تحقيق: المرشدات "راهبات" الملك محمد السادس اللواتي يمتصن التطرف الديني1/2 | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

تحقيق: المرشدات « راهبات » الملك محمد السادس اللواتي يمتصن التطرف الديني1/2

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 14 ديسمبر 2013 م على الساعة 12:18

في الوقت الذي اختارت فيه الولايات المتحدة الأمريكية، الاعتماد على القوة العسكرية على الأرض، والطائرات بدون طيار في السماء، ومراقبة المواقع الالكترونية للدول الأجنبية، كأدوات، ووسائل لدرء ومحاربة التطرف والإرهاب في العالم، تسلحت المملكة المغربية بسلاح مختلف جذريا، عن ذلك الذي اعتمدته أمريكا، حيث تسلح المغرب بالقوة « الناعمة » للنساء المرشدات لمحاربة العنف، والتطرف، فيما يطلق عليه هنا بالمغرب « الأمن الروحي ». أحداث البيضاء و »نفرة » الأوقاف فبعد الأحداث الإرهابية للحادي عشر من شتنبر، التي هزت العالم بأسره، اعتقد الساسة بالمغرب بأن الإرهاب لا يجب أن يدخل إلى بلدهم، لكن العكس هو الذي وقع. ففي عام 2003، فجر اثني عشر انتحاريا، لهم علاقات بتنظيم القاعدة، أنفسهم بمدينة الدار البيضاء، الشيء الذي شكل آنذاك صدمة كبيرة للمغرب. وكرد فعل على تلك الأحداث الإرهابية، ابتكر المسؤولون بالمغرب فكرة تقوم على محاربة العنف المبني على الدين، من خلال الاستناد على الدين نفسه، حيث بادرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تحت قيادة الوزير أحمد التوفيق في عام 2006،  إلى إطلاق برنامج « تكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات ».   لاتخفي سناء المرواني (23 عاما) سعادتها، وهي تعود أدراجها مجددا إلى فصول الدراسة، لكن هذه المرة بمؤسسة دار الحديث الحسنية. فبعد حصولها على شهادة الإجازة في الدراسات الإسلامية، ولجت سناء برنامج تكوين المرشدات، والذي سيؤهلها فيما بعد لممارسة مهنة المرشدة الدينية، والروحية بالمساجد المغربية. فبأحد أحياء العاصمة الرباط، تتراءى للزائر من بعيد مؤسسة دار الحديث الحسنية.. مؤسسة صغيرة شيدت على طراز البناء المعماري المغربي. هنا يتابع العديد من الطلبة، والطالبات تكوينهم الشرعي، في انتظار الالتحاق بمقرات عملهم كمرشدين، وأئمة تابعين لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية. فبالنسبة للطالبة سناء، فالتكوين سيمكنها من أن تصبح مرشدة دينية، تملك سلاحا مختلفا وهو الدين، الذي ستستطيع من خلاله محاربة كل قوى التطرف والإرهاب.   » إن ديننا على العموم يحظر التطرف، لذلك فهذا البرنامج يقدم صورة عن الإسلام، ودورنا كمرشدات هو ترسيخ، والحفاظ على ثوابت الأمة المغربية،المتمثلة في المذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتي أكد عليها الملك محمد السادس، بوصفه أميرا للمؤمنين »، تقول سناء. قبل أن تلتحق بمؤسسة دار الحديث الحسنية، كانت ابنة هذا الفقيه، تعمل أستاذة بإحدى المساجد، وبمجرد أن علمت ببرنامج تكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، وضعت ترشيحها لدى إدارة المؤسسة، قبل أن تجتاز المباراة بنجاح، وهو الأمر الذي سرها كثيرا. « إن البرنامج يهدف إلى تعزيز حقوق النساء، وإعطاء المرأة المغربية فرصة، وسلطة لامثيل لها، خصوصا وأن عملها كمرشدة يحتم عليها التجوال بمختلف مناطق المجتمع، والالتقاء بمختلف فئاته »، تقول سناء، وعلامات السرور، والرضا تبدو على محياها، قبل أن تضيف قائلة: » إلى جانب المساجد نشتغل أيضا في المؤسسات السجنية والمستشفيات، كما أننا نعلم النساء، ونوجههن في مختلف مناحي حياتهن ». برنامج انتقائي اختيرت سناء وزملاؤها بدار الحديث الحسنية من بين عدد كبير من المترشحين، الذين تقدموا لاجتياز مباراة ولوج هذا البرنامج التكويني. فالبرنامج انتقائي بالدرجة الأولى، حيث يشترط في المترشحات للمباراة الحصول على شهادة الإجازة في الدراسات الإسلامية، وحفظ نصف القرآن الكريم عن ظهر قلب. تتلقى المترشحات اللواتي تم قبولهن تكوينا شرعيا، ودينيا بالدرجة الأولى، كما يستفيدن أيضا من دروس في مواد علم النفس، والتواصل، من منطلق أن عملهن سينصب أيضا على مساعدة الناس الذين يعانون من أزمات نفسية وحالات الغضب، واليأس. لهذا تصر الطالبة سناء على أنها ستستعمل أولا « لغة الجسد »، في إشارة منها لأهمية التواصل في عملها كمرشدة دينية. بعد التخرج ستلتحق سناء، على غرار باقي المرشدين والمرشدات بأحد المساجد المنتشرة في العديد من المدن، والقرى المغربية، حيث ستتسلح بالتكوين الديني، الذي تلقته بدار الحديث الحسنية، في جميع جوانب عملها، كما ستقوم بتلقين قيم الاحترام، والتسامح، ومحاربة الفكر المتطرف، إضافة إلى تنشيط نقاشات، في مواضيع مختلفة، والإجابة على كل التساؤلات المتعلقة بالدين، باستثناء أنه لن يسمح لها بإمامة الرجال في الصلاة. يمكن تشبيه المرشدات بالمغرب، بـ « راهبات الكاثوليك »، فكلاهما نساء يرتبطن بمجموعات دينية منظمة، وينطلقن من التزامهن الروحي، والشخصي، كما أنهن يطبقن ما تلقينه أثناء دراساتهن المعمقة، في تلبية احتياجات مجتمعهن الإيمانية. وانطلاقا من كونهن نساء في مجتمع تسوده فيه الثقافة الذكورية، فالمرشدات يلتزمن بحدود معينة، بشكل يشبه إلى حد كبير، الأوامر الدينية للراهبات، والتي تخضع للتراتبية داخل الكاثوليك. فإذا كانت النساء في الكاثوليك يحرم عليهن الوصول إلى « الكهنوت »، فان المرشدات بالمغرب يضطلعن بنفس واجبات الرجال، باستثناء أنه لا يسمح لهن بإمامة الرجال في الصلاة. تعد سناء المرواني واحدة من خمسين امرأة، اللواتي يتلقين تكوينهن داخل مؤسسة دار الحديث الحسنية بالعاصمة الرباط، إلى جانب 150 رجلا آخر، يستفيدون بدورهم  من نفس البرنامج ليصبحوا أئمة بعد تخرجهم.  تتلقى المرشدات دروسا إضافية في مواد مختلفة مع التركيز على القضايا التي تخص النساء بالدرجة الأولى، مثل: فقه الزواج واللباس، حيث يحملن محفظتهن الكبيرة، ويتجهن صوب المساجد لتعليم القيم الإسلامية والقيام بواجبهن المهني. يرى القائمون على برنامج تكوين المرشدات، وسيلة لمكافحة كل أشكال التطرف الديني، وتوفير « الأمن الروحي » لمختلف فئات الشعب المغربي.   يقصد بمفهوم « الأمن الروحي »، كما يشير إلى ذلك  خالد الساقي، المدير المساعد بدار الحديث الحسنية « : إنقاذ الناس من السقوط بين أيدي بعض الناس الذين من المفترض أصلا ألا يتعاملوا معهم ». إن المتطرفين الذين يتحدث عنهم خالد الساقي، هي فئة من المفترض ألا يتعامل معها الناس، وهم أولئك الذين يحملون إيديولوجيات قد تتحول مع الوقت إلى دمار اجتماعي »، يضيف الساقي. فقبل الأحداث الإرهابية لعام 2003، لم يبرز التطرف كقضية مقلقة للمغرب، لكن وبعد أحداث الدار البيضاء، اتخذت الحكومة المغربية العديد من الإجراءات الوقائية في هذا الصدد. وفي هذا الإطار يؤكد خالد الساقي: » كنا نتعامل مع أناس من نوع خاص، ومع نوع من الإيديولوجية، ولم نكن نعير أدنى اهتمام لهؤلاء، لكن وفجأة ظهرت ظاهرة التطرف فكان من اللازم التعامل معها على نحو مختلف ». ومن جهته يعتقد فرح الشريف بن وزان، مؤسس ومدير مركز تعلم الثقافات بالرباط، أن برنامج تكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات « برنامج أبان عن فعاليته، في تعزيز « الأمن الروحي »، الذي تحدث عنه الساقي، و إبعاد السلطة الإيديولوجية عن المجموعات الأصولية المختلفة »، مضيفا أن  » البرنامج قد تمكن من ملء الفجوة التي كان يملؤها التيار الوهابي والسلفي من قبل.. فجوة يؤكدها أن الناس في حاجة ماسة لمن يفسر لهم الدين لاسيما في بلد يعرف انتشار الأمية بشكل كبير، وحيث يشكل الدين جزءا مهما من الثقافة الشعبية، وهذا البرنامج مختلف عن ما عهده الناس في الماضي، حيث كان عليك أن تتبع إما التيار الوهابي، أو السلفي، وإلا فلست مسلما ». يمارس كل من التيار الوهابي والسلفي أشكالا إسلامية متشددة وصارمة، والتي تسببت لهم في مواجهات وصراعات مع القيم الغربية، وبالرغم من أن أطروحتهم لاتنبني دائما على  العنف، التعصب، إلا أن هذين التيارين قد أبانا عن أفكار متطرفة.. ارتبطت الأحداث الإرهابية بمدينة الدار البيضاء بالتيار السلفي، المرتبط بتنظيم القاعدة، وعلى الرغم من أن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2012 حول الإرهاب في العالم ، لم يحمل ذلك التفجير لأي تنظيم إرهابي، فقد نحت الحكومة المغربية اتجاها مغايرا، حيث وصفت مفجر أركانة بمدينة مراكش بأنه شخص سلفي، وبأنه أحد أتباع تنظيم القاعدة. يتموقع الملك محمد السادس، في الإسلام الرسمي بالمغرب، كأمير للمؤمنين، كما أن الاعتدال يظل السمة الأبرز للدين بهذه المملكة، كنمط للتعبير الديني في مختلف مناحي الحياة. فالشعب المغربي يفضل المذهب المالكي، في الفقه، كمذهب وسطي، اختارته كذلك  العديد من بلدان الجوار، والتي تربطها علاقات ايجابية مع أوربا، والولايات المتحدة الأمريكية. يمتح المذهب المالكي بالمغرب من منهج إسلامي تقليدي، والذي يستند  إلى آثار السلف من الصحابة، والتابعين، الذين جاوروا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك تحاول المرشدات التشبث بتعاليم المذهب المالكي عند ممارستهن لمهامهن كمرشدات دينيات.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة