لهذا السي عبد الإله هو الخاسر الأكبر | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

لهذا السي عبد الإله هو الخاسر الأكبر

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 10 أكتوبر 2013 م على الساعة 20:05

  السي عبد الإله، كما يفضل رئيس الحكومة أن ينادونه، هو الخاسر الأكبر، وبكثير من الهدوء ودون مزايدة ولا مغالاة، خسر بنكيران الكثير من النقاط التي كان بإمكانه أن يكسبها لصالحه، ولو أعاد السيد عبد الإله شريط الحياة السياسية والحكومية منذ تشكيل حكومته الأولى، لوجد نفسه، أمام مرآة رمادية حتى لا نقول سوداء، فرئيس الحكومة الذي سيتنفس الصعداء اليوم بعد الاعلان عن النسخة الثانية من حكومته، كان بإمكانه أن يربح الوقت السياسي وما ترتب عنه من خسارات هنا وهناك، فقط لو انتبه قليلا للأهم بدل أن يدخل نفسه لأزيد من شهرين للوصول بمركبة سفينته الحكومية إلى هذه النتيجة.   والنتيجة اليوم ليست إلا تغيير وجوه بوجوه، وما تغيير الوجوه هو الأهم بالنسبة للمغاربة، هذا بالإضافة إلى أن هؤلاء البسطاء لم يعرفوا اليوم لماذا طار وزراء بالضبط، ولا ما هي الأخطاء التي ارتكبوها لكي يغادروا مقاعدهم الوزارية، ليس من باب المحاسبة، لأنه مبدأ دستوري مكتوب على الأوراق وما يزال إذن منال بعيد، ولكن من باب المعرفة ليس إلا.   لقد أغلق بنكيران باب المفاوضات مع الزعيم الجديد المثير للجدل لحزب الاستقلال، ولو انتبه بنكيران إلى أن التدافع السياسي الذي حدث مع حزب الاستقلال كان بإمكانه أن يُحتوى، وبأنه كان سيربح أكثر مما خسره اليوم بداية من ضياع وقت مهم له انعكاساته الإيجابية في مجال التنمية، مرورا بإمكانية حقيقية للحفاظ على وزراءه الذين فقدوا اليوم مقاعدهم، ومنهم شخصية لها وزنها الحزبي وهي سعد الدين العثماني الذي يشغل منصب رئيس المجلس الوطني للحزب، هذا بالإضافة إلى المقعد الحساس الذي غادره وهو وزارة الخارجية حتى وإن حاول بنكيران التخفيف من هذه الخسارة التي لها رمزيتها، وقد يكون لها وقعها داخل الحزب، وهو يودع العثماني قائلا أنه يودع الوزارة مرفوع الرأس، ويعطي في المقابل للتجمع الوطني للأحرار ثمانية مقاعد، علما أن المغاربة لم يصوتوا على زملاء صلاح الدين مزوار لتدبير الشأن العام في الانتخابات السابقة لأوانها، قبل أن يعيدهم رئيس الحكومة من نافذة التعديل الحكومي، ضدا على إرادة المغاربة، وليس هذا فقط بل استطاع رئيس التجمع أن يظهر في أشواط معينة من المفاوضات وكأنه المتحكم فيها وليس عبد الإله بنكيران، ناهيكم على قدرة مزوار على إعادة كل أولويات البرنامج الحكومي…    وفي هذا المشوار الذي قطعه بنكيران قبل سنة وعشرة أشهر، سقطت وعود الأحزاب الحكومية، وفي مقدمتهم وعود حزب العدالة والتنمية، التي التزم بها سابقا، وبدل ذلك، انقلب كل شيء بداية من تحقيق النمو إلى محاربة الفساد والريع وحماية الفقراء والبسطاء، فأصبح بنكيران يوقع قرارات الزيادة في الأسعار مرتين، وما ترتب عن ذلك في ارتفاع مستوى المعيشة بصفة عامة، وحتى إذا رد أحد بأن الظرفية الاقتصادية العالمية هي التي فرضت هاته الزيادات المفاجأة، وهذا صحيح، فإن المغاربة لم يروا أثرا واضحا للحكومة وقد شرعت في محاربة الفساد والريع علما أن بنكيران يعرف أين تختبئ عفاريتها.   بنكيران هو الخاسر الأكبر، والتجمع الوطني للأحرار ليس إلا أحد الأحزاب التي لم يكن بنيكران يطيق رئيسه، ولقد قال فيه ما لم يقله مالك في الخمر، وإذا كانت السياسة تقبل بهذه التقلبات وحتى الانقلابات، فإن هذا يعني  أن كل ما قاله بنكيران في مزوار فقد صفة المعقول وميزة الوضوح التي كان يعتز بها رمزيتين خاصتين بالعدالة والتنمية ومناضليه، وشيئا فشيء، وقطار الحكومة يتقدم في الثلاث سنوات المتبقية، قد تتغير صورة العدالة والتنمية بالنسبة للمغاربة، ويصبح كما البقية، وهنا سينتهي الكلام.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة