بنكيران يجبر الشعب على الاحتجاج | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

بنكيران يجبر الشعب على الاحتجاج

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 14 أكتوبر 2014 م على الساعة 22:27
معلومات عن الصورة : سعيد الكحل

مكر التاريخ ومكر القدر . حين اندلعت ما بات يُعرف « بثورات الربيع العربي » ، وأسقِطت أنظمة في زمن قياسي بينما تملّك أخرى الهلع ، سارع بنكيران وحزبه إلى التلويح بالنزول إلى الشارع إذا لم يستجب النظام لمطالبه ( التنصيص دستوريا على إسلامية الدولة وسمو الشريعة على القوانين الوطنية والمواثيق الدولية ، إلغاء دسترة حرية الاعتقاد ..) ، ثم التهديد بالالتحاق بحركة 20 فبراير إذا لم يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية . لقد جعل من حركة 20 فبراير « عصا موسى » له فيها مآرب شتى ، فكان له ما شاء وما لم يكن في الحسبان . حقا مهدت حركة 20 فبراير السبيل لابنكيران ليعتلي رأس السلطة التنفيذية ويستحوذ على نظيرتها التشريعية فيخلو له السبيل إلى تنفيذ أشد البرامج الحكومية هجوما على قوت غالبية الشعب المغربي ومكتسبات الطبقة العاملة في المغرب الحديث . قرارات لم يجرؤ على التفكير فيها حتى الملك الراحل الحسن الثاني في عز « السكتة القلبية » فأحرى تطبيقها ، لكن بنكيران فعلها باسم « الشرعية الانتخابية » وباسم « الديمقراطية » .

فنشوة الفوز بصدارة الانتخابات أنسته مطالب الشعب وانتظاراته . فكما استغل اندلاع « الربيع العربي » في ابتزاز النظام والأحزاب ، حيث كان له ما أراد ، ها هو اليوم يستغل مآسي « الربيع العربي » في ليبيا وسوريا ومصر وتأثيرها السلبي على نفسية المغاربة الذين باتوا يضعون الأمن والاستقرار على رأس الأولويات ، ليجهز على كل المكتسبات الاجتماعية والسياسية والحقوقية والثقافية . وهو ، بهذه القرارات المجحفة ( إلغاء دعم المحروقات وبعد المواد الاستهلاكية ، تقليص نسب التوظيف ، تجميد الزيادات في الأجور ، تمديد سن التقاعد ، الزيادة في نسبة الاقتطاع من 10 إلى 14 في المائة ، تقليص نسبة احتساب المعاش من 2,5 في المائة إلى 2 في المائة ، إعادة احتساب معدل الأجر لتحديد معاش المتقاعد بدل الاعتماد على آخر راتب/أجرة ..) ، بهذه القرارات التي تمس كل الشغيلة المغربية ومعها غالبية الشعب ، سيكون بنكيران قد فرض على المغاربة أن يعيدوا ترتيب أولوياتهم من جديد بعدما فقدوا الشعور بالأمن ومعه الثقة في الحكومة.

ذلك أن بنكيران بقراراته تلك لا يسرق فقط من المغاربة أعمارهم ، بل أرزاقهم ومستقبل أبنائهم . قد يصبر المغاربة على الجوع إذا كان قضاء إلهيا ( أيام حَيْدلي ويَرْني خير شاهد) لكنهم يجعلون الموت دون الأرزاق والأبناء شرفا . لهذا لا سبيل أمام المغاربة للتصدي لما يحاك ضد أرزاقهم ومستقبل أبنائهم سوى التظاهر وركوب موجهة الاحتجاجات السلمية بكل أشكالها المدنية ، المهنية والشبابية . لكن السلمية ، في ظل الأزمة الاجتماعية والسياسية ، تبقى رهانا تتهدده قوى متباينة الأهداف . إذ لا يمكن التحكم في البطون الجائعة ولا ضبط النفوس الغاضبة حين يلمها الشارع العام وتوحد احتجاجاتها شعارات بدون سقف ثابت . قد تتحول تلك الاحتجاجات إلى تيار جارف خارج كل توجيه أو سيطرة .

وأهم إنجاز حققه بنكيران من حيث لا يدري ، أنه نجح في توحيد الأضداد على مطالب سياسية واجتماعية بعد أن مسها في معيشها اليومي . وسيدفعها جميعا إلى العودة إلى الشارع قصد التظاهر والاحتجاج وهي اشد إصرار ا على نيل المطالب وتحقيق المكاسب مستفيدة من أخطاء الماضي . ستكون عودة لحركة 20 فبراير ، إلا أنها عودة وقد قوّتها الفئات التي مستها قرارات بنكيران وفجرت غضبها ضد إجراءاته . لقد أدركت الحركة أن قاعدتها الشعبية ستتعزز حتما بكل الضحايا ، وسيُرفع ذاك التحفظ الذي ساد أول مرة . فالسخط الاجتماعي عم وتفشى في صفوف الطلبة والعمال والموظفين والنقابات والأحزاب والحقوقيين والإعلاميين والنساء ( ارتفاع نسب الجريمة والفقر والبطالة والطرد من العمل وإفلاس المقاولات ..) . إنه مكر التاريخ : الشارع الذي احتج فأوصل بنكيران إلى الحكم هو نفسه سيحتج ضد بكيران وقراراته ؛ فلن يعود لرئيس الحكومة أي عامل يبتز به الدولة والشعب . « فالربيع العربي » الذي ظل يهدد به ويعلن أنه قد يعود ، سيعود حتما ، لكن هذه المرة ضد بنكيران وليس لصالحه . من هنا ، على الحكومة وكل من يدعمها أو يناصرها أن يستحضروا طبيعة التهديدات الخطيرة التي تستهدف المغرب ودرجة خطورتها ومصادرها الداخلية والخارجية .

قد ينجح كل بلد في مواجهة كل التهديدات مهما بلغت خطورتها إذا حافظ على لحمته الوطنية ، لكنه ينهار عند أول مواجهة وإن تواضع مصدر الخطر في حالة التفكك الداخلي وفقدان اللحمة الاجتماعية والسياسية . على من يهمهم الأمر ، إذن ، أن يدركوا أن بذور الفتنة جاءت بها قرارات الحكومة ، وأن الفتنة مصدر التطرف ومنبع الإرهاب . فإذا كان الإرهابيون قد فشلوا في اختراق الدولة والمجتمع فلسبب غياب « الفتنة » . إن مناطق التوتر والفتن هي بالضرورة بؤر للتطرف والإرهاب . وحذار أن تستهون الحكومة الغضب الشعبي وتستهين بدعوات الاحتجاج والنزول إلى الشارع ؛ فالحريق يبدأ بشرارة لكنه ينتهي بكارثة إذا أسيئ التقدير أو التعامل معه . وكذلك هو الحال بالنسبة لشرارة الغضب التي قذفتها الحكومة في نسيج المجتمع وقواه الحية .

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة