أميرة ومهنة المتاعب! | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أميرة ومهنة المتاعب!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 28 مارس 2013 م على الساعة 11:17

بدا الخبر مثيرا. حفيدة الحسن الثاني تحضر نفسها للالتحاق بمهنة المتاعب!  فحينما تسلل الخبر من العاصمة الفرنسية إلى أعمدة الصحف المغربية، عن حفيدة ملك وابنة شقيقة ملك تخضع لتدريب في القناة الفرنسية «إل. سي. إي» المتخصصة في الأخبار، بعد أن أنهت دراستها في العلوم السياسية في باريس، صيف 2008، عادت إلى الأذهان صورة جدها الذي جمعته بالصحافة الدولية علاقة عصية ومعقدة. وسيتأكد حب للا سكينة لتيمات تجمع بين الصحافة والسياسة، حينما ستظهر بعدها بسنوات، في مدرجات جامعة السوربون بباريس، بعد أن حظيت أطروحتها التي جمعت بين أكثر من إشكالية بالموافقة.  لفهم خطوات الحفيدة، لابد من العودة إلى جدها الذي عشق السلطة والقلم، وكان يستمتع في خرجاته الإعلامية بمنازلة بعض من صحافييها الدوليين ومنحهم فرصة لعب شد الحبل بين الجالس على العرش ومالك السلط المطلقة وبين ممثلي السلطة الرابعة في البلدان الديمقراطية، ومقارعتهم والقبول باستفزازاتهم ومحاولة الفرار من فخاخ نصبوها له بإحكام. فهل تقتفي للا سكينة آثار جدها بباريس من حيث لا تدري؟ ألم يكن الحسن الثاني صديق الجمهورية الفرنسية بعد حروب سنوات طالت، الملك العبقري والداهية الذي لم يكن ليرضي غروره أقل من منازلة الصحفيين في خرجات إعلامية دولية مباشرة؟ لعب باستمرار الحسن الثاني على مهنة المتاعب، وهو الذي كان يعي أنها سلاح ذو حدين، فحينما كانت تفوح رائحة السمعة السيئة للمغرب الرسمي، وتنكشف بعض من آليات القمع لسنوات الرصاص، كانت الملامح البرونزية للملك تظهر على الشاشة أو على أعمدة الصحافة الدولية بقرار مدروس، لمواجهة الأسرة الإعلامية التي يستهوي عملها الميداني للا سكينة، وهي السلطة الرابعة نفسها التي كثيرا ما أغضبت جدها، فخاطبها بصيغة لا تخلو من تحدٍّ تارة، متهكما ومهددا، أبويا متسلطا، إلى درجة أنه دخل مع بعضها في رهان قضائي، وهذا حال يومية «لوموند» الفرنسية، وتارات أخرى كان يبدو متواضعا، ساحرا، خاسرا وغير مقنع، وهو ينفي علمه بتازممارت، بدرب مولاي الشريف، الكوربيس، ودار المقري، المعتقل السري القريب من الرباط. فلماذا اختارت للا سكينة مهنة المتاعب، وهي التي فتحت عينيها على صاحب الطربوش الأحمر، و»الجلابة» المخزنية بالبنايات الواطئة، التي تحيط بالمشور السعيد، وترعرعت في أجواء تفيض بعبق خشب الصندل، وغارقة في تمثلات واستيهامات الحريم والجواري والخدم والحشم..؟! أهو تأثير الأجداد، كما وقف عند ذلك كبار علماء النفس، أتحررها صاحبة الجلالة من الكثير من قيود البلاط لتمارس حفيدة الفيلالي وزير الإعلام السابق مهنة المتاعب، بمنأى عن «إتيكيت» القصر وإكراهاته المخزنية؟ الأكيد أن الجمع بين الإنتماء إلى الأسرة الملكية، وبين تعب مهنة صاحبة الجلالة أعقد معادلة يمكن أن تواجهها الحفيدة المدللة للحسن الثاني.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة