فخذ ُ جيسي العاري يستقطب غضب الإسلام وعنق فدوى المذبوح لا يستحق غضب الاسلام | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

فخذ ُ جيسي العاري يستقطب غضب الإسلام وعنق فدوى المذبوح لا يستحق غضب الاسلام

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 03 يونيو 2013 م على الساعة 17:44

وأنا أهاتف فدوى الرجواني وأعبر لها عن تضامني عقب الاعتداء الذي تعرضت له، قررت أن أنتظر ردود الأفعال عن هذا العمل الآثم. حتى لا أظلم الناس ولا أرجم أحدا بالغيب، انتظرت طويلا وأنا أبحث كي أقرأ كلمة أو إشارة أو إيماءة بمعنى الاستنكار من طرف الأقلام التي تكتب دفاعا عن الاختيار الاسلاموي، ولا تني تهاجم « فلول العلمانيين والملحدين ».   غير أنني قرأت استهجانات فقط. استهجانات وانتقادات وغضبات لا تتعلق بمحاولة الذبح إياها، بل تتعلق بشيء آخر تماما. تتعلق بفخذي « جيسي جي » المشاركة في مهرجان موازين. وللنزاهة لم أعرف هذه السيدة قبل اليوم، ليس لأنني لا أهتم بالفن الغربي أو « الكافر » بلغة أخرى. فأنا من جيل تغنَّى بروائع بوب ديلان وأنجيلا ديفس وغيرهم من الأمريكان. استنجدت باليوتوب وبحثت عن جيسي فوجدتها به. وقبل التملي بطلعتها، استمعت إلى إحدى أغانيها خلال سهرة موازين ولاحظت تجاوب الجمهور معها. بعد ذلك وضعتُ السيدةَ جيسي على شاشة الحاسوب كلها وانتظرت أن تنخسف السماء استهجانا لها. لكن شيئا لم يحدث. كل ما هناك أن صوتها أعجبني. صوت جيد وتجاوب كبير للجمهور. كانت بين الواقفين طفلة في حدود العاشرة من العمر، تبتسم فرحة عن بعد. أما لباس جيسي فلم يكن به ما يخرج عن مألوف المغنيين في السهرات الكبرى. ولم يكن في تصرفها على الخشبة استفزاز لا بالحركة الصريحة ولا بالإيماء. عدت إلى الجريدة وإلى عنق فدوى الجريح. لم أكن أعرف فدوى قبل الخميس 16 ماي الماضي. رأيتها أول ما رأيتها وهي تسرع كي تحجز كرسيا في الصفوف الأمامية لحضور الأمسية الشعرية التي نظمها مهرجان فنون بأكادير للشاعر الفذ أدونيس. كان لها وجه طفولي وبدا عليها حماس كبير وهي تتابع كل صغيرة وكبيرة خلال الأمسية. ثم تعرفت عليها بعد ذلك مباشرة. وعلمت أنها عضو اللجنة الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بأكادير. وعضو اللجنة الإدارية لحزب الاتحاد الاشتراكي، وخلال نقاش بيننا لم تخف قناعاتها العلمانية وإيمانها بضرورة وحدة الحداثيين والديمقراطيين. لم أتصور أن الشابة التي أقلتني بسيارتها لترجعني إلى الفندق بمعية الشاعر الجميل ياسين عدنان وتودعنا بابتسامتها الطفولية، ستتعرض لمحاولة ذبح بعد أيام. ولم أتصور أن الأقلام « المدافعة » عن أخلاق الإسلام ستصمت إلى هذا الحد وكأن الأمر يتعلق بدجاجة لا غير. فخذ ُ جيسي العاري يستقطب غضب الإسلام. وعنق فدوى المذبوح لا يستحق غضب الاسلام. لا شيء يهم أكثر من شورت جيسي جي أما جرح فدوى فليبق شاهدا على الليل الذي يتربص بالمغرب. حقيقة، مشروعان متباعدان تشي بهما التفاصيل الصغيرة للحياة أكثر مما تشي بهما الخطب الشعبوية الرنانة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة