الاعترافات الغريبة لبنكيران أو حينما يحاول رئيس الحكومة الاختفاء وراء ملامح مستشار الملك فؤاد عالي الهمة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الاعترافات الغريبة لبنكيران أو حينما يحاول رئيس الحكومة الاختفاء وراء ملامح مستشار الملك فؤاد عالي الهمة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 03 نوفمبر 2013 م على الساعة 13:15

  الآن فقط، أصبح بنكيران يفكر كرجل دولة.   والآن أيضا ظهر بنكيران آخر غير الذي اعتدناه على امتداد سنوات في الحزب، وسنتين في قيادة الحكومة.   بنكيران اليوم ليس هو بنكيران بالأمس، وعلى الرغم من أن الرجل ظل يتشبث بأنه ما يزال هو هو، إلا أن الحقيقة اليوم تقول شيئا آخرا، وهو نفسه بدأ استجوابه مع « الشرق الأوسط »، باعتراف لن يكون عابرا حيث قال إن الرغبة في الإصلاح شيء وممارسة وفرض هذا الإصلاح شيء آخر، وهي في الحقيقة نفس المقولة التاريخية التي توصلت إليها تجارب سياسية معقدة ومختلفة، تفيد أن التفكير شيء والممارسة شيء آخر.   والذين سبقوا بنكيران إلى نفس المنصب توصلوا إلى نفس الخلاصة، وتأكدوا من أن الشعارات هي في نهاية المطاف أماني وأحلام، وأن الواقع عنيد، وأنه من الصعب التغلب عليه فقط بالكلام، وهذا ما اعترف به بنكيران في نفس المناسبة الصحافية، وليس هذا أيضا عيبا مادام هو عين الحقيقة، والحقيقة لا يُعلى عليها كما يقول المثل المأثور، وهو الاعتراف الذي يفسر، من جهة ثانية، الحصيلة المتواضعة بعد سنتين من قيادة الحكومة، خاصة وأن الكثير مما وعد به بنكيران وحكومته وحزبه ما يزال حبرا على الورق، وحتى القرارات الكبرى التي استطاع بنكيران تمريرها ما تزال آثارها حبرا على ورق أيضا، وخاصة دفاتر تحملات الاتصال السمعي البصري التي صودق عليها قبل شهور، لكن تلفزاتنا ما تزال لا تشبهنا، لكن المثير في استجواب بنكيران هما شيئين غريبين عن ما عرفناه عنه، وأما الأولى وهو اعترافه، مرة أخرى، بالدور الذي قام به فؤاد عالي الهمة في تشكيل الحكومة الأولى والثانية، وهو اعتراف يحمل أكثر من تحليل، فإما أن بنكيران يريد أن يشكر المستشار الملكي علانية على دوره في الإخراج السياسي للحكومة الأولى والثانية، بما يعني أن الهمة كان أثناء فترات المفاوضات يدا مساعدة لا معرقلة، وإما إنه أراد أن يقول للغاضبين من هذا المولود الحكومي الجديد، ومنهم قيادات الحزب، أنه لم يكن الماسك بزمام الأمور.   وفي كلتا الحالتين، يظل عبد الإله بنكيران مسؤول مسؤولية كبرى، سواء كانت التشكيلة الجديدة للحكومة مرضي عنها من طرف المغاربة، وخاصة الذين صوتوا على حزب العدالة والتنمية، أو مغضوب عليها وبصفة مطلقة.   وأما الغريبة الثانية، وهي تشجيعه على دخول وزراء بدون لون سياسي لحكومة خرجت من رحم حراك شعبي طالب بكل قوة بحكومة أحزاب قوية مسؤولة أمام الشعب، لكن بنكيران لا يرى ضررا في التحاق شخصيات بدون لون حزبي لحكومة قضت أحزاب ولعقود تناضل من أجل السمو بها إلى حكومة أحزاب، مسؤولة أمام الملك والبرلمان، وتحاسب أمام الشعب، لكن بنكيران أمس الذي كان بدوره من بين المدافعين على هذا المنطق السليم في ممارسة السياسة، لا يرى اليوم مانعا في « الانقلاب » على نفسه، فهل هي البداية التغير التدريجي نحو بنكيران آخر؟  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة