الكاهنة.. حكمت شمال إفريقيا وحاربت الفتوحات الإسلامية وقادت الحروب ضد معاوية

الكاهنة.. حكمت شمال إفريقيا وحاربت الفتوحات الإسلامية وقادت الحروب ضد معاوية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 01 يناير 2014 م على الساعة 9:03

شحيحة هي المعلومات التي تختزنها التاريخ عن الملكة الكاهنة، ويكاد يكون بعضها متناقضا في بعض الأحيان، وهذا ما يفسر، مثلا، أن التاريخ لم يحسم في تدقيق اسمها، فثمة من يقول إن اسمها الكاهنة، وهناك من يعتقد أن اسمها الحقيقي هو: داهية وأحيانا دامية وأحايين أخرى دايا. لكن التاريخ سجل أن كاهنة الأوراس هي المرأة الوحيدة التي حاربت الأمويين.  لكن، كيفما كان الحال، فإن هذه الملكة، التي وصل صيتها إلى أبعد مدى في العهد الأموي، تُعرف بالكاهنة، ولا نحتاج هنا إلى التذكير بأن اسمها يحيل على الساحرة، العرافة، المتنبية… ولا غرابة في ذلك، فنحن نعرف أن من يقرر في السياسة يستبق ويحلل ويستشرف المستقبل، وهذه كلها أفعال كانت كافية حينئذ لتحيل على السحر والشعوذة، ولكي تلصق بامرأة حملت السلاح وخططت وواجهت ورتبت لقطع رؤوس أعدائها. التاريخ يصمت أيضا عن جذور الملكة الكاهنة، لكن هناك من يعتقد أنها سليلة نسب ملكي عريق بجبال الأوراس التي تقع في الجزائر حاليا… يقول التاريخ إن الكاهنة نتاج زواج مختلط بين بيزنطي وبربرية، وإنها تزوجت من إغريقي، وأنجبت منه طفلين أو ثلاثة أولاد. وقد اختلف المؤرخون في تحديد ديانتها، فمنهم من قال إنها كانت يهودية، ومنهم من قال إنها كانت نصرانية، الشيء الذي يتفق حوله المؤرخون أنها كانت أول من تصدى للفتوحات العربية الإسلامية في شمال إفريقيا، في عهد معاوية الأموي وذلك أواخر القرن السابع الميلادي، أي في المرحلة التي بعث فيها معاوية عقبة بن نافع الفهري ليتعقب خطواتها والتخطيط لاغتيالها. كان الأمويون يطمعون حينئذ إلى تشييد القيروان كأول بلد إسلامي في المغرب (تونس حاليا)، ومن ثم بسط نفوذهم إلى غاية طنجة وسوس في المغرب الحالي، لكن مقاومة القبائل الأمازيغية حالت دون تحقيق ذلك، فحينما وصل الأمويون إلى شمال إفريقيا، كانت قد ولدت مملكة أمازيغية مستقلة، يؤمّن إداراتها وسياستها شخص يدعى كسيلة. وحينما توفي كسيلة سنة 686، أصبحت الكاهنة عدوة عقبة بن نافع، حيث انتخبتها القبائل الأمازيغية وتوجتها ملكة للأوراس تتربع على عرش الأمازيغ… في بدايات الصراع، كانت الكاهنة قد أمرت بقطع رأس عقبة، بعد أن حرقت قلبها نجاحاته الأولى على الأراضي الأمازيغية، وقد حدث أن أخطأ عقبة وهو يرسل قواته لتتقدم في اتجاه الغرب، الشيء الذي جعل فتوحاته تتعثر لمدة خمس سنوات، وهي المرحلة التي تمكنت خلالها الكاهنة من بسط هيمنتها على مجموعة من القبائل الأمازيغية، ما مكنها تقريبا من التحكم في شمال إفريقيا، لكن النجاح لم يدم طويلا. كانت تعتقد الكاهنة أن هدف الفتوحات العربية الإسلامية هو الحصول على المال وجمع الغنائم، ولذلك اعتمدت على سياسة الأرض المحروقة، محاولة منها لإقناع الأمويين بأنه لا فائدة من الفتوحات، وهكذا أنشأت منطقة حدودية عازلة لا حياة فيها… أنهكت سياسة الأرض المحروقة القبائل الأمازيغية، وحينما شعرت الكاهنة بأنها باتت مغلوبة لا محالة، طلبت من ولدها أن يتحالف مع ابن النعمان، الذي خلف عقبة بن نافع، لكي تضمن لولدها الاستمرارية والأمان. لكن ما أن اطمأنت الكاهنة إلى أن ابنها بات آمنا، حتى حملت السلاح من جديد، بيد أن تعزيز الأمويين لصفوفهم العسكرية، وإيفاد فيالق أقوى وأشرس من سابقتها، سيقهر امرأة جمعت قوة عسكرية، وترأست مجلس الحرب ببراعة وحنكة سجلها التاريخ، وقادت أشرس الحروب ضد الفتوحات الإسلامية. يتفق المؤرخون على أن الكاهنة تم أسرها وقطع رأسها، وسيقت إلى خليفة الأمويين، وهي تبلغ من العمر 127 سنة، وبوفاتها انتهت مقاومة القبائل الأمازيغية للأمويين. وفي العصر الحالي، وتحديدا سنة 2003، نصبت الجزائر تمثالا للكاهنة في ولاية خنشلة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة