرور الوقت لتحل محلها أشياء أخرى». الديالمي لا يرى أن الفتور والملل الجنسي يمثل مشكلة بالنسبة إلى الأزواج عندما يقضيان سنوات طويلة مع بعضهما، لكنه يكون مشكلة إذا حدث في بداية العلاقة»، أما بعد مرور سنوات من الزواج، فإن أحاسيس أخرى تحكم العلاقة وتعوض الرغبة الجنسية، كالحنان والعشرة والذكريات… وتُشير الدراسات التي تجريها بعض مراكز الأبحاث الصغيرة في بعض المؤسسات والجامعات العربية إلى أن المشاكل الجنسية وعدم التوافق الجنسي بين الزوجين هو أحد أسباب الطلاق أو الانفصال بين الزوجين. في العيادات النفسية يأتي كثير من الأزواج بسبب مشاكل جنسية تضع الزواج على حافة الهاوية. وحسب الأخصائيين، الجنس مهم جدا في الحياة الزوجية، وعدم وجود علاقة جنسية مرضية لكلا الطرفين قد يؤثر بصورة سلبية على الحياة الزوجية، وقد يقود إلى مشاكل معقدة بين الزوجين. لكن، هل يمكن أن يعيش زوج وزوجته غريبين تحت سقف واحد؟ زوجان أمام الناس والأبناء لكن بمجرد أن يغلق عليهما باب غرفة النوم يتحولان إلى أخوين ينفصلان جسديا عن بعضهما! نعم يمكن أن يحدث ذلك، بل إنه حدث بالفعل لدى كثير من الأزواج، حيث اختار الزوجان أن يكون الزواج هو الواجهة الاجتماعية التي يقابلان بها المجتمع من باب الاعتقاد بأن ذلك هو السبيل للحفاظ على الأسرة والأبناء، ولكنهما في المقابل، قررا أن يستغنيا عن حقوقهما داخل غرفة النوم خوفا من شبح الطلاق، وقررا، تبعا لذلك، أن يصيرا زوجين مع إيقاف التنفيذ! وتشير الدراسات إلى أن أكثر من ثلثي الرجال يمارسون الجنس أقل من مرة واحدة كل أسبوعين، ثم إن الميل إلى الجنس يزداد أحيانا وينقص أحيانا أخرى، فهناك مراحل من عمرنا يكون فيها الميل إلى الجنس قليلا، ومراحل يسيطر فيها الجنس على الأزواج تماما، أما في معظم الأحيان يكون فيها الأزواج بين المنزلتين، لذلك يعتبر فقدان المتعة في العملية الجنسية أو البرود الجنسي مرحلة مؤقتة وشائعة وليس كارثة، حسب المحللين. ومن المهم أيضا أن نتذكر أن معظم الأشخاص يمارسون الجنس أقل بكثير مما يظنه الآخرون كما أظهرت الإحصائيات، وإذا كانت هناك أسباب لفقدان الرغبة الجنسية، فمن الممكن معالجة الأمر إذا عرف السبب (الذي يكون إما بسبب الزوج أو الزوجة أو كليهما معا). لماذا تصطدم الكثير من العلاقات العاطفية بجبل ثلجي في مرحلة ما؟ لماذا تبدأ بالتفتت يوما بعد يوم حتى تنهار تماما في كثير من الحالات؟ «زوجها كان يهديها كل يوم وردة، لكنها طلبت الطلاق بعد سنتين من الزواج»! إنها ليست حكايات من واقع الخيال، بل هي قصص حقيقية أبعدت السكينة عن كثير من البيوت التي انطلقت العلاقات الزوجية التي احتضنتها بكثير من الرغبة والاشتعال الجنسي. انطلقت، بتعبير الباحث عبد الصمد الديالمي، من مرحلة MMS، أي جنس MATIN، MIDI، ET SOIR، إلى مرحلة «اللحم المتآخي».

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة