ملكات حكمن المغرب: أم العز التباع.. كانت وراء توقيع اتفاقية السلام والتجارة بين المغرب وبريطانيا العظمى! | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

ملكات حكمن المغرب: أم العز التباع.. كانت وراء توقيع اتفاقية السلام والتجارة بين المغرب وبريطانيا العظمى!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 17 يناير 2014 م على الساعة 19:04

هي أم العز التباع، وهي إن شئتم السيدة القوية، كما يخاطبها دبلوماسي بريطاني في الرسالة التي بين أيدينا، لكنها تبقى إحدى زوجات السلطان مولاي إسماعيل، والتي كان لها نفس مقام السلطانة زيدانة والسلطانة خناتة بنت بكار. عُرفت، عبر مصادر بريطانية، بأنها لعبت دورا مهما في اتفاقية السلم والتجارة بين المغرب وبريطانيا العظمى سنة 1722. وقد بعث إليها شارل ستيوارت، سفير بريطانيا سنة 1721، رسالة يطلب منها التوسط لدى مولاي إسماعيل لتحرير بعض الأسرى، يقول: «السيدة القوية، أم مولاي عبد الله، رسالة إلى ملكة..  لقد أحطت علما في لشبونة بالمكانة التي تحوزها جلالتكم، بينما كنت أحاول أن أعرف الشخصيات الأكثر تأثيرا، والتي تستطيع التوسط لدى الملك، التقيت شيخا مسيحيا، كان أسيرا لدى جلالتكم لمدة سنتين واستفاد من الحرية، بعد تدخلكم، وهو الذي أخبرني بأن جلالتكم، الشخص الأهم في البلاط، الذي يمكنه أن يساعدني في مهمتي، وبواسطتكم قد أجد آذانا صاغية لدى السلطان المعظم، كما أنه أمدني باسم والدة جلالتكم السيدة حليمة، لكي أسلمها رسالتي إلى جلالتكم. وهذا ما فعلته راجيا عفوك لجرأتي، لقد أتيت إلى القصر وأنا مفعم بالصداقة ونيتي صادقة لتقبيل يدي صاحب الجلالة المعظم… عند وصولي إلى جبل طارق، بأمر من ملكي، راسلت السلطان المعظم لإبلاغه بما ائتمرت به من سيدي ملك بريطانيا العظمى، آملا في أن يعين أحدا من خدامه للتفاوض حول سلام دائم وفك أسر أحد إخوتي المعتقلين، وأن يوافق على مجيئي إلى القصر… أرجو جلالتك أن تشرحي محتوى رسالتي إلى جلالة الملك، وإذا وافق سأعود إلى بلدي بفرح وشرف. وإذا حدث العكس، فذهابي سيسر أعداء بلدينا، أرجو أن تستغل جلالتك نفوذها لكي يلقى هذا الرجاء صداه، وسأكون ممتنا إلى الأبد…». رغم أن هذا الأسلوب هو في غالب الأحيان حيلة دبلوماسية، فإن السلطانة كانت لها القوة التي مكنتها من التوسط لدى زوجها السلطان، وتحرير الأسرى، وتغيير مجرى العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وبريطانيا، ويؤكد ذلك اتفاق السلام والتجارة المؤرخ سنة 1722. وهكذا نجحت أم العز في وساطتها لدى السلطان، الشيء الذي أعاد العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وبريطانيا العظمى إلى مجراها الطبيعي، وهذا مقتطف من جوابها للسفير شارل ستيوارت: «… لقد حدثت سيدي بخصوص عرضك وما شرحته لي دون أن أغفل مدلوله.. وكان جلالته راضيا جدا بما تضمنه من فهم ومودة… ولذا لم تعد هناك حاجة إلى الرجوع إلى الباشا أحمد أو غيره، فأنا من سيكلم سيدي لكي يعمل على التجديد الكامل للاتفاقية…». مبادرة أم العز كللت بالنجاح، فبتاريخ 23 يوليوز، أي أياما على المراسلة، اشترى شارل ستيوارت الأسيرات البريطانيات الموجودات بالقصر الملكي، وتلت هذه الخطوة أخرى أكبر وأعمق، ألا وهي التوقيع على معاهدة السلام والتجارة بين المغرب وبريطانيا سنة 1722.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة